Lazyload image ...
2015-10-13

الكومبس – مقالات الرأي: بعيداً عن العصبية السياسية وبعيداً عن التصنيفات الدوغماتية الحديثة وفي إطار ثقافي انساني يهدف الى نشر ثقافة السلم و السلام والتقارب بين شعوب العالم يشرفني ان اعيد الى الذاكرة القصة الشهيرة بين ملك السويد و العالم الصحراوي محمد محمود التركزي (ابن التلاميذ) والتي نتج عنها احد اهم الانتاجات الأدبية،( قصيدة المؤتمر) الموجهة الى ملك السويد ” وتعود أطوار هذه القصة الى سنة 1888 م حينما قرر ملك السويد عقد مؤتمر عالمي للعلوم المشرقية باالعاصمة ستكولهوم حيث ارسل الى السلطان عبد الحميد الثاني طالبا منه أن يبعث إليه بوفد من أبناء العرب يسألهم عن القرآن واللغة وأشعار العرب وأن يكون الوفد برئاسة محمد محمود بن التلاميذ , هذا الرجل الذي قدم الى المشرق بعدما تشبع نشأ صحراويا وتشبع من علوم الشنقاطة (كان اخرهم ابن بلعمش الجكني من مدينة تيندوف الذي درس عليه علم الحديث).

وكان سفير السويد في مصر الكونت كارلو لاندبرج مبعوثا من طرف الملك السويدي من أجل الإشراف على متطلبات رحلة ابن التلاميد ونظرا لأهمية الموضوع وجديته قام السفير السويدي في مصر في ذلك الوقت بزيارة لابن التلاميذ في محل إقامته طالبا منه بإنشاء قصيدة على أسلوب القدماء، لا على أسلوب المعاصرين وقتها , ولبى ابن التلاميد طلب السفير مقدما له القصيدة التي تعتبر من نوادر القصائد السائرة في أواخر القرن التاسع عشر و لها دلالات تاريخية مهمة لما تحمله من حمولة ثقافية تضم القصيدة زهاء 200 بيتا.. وصفه السفير السويدي قائلا “كان رجلا عربيا قحا ··· من صميم العرب لغة وعادة ومنشأ ومسكنا ” ,و تعتبر القصيدة مرجعا في العلاقات العربية السويدية .

قصيدة المؤتمر: من نوادر القصائد السائرة في أواخر القرن التاسع عشرالتي اهداها محمد محمود التركزي الى ملك السويد :

إلى ملك السويد ” أسكارهم ” الشهم …*… سأرحل وفداً لا على جمل وهـم
و لا فحل خيل اعوجي مسـوم …*… جواد معد للطراد و للغـنـم
سليل جياد سابقات إلى المدى …*… عراب أعدّت للسـروج و للُّجْـم
و لكن على نجب شياطين جِـنـة …*… تولدن لا عن طَرق صهب و لا دهـم
نجائب لم يمكن إلى العيس عزوهـا …*… و لا هن من غـر الجياد و لا البُهـم
نجائب ما القيصوم و الشيح رعيهـا …*… و لم ترع مرعى الخيل و الابل و البَهم
نجائب ما الـتـنـوم و الآء أكـلهـا …*… و تأكـل سود الصخر باللقـم و اللهـم
نجائـب لم ترتع لهـدر فـحـالة …*… و لا راعها الراعي بضرب و لا نـهـم
نجائب لم ترع العروض و لا الحمـى …*… و لا الحزن و الصَّـمَّـان في جامل ضخم
و لم تلف في نجد و لا في تهامة …*… مع الوحش في روض هواملها تهـمي
**
أ ” أسكار ” ذا الثاني سآتيك وافِداً …*… على بابك السامي لمجمعك الضخم
نحلتك مدحي إذ علت بك همـة …*… فراسلت تبغيني لتقبـس من علمـي
و نوهت لي باسمي و ما كان خاملا …*… لتجمع بين الإسم عندك و الجسـم
فحبرت باسمي خطبة عربية …*… فسارت بها الركبان في النجد و التهـم
و ما في ملوك الروم قبلك من رجا …*… حضوري لديه لإشتهاري بالعلم
**
مآدب كل الناس للطعم وحده …*… و مأدُبتا ” أسكار” للعلم و الطُّـعم
دعا دعوة للعلم عمت و خصصـت …*… فأضحى بها “أسكار” يعلو على النجم
دعا الجفلى كل الأمام معممـا …*… و بالنقرى كنت المخصص بالإسـم
**
عن العرب العرباء آتيك نائبـا …*… و عن أمة الإسلام في العلم و الفهـم
و في اللغة الفصحى القريشية التي …*… بها أثبت القرآن في الصحف بالرسم
**
و لـم أعـتمـد إلا عـلى الله وحـده…*… و أبرأ ممن خاض في الغيب بالرجـم
و لـم أعـتمـد إلا عـلى الله وحـده …*… و أبرأ ممن قال في العلم بالوهـم
و لـم أعـتمـد إلا عـلى الله وحـده…*… و أبرأ ممن يدعي العلم بالزعـم

 

نبذة عن حياة محمد محمود التركزي

محمد محمود بن أحمد بن محمد التركزي الشنقيطي 1829 – 1904م)كان علامة عصره في اللغة والأدب، كما كان شاعرا، أموي النسب، اشتهر والده بالتلاميد “تصحيف التلاميذ” فعرف بابن التلاميد. حيث كان يخصص خيمة لتعليم التلاميذ وكانت تلك الخيمة تعرف بخيمة التلاميذ··· ثم أطلق هذا اللقب على الرجل نفسه فصار علما عليه ليعرف ولده محمد محمود بعد ذلك بـ (ابن التلاميذ) اختصارا··· التركزي نسبة إلى قبيلة تركز الصحراويةإحدى القبائل الشنقيطية التي تنتسب إلى بني أمية··· أما الشنقيطي فهو لقب لم يكن يطلق إلا على من خرج من الصحراء إلى غيرها من الأقطار حيث كان ركب الحجاج ينطلق من مدينة شنقيط ، أما من هو مقيم في الصحراء فإنه ينسب إلى قبيلته أو محلته التي جاء منها ولا يقال له شنقيطي. ومن المعروف أن ابن التلاميذ في رحلته هذه إلى الحج قد مر بمدينة >تيندوف< حيث لقي الشيخ ابن بلعمش ودرس عليه الحديث وعلومه كما أسلفنا، على أن يتابع رحلته إلى مكة المكرمة ليكون على موعد مع موسم الحج هناك سنة 1866م وبعد أدائه لفريضة الحج فضل الإقامة هناك حيث لقي أمير مكة الشريف عبد الله مؤسس المملكة الأردنية الهامشية والذي كان معروفا بمحبته لأهل العلم وتكريمهم والإحسان عليهم وقد أعجب الأمير بابن التلاميذ إعجابا شديدا فأكرمه أشد إكرام و لبث ربع قرن وهو جالس للتدريس وتربية الأجيال سمع منه طيلة هذه الفترة شخصيات عديدة من بينهم تلميذه إبراهيم الاسكواني المدني، وأمين بري؛ كما أخذ عنه أديب الحجاز وشاعرها عبد الجليل برادة الذي امتدح الشيخ بأبيات أكد ضمنها أنه محمدة العصر ومفخرة شنقيط. ويشير التركزي الى ذلك في قصيدته

وقد ربيتهم عشراً وعشراً*وخمساً كاملات من سنين
بإطعاميهمُ والعلم غـث *سدائف من ذرى علمي السمين
وسقييهم وخمر العلم خل* سلافة خمر علمي ذا المعين

وكان يقيم عنده زمانا يذهب إلى المدينة المنورة ويعود، ثم اتسعت رحلته لتشمل مصر والشام وتركيا··· كل ذلك بحثا عن الكتب لمطالعتها واستنساخها مما أكسبه معرفة واسعة بكثير من أهل العلم والمعرفة والسلاطين بل وحتى في أوساط الأوروبيين والمستشرقين، حيث كان محل إعجاب واعتبار من لدن الجميع بل إنهم جعلوا منه معجزة زمانه في الحفظ والعلم و سعة الاطلاع··· واستدعاه السلطان عبد الحميد الثاني حين علم بقدومه القسطنطينية فأكرمه وأجله وعرف قدره و كلفه سنة 1887 م بأعظم وأشرف مهمة في ذلك الوقت وهي البحث عن الكتب العربية في أسبانيا، وهو ما يعتبر بحق شهادة من الخلافة العثمانية لهذا الرجل بالجدارة والاستحقاق لتحمل قضايا الأمة الإسلامية والبحث عن موروثها العربي الإسلامي العريق، وطبعا وافق الشنقيطي على القيام بتلك المهمة النبيلة والشريفة مشترطا على الخليفة في ذلك شروطا كان أولها وأهمها عند الشنقيطي هو: عزل ناظر وقف المالكية بالمدينة المنورة الذي كان يحرم الشناقطة من حقوقهم في الوقف حسب ما يراه ابن التلاميد وهو ما يعكس مدى اهتمام ابن التلاميد بقضايا أمته الشنقيطية حيث ما حل ومتى ما سنحت الفرصة···· وبعد الاتفاق بين الخليفة وابن التلاميذ على أساس القبول بكل الشروط التي اشترطها الشنقيطي جهز الخليفة لابن التلاميذ سفينة وطباخا ومؤذنا وكاتبا يرافقه في تلك الرحلة···فذهب ابن التلاميذ في رحلته التي قادته إلى الأندلس أولا فلندن فباريس وبعد إقامته في تلك الأماكن أنجز مهمته ودونها في كتاب سماه (أشهر الكتب العربية الموجودة في خزائن مكاتب دولة أسبانيا) وقد عانى ابن التلاميذ خلال رحلته هذه ومدة إقامته في الأندلس وباريس من وحشة شديدة طال بها ليله وحن إلى مكة والمدينة فقال في ذلك من الشعر ما لا يحصى، من ذلك قوله:
ما ليل طول ولا ليل التمام معا
كليل باريس أو ليلي بأندلس
لم أدر أيهما أقوى محافظة
على الظلام وحجب الصبح بالحرس
كما كتب قصيدته السينية الرائعة التي عبر فيها عن حنينه إلى مكة والمدينة···كما صور فيها جميع مراحل الرحلة وما عاناه فيها من الغربة والوحشة وما شاهد بأم عينه من الخراب والدمار الذي الحق بالجزيرة الأندلسية على يد الغزاة،وما آلت إليه كتبها ومكتباتها فرثاها أصدق رثاء وبكاها أحسن بكاء في قصيدة مطلعها:
يا ريح طيبة هب لي صباح مسا
واستصحبي من أريج المصطفى نفسا
واستصحبي من أريج الصاحبين شذى
يفوق مشمومه المشموم والهبسا
وبعد رحلة حافلة بالأخذ والعطاء وجد فيها ابن التلاميد ضالته وتمتع ورتع في رياض الكتب والمكتبات، عاد يحمل معه لائحة بأسماء الكتب المطلوبة من أسبانيا، وفور عودته أرسل إليه الخليفة يطلب منه لائحة الكتب، غير أن ابن التلاميذ امتنع من تسليمها قبل أن ينفذ الخليفة ما التزم له به، وهو ما أغضب الخليفة عليه·

  • و لم تمض على تلك الحادثة أيام حتى عاد ابن التلاميد إلى الواجهة من جديد ففي سنة 1889م بعث ملك السويد والنرويج “أسكار الثاني” في إطار التحضير لعقد المؤتمر الثامن للعلوم الشرقية بـ “ستوكهولم” إلى السلطان عبد الحميد يطلب منه أن يبعث إليه بوفد من أبناء العرب يسألهم عن القرآن واللغة وأشعار العرب وأن يكون الوفد برئاسة محمد محمود بن التلاميذ، وهو ما يؤكد انتشار صيت هذا الرجل حتى في أوساط الأوروبيين كما يبدو ذلك جليا من خلال حرص الملك على حضوره على رئاسة الوفد،وهنا نجد الشنقيطي يسارع بالموافقة على طلب الخليفة لا لأجل الموافقة فحسب بل ليؤكد من جديد على شروطه التي سبق وأن اشترطها على الخلفية مضيفا إليها أن يكون سفره إلى السويد لرفع شأن الإسلام والمسلمين وبأن يختار من علماء اللغة العربية من يرافقه···
    ونظرا لأهمية الموضوع وجديته قام السفير السويدي في مصر في ذلك الوقت بزيارة لابن التلاميذ في محل إقامته فرحا باستجابته لحضور المؤتمر وهو ما رأى فيه الشنقيطي فرصة ذهبية لإسماع صوت الإسلام وإبرازه للعالم في أبها صوره وبأفصح الكلام وأبلغه فنظم قصيدة رائعة بلغت 205 بيتا ليلقيها في المؤتمر المذكور، إلا أن الأقدار لم تشأ لذلك الحضور أن يتم حيث لم يستجب الخليفة لطلبات ابن التلاميد وهو ما جعله يرفض المشاركة في المؤتمر حتى تتحقق شروطه، فاشتد غضب الخلفية عليه ونفاه إلى المدينة المنورة وبقي فيها إلى أن ضايقه عامل الخلفية هناك فقرر الارتحال إلى مصر وبقي فيها إلى أن توفي يرحمه الله في منزله قرب جامع الأزهر قبيل غروب يوم الجمعة 23 شوال 1322 ه الموافق 30 ديسمبر 1904 ـ وقد أشرف على جنازته زميله محمد عبده الذي أوصاه بمكتبته التي جعلها وقفا مؤبدا·

آراء معاصريه فيه وبعض ما وصفوه به
يقول عنه :طه حسين >كان أولئك الطلبة الكبار يتحدثون بأنهم لم يروا ضريبا للشيخ الشنقيطي في حفظ اللغة ورواية الحديث سندا ومتنا عن ظهر قلب<·
وذكر أن الأزهر كان اغفل طويلا اللغة العربية والأدب من مناهجه حتى أدخلهما محمد عبده في الدراسة الحرة وجعل تدريس اللغة للشيخ الشنقيطي·
ويقول عنه الأستاذ: محمد رشيد رضا صاحب مجلة المنار المصرية (إنه العلامة المحدث الذي انتهت إليه رئاسة علوم اللغة والحديث في هذه الديار >الديار المصرية< لاسيما علم الرواية للحديث الشريف وأشعار العرب المخضرمين، كما كان أعلم المسلمين بأسرار اللغة العربية والواقفين على المخطوطات ومرجعا في تقرير الأحكام اللغوية)·
ويقول عنه: عبد الجواد الأصمعي الذي جمع تصحيحاته لكتاب >الأغاني<: (إنه الإمام الذي أشتهر في المغارب والمشارق بالبحث والتحقيق و النبوغ الفائق والتدقيق، وبأنه كان أعلم علماء اللغة العربية في وقته وأعرفهم لغريبها وأكثرهم حفظا لتاريخ العرب وأنسابهم)·
ويقول عنه: إسماعيل حافظ صاحب مطبعة الموسوعات بالقاهرة (إنه العلامة الثقة وصفوة المتقين إمام العلم بالحرمين الشريفين قبيل رحيله إلى مصر وخادمه بالمشرقين والمغربين، العلامة الثقة والحجة مجدد ما درس من علوم العرب العرباء والعاربة وفنون العربية الغراء)·
ويقول عنه عبد الجليل برادة: إنه أحد فضلاء الدهر لم تر العين مثله ولا أظنها تراه الحائز من كل معنى غايته ومنتهاه·

اختلافه مع بعض علماء عصره ومناظراته معهم:
لم يكن ابن التلاميذ بذلك الرجل الهادئ المرن ولا بالرجل الأليف الموافق المنكمش على نفسه وكتبه، بل عرف عنه عكس ذلك فهو الرجل الطموح الجليل المطلع الناقل الرافض لما يراه مخالفا، يقول ما يعتقد أنه الحق ولو على السلاطين والحكام، يرفض ما لا يقتنع به جهارا وينكر المنكر نهارا وعلى رؤوس الأشهاد بلسانه وقلمه ويده إن استطاع إلى ذلك سبيلا، يقول أحد تلامذته في و صفه: (كان شموس الطبع حاد البادرة قوي العريضة يجادل عن نفسه بالجواب الحاضر والدليل المفحم واللسان السليط) وقد سبق وأن أشرنا إلى مواقفه المتعنتة والصامدة من الخليفة العثماني في شأن تسليم اللوائح لما لم يف له بوعده·
ورجل هذه بعض صفاته لاشك سيقع في حوار واصطدام مع نظرائه ومعاصريه، وهنا نسجل بعض تلك المساجلات والمنظرات التي كان لها الدور الإيجابي في إثراء الساحة العلمية واستخراج بعض مكنونات علم الشيخ الشنقيطي على الرغم مما يصاحب المناظرات عادة من الشحناء والتباغض ···
ففي مكة المكرمة – حيث كان الشيخ يحظى برعاية وإعجاب أميرها عبد الله – دارت مناظرات ومساجلات بينه مع بعض علمائها من أهمها ما حصل مع الشيخ الدراج المغربي رئيس المالكية في الديار المقدسة حيث جاهر الشنقيطي بعدم أهليته لتولي هذا المنصب وبأحقيته هو به وأقام على ذلك من الأدلة والبراهين ما يؤكد تفوقه على الشيخ الدراج في العلم والمعرفة، كما ادعى الشنقيطي أن الشيخ الدراج لا يعطي الشناقطة نصبيهم من الأوقاف كاملا·
ولعل من أهم هذه المناظرات تلك التي دارت حول مسألة صرف >ثعل< حيث رأى بعض علماء الحجاز آنذاك منعها من الصرف وخالفهم الشنقيطي ودارت نقاشات حادة في تلك المسألة حتى وصل الأمر إلى استدعاء الشنقيطي من طرف أمير مكة في محاولة منه للتخفيف من حدة الاختلاف وقطع الخصومة، غير أن الشنقيطي أصر أمام الأمير على موقفه وطالب بإحضار خصومه··· فناظرهم وحاورهم حتى أفحمهم وأبطل حججهم وفند أدلتهم وبالغ في ذلك حتى ألف نظما سماه >الحق المبين المضاع في رد اختلاف الجهلة الأوغاد الوضاع< جمع فيه الأدلة وناقشها ورد على المخالفين مشيرا إلى تاريخ الاختلاف في المسألة من أيام ابن مالك في القرن السابع الهجري وحتى يومه ذلك، ومحذرا من التقليد الأعمى، مشيرا في نفس الوقت إلى أن سيبويه والفراء قالا: بعدم منعها من الصرف وهو ما يراه الشنقيطي أيضا·· فحسمت المسألة لصالحه وعلى حساب خصومه ومخالفيه·!
وفي سنة 1900 ـ نظم الشنقيطي قصيدة رائعة تجلت فيها مظاهر حدته وجرأته المتناهية والتي لا تميز بين حاكم ومحكوم، وذلك اثر منعه من طرف القائمين على دار الكتب المصرية من استنساخ كتب منها، فأنشأ يقول:
أتيتكم شاكيا ابتغي عدالتكم
لا فضة ابتغي منكم ولا ذهـــبا
لكنني ابتغي أن ترفعوا ضررا
ظلما أضر بمصر الأرض والغربا···
كما اختلف مع بعض علماء مصر في مسألة لبس الخف الأسود وخصوصا مع شيخ المالكية الأستاذ: سليم البكري، فدارت في ذلك مساجلات كانت جد مفيدة·
وفي ما اعتبر سابقة من نوعها خرج الشنقيطي عن إجماع النحاة مدعيا تواطؤهم على الخطأ في مسألة صرف >عمر< حيث يرى الشنقيطي أن عمر جمع عمرة فهو علم منقول وليس معدولا عن عامر وعليه فلا يمنع من الصرف، مدعيا انه يملك من كلام العرب الأقدمين ما يشهد لقوله·
وقد أثارت هذه المسألة ضجة كبيرة في المحافل المصرية آنذاك، وكان في مقدمة المتصدين للشنقيطي في هذه المسألة شنقيطي آخر لا يقل أهمية عن ابن التلاميذ في العلم والمعرفة ألا وهو: أحمد بن الأمين العلوي الشنقيطي صاحب كتاب >الوسيط في تراجم أدباء شنقيط< حيث ألف هذا الأخير رسالة في الرد على ابن التلاميذ سماها “الدرر في صرف عمر” طبعت ونشرت في مصر·
BAZAID_579x600

كاتب المقال : الشيخ المامي أحمد بازيد

Related Posts