Lazyload image ...
2017-09-29

منبر الكومبس: يقال إن الكلب هو الحيوان الوحيد الذي يشعر بالخجل، ليشترك مع الإنسان بصفة أخرى حميدة إلى جانب الوفاء والإخلاص، مع أن ليس كل إنسان، كما نعلم يشترك بالضرورة مع الكلاب بهذه الخصال الحميدة.
الحديث هنا طبعاً لا يشمل الخجل كحالة مرضية تؤثر على شخصية وسلوك الشخص، كأحد الأحاسيس التي تؤثر سلباً على الذات، ويشعر الشخص معها بإحساس الضعف والنقص والعجز عن المشاركة، بل ما هو مقصود هو الشعور الذي يردعنا داخليا ويمنعنا من القيام بما هو مخجل، وفق قوانين وأعراف المجتمع الذي نعيش به.
للأسف هناك عائلات شرقية عديدة وبسبب عدم اطلاعها ومعرفتها بحقوق وواجبات العلاقة مع أطفالهم، استسلموا نهائيا لرغبات ونزوات وتصرفات أطفالهم بوقت مبكر، وأصبح الطفل في حالات عديدة هو من يقرر بدل أهله، ليس فقط ما يريده هو، بل هناك من أخذ يمارس دور الآمر على تصرفات أهله ولبسهم وطرق عيشهم وحتى طريقة كلامهم.
أمثلة عديدة شاهدناها ونشاهدها عن عصيان الأطفال وخروجهم من دائرة السيطرة والخضوع للعائلة، وهناك عائلات تلقت التعليمات التي تحرم ضرب الطفل أو إهانته على شكل التخلي عن تربيته ومراقبته.
كل علماء المجتمع والمختصين التربويين، يعتبرون دور الأهل والمنزل هو الدور الحاسم والرئيسي في تربية الطفل ونشأته، يقول أحد الأصدقاء ممن وصلوا حديثا للسويد، إنه شاهد مرة سيدة تنهر ابنها الصغير الذي لا يتجاوز عمره الأربع سنوات، وهي تقول له بكل حزم وجدية “لا” Nej وكيف الطفل امتثل لكلام امه وشعر بالخجل.
ولأن كلمة “لا” تعني “لا” ولا شيء آخر، نرى أن الأم أو الأب يقولونها بمواقف معينة، وليس ضمن حالات لا تستدعي الشدة.
ضرب الطفل وتوبيخه لا يؤدي إلى تعليمه وتربيته، فالضرب هو وسيلة العاجز، والتوبيخ الدائم وبشكل عنيف يضعف من شخصية الطفل، خاصة أن القانون السويدي (قانون الوالدين) ينص على أن من حق الطفل أن يحصل على الرعاية والعناية والأمان والتربية الجيدة. ويُمنع في السويد اللجوء إلى العنف الجسدي أو النفسي بغرض تربية الأطفال، ولكن وكما قلنا هذا لا يعني على الإطلاق أن نتخلى عن تربية أطفالنا ولا نقوي بهم الشعور بالخجل من تصرفات قد تجلب العار والمصائب على الأهل.
وهذا ما يحدث فعلا في الواقع، عدد كبير من الأطفال الذين يستخدمون من قبل العصابات الإجرامية في المناطق المتضررة، هم من عائلات تخلوا أهاليهم عن مراقبتهم، وعن ردعهم. فعندما يأتي طفل وهو بعمر لا يتجاوز العشر سنوات وبيده موبايل حديث ثمنه عدة آلاف، لا يهتم الأهل كثيرا ولا يسأله أحد من أين وكيف حصلت على الموبايل.
وعندما يشارك طفل وهو بعمر 16 عاما بعدة جرائم قتل، في ضواحي يوتوبوري المتضررة، يمكن أن تخمن الدور الضائع الذي مارسه الأهل على هذا الطفل.
في عدة لقاءات صحفية مع الشرطة، كانت الصحافة تسأل، لماذا لا تستطيع الشرطة الحد من العنف في الضواحي المتضررة؟ الجواب عادة يمكن ان يحمل اعترافا بالتقصير، ولكن الشرطة تقول إن مهمتها الأساسية حفظ الأمن، وهناك شركاء آخرون معنيون بمكافحة الجريمة والحد من العنف، منها المدرسة والبلدية والمنظمات المدنية ولكن قبل كل هؤلاء الأهل.

لا تضربوا أطفالكم ولكن لا تدعوهم يتمردون عليكم، شخصية الأب والأم وحضورهما ومشاركتهما بفتح حديث وحوار مع الطفل يعطيه الأمان ويمنحكم الاحترام.

 

د. محمود صالح آغا

رئيس تحرير شبكة الكومبس الإعلامية

Related Posts