Lazyload image ...
2015-01-22

منبر الكومبس : تمتاز بيئة طالبي اللجوء، الفارين من بلدانهم، بالقلق، وسرعة تصديق الإشاعات التي يجري تداولها بشكل سريع، من خلال العشرات من المواقع غير الرصينة، وصفحات الفيسبوك، التي لا تستند الى مصادر رسمية، وإنما تجتهد في نشر تفسيرات وتحليلات، خيطت على مقاسات رغبات وأحلام اللاجئين، وليس على الواقع.

وإنطلاقاً من ذلك، يقرأ العديد من الأشخاص، التصريحات الرسمية، التي تحصل عليها شبكة الكومبس الإعلامية، من مصلحة الهجرة بشكل خاطئ، ويحملونها ما لا تحتمل.

فعلى سبيل المثال، التصريح الذي حصلت عليه الكومبس من المكتب الصحفي لمصلحة الهجرة السويدية، حول اللاجئين في اليونان، واضح جدا، ولا يتحمل تفسيرات وتأويلات. وهو يتحدث فقط على الأشخاص الذي يطلبون اللجوء في السويد، ويحملون إقامات ووثائق سفر في اليونان، ولا يتحدث عن الذين لديهم بصمات فيها، ولا أيضا عن الذين سبق وأن حصلوا على إقامات في السويد، وكان لهم وضع معين في اليونان.

توقيت نشر التصريح، جاء بسبب الأخبار والمعلومات التي ترد من طالبي اللجوء من اليونان، في الأشهر الأخيرة، والتي تفيد بان الحكومة اليونانية، وفي إجراء جديد، تعرض عليهم منحهم الإقامة لمدة ثلاثة سنوات، ووثائق سفر مؤقتة.

إن هذا التصريح ليس قراراً جديداً، وإنما إجراء روتيني ينطلق من مبدأ قانوني بديهي ومعروف في كل دول اللجوء، وهو أن اللاجئ الذي يمكن له العيش في دولة أوروبية أخرى، توفر له الحماية، وتمنحه الإقامة، لا يحق له طلب اللجوء في دولة ثانية، لذلك فإن الشخص الذي يأتي الى مصلحة الهجرة ويقول لها إن لديه إقامة وجواز سفر في اليونان، فبالتأكيد لن يحصل على إقامة، لكن هناك العديد من الأشخاص، ربما كانت لديهم إقامات في اليونان، أو في بلدان أخرى، لم يكشفوا عنها عندما وصلوا السويد ، وبالتالي حصلوا على إقامات هنا.

بعبارة أخرى، أن من يأتي ويقول: لي إقامة في اليونان، فإنه بالتأكيد لن يحصل على الحماية في السويد!

العديد من المواقع الإلكترونية خارج السويد، نشرت مؤخراً معلومات وإجتهادات وقراءات خاطئة، لتداعيات قبول الحكومة اليونانية منح إقامات مؤقتة لمدة ثلاث سنوات مع جواز سفر للأجانب الى اللاجئين السوريين والفلسطينيين السوريين فيها، بعد الإعتصامات التي نظموها في أثنيا.

ومن ذلك، أن الجواز الذي ستوفره اليونان سيكون كافيا لـ ” طلب اللجوء الرسمي في دول اللجوء”، و” اللجوء الشرعي”، والخ من المصطلحات التي لا وجود لها، فمن المعروف ان اللاجئ الذي يتقدم بطلب اللجوء في بلد مثل السويد، ويحمل وثائق سفر وإقامة في بلد آخر، سيُرفض طلبه، مهما يُساق من حجج حول عدم وجود حقوق ومزايا في البلد الذي يُقيم فيه. فاللجوء لا يُمنح على أساس مدى تمتع اللاجئ بحقوق ومزايا، وانما على أساس الخطر المحدق بحياته، كونه هارباً من الحرب.

هذا الجدل الذي يحدث الآن، يعود كما هو معروف، الى ان المئات من السوريين نظموا مؤخرا تظاهرات وإعتصامات في أثينا، طالبوا فيها بنقلهم رسميّا الى بلدان اللجوء مثل السويد وغيرها.

وبما أن مطالبهم تُعتبر تعجيزية وغير مسبوقة، بحسب قوانين اللجوء الدولية، فان الضغط الذي مارسه هؤلاء على الحكومة اليونانية، دفع بالأخيرة، الى قبول منحهم الإقامات، وهو أقصى ما تستطيع فعله بحسب قوانين اللجوء، ما يعني أن هذه الإحتجاجات أضرتهم أكثر مما أفادتهم.

إنقر هنا لقراءة تصريح مصلحة الهجرة

نزار عسكر

سكرتير تحرير شبكة الكومبس