Lazyload image ...
2018-09-07

الكاتب والباحث اللغوي وخبير الصوتيات أولي جيلين يجيب على تساؤلات عدة حول مفهوم اللغة الأم واللغة الثانية ويقدم حقائق عن تعلَم الطفل للغته الأم من خلال المقالة المقدمة من الصليب الأحمر بعنوان ( اللغة بين الشائع والصائب).

ما اللغة المعتمدة لديكم في المنزل؟ هل يستطيع ابنك تكلم اللغة العربية بشكل جيد؟ وهل يتقن اللغة السويدية؟

أسئلة ومناقشات باتت معتادة نوعاً ما بين معظم العائلات التي قدمت حديثاً إلى السويد، إنها ناجمة عن رغبة الوالدين في المحافظة على اللغة الأم من ناحية وعلى إتقان اللغة السويدية من ناحية أخرى. ناهيك عن أنه أصبح التواصل في معظم البيوت بأكثر من لغة بسبب تطلّع الأهالي لتعيلم أطفالهم أكبرعدد من اللغات إيماناً منهم بفائدة اللغة في حياتهم المستقبلية والعملية لاحقاً.
إن اللغة هي الركيزة الأساسية للتواصل بين البشر ويعتبرها كثيرون هوية لهم، كما أن انتقال الشخص من مكان ولادته وإقامته إلى بلد آخر يملي عليه تعلم لغة البلد الجديد وبالتالي الانفتاح على ثقافة جديدة ومجتمع جديد مع أهمية المحافظة على اللغة الأم. ومن هنا تبدأ صعوبة تحقيق التوازن بين اللغات المختلفة التي يتحدث بها أفراد العائلة الواحدة، إضافة إلى صعوبة التواصل فيما بينهم في بعض الأحيان نتيجة التفاوت في إمكانية إتقان اللغة، وبالتالي فقدان لغة موحدة فيما بينهم.
إن قدرة الشخص على تكلم لغات مختلفة يرتبط بعوامل عدة تؤثر على سرعة الفرد في تعلَم اللغة وذلك لارتباطها بالرفاه النفسي الاجتماعي والفروقات الفردية والاهتمامات إضافة إلى الظروف المحيطة وعدم الاستقرار مما يجعل الفرد في بعض الأحيان غير قادرعلى تكلّم لغة البلد الجديد وبالتالي لا يستطيع التواصل مع الآخرين أو فهم ما يكلمونه به مما يضطره للاستعانة بأحدهم وعلى الأرجح طفله ليترجم له ما يقال وهكذا تتغير الأدوار الطبيعية بين الآباء والأبناء.

حقائق حول اللغة

سيجيب الكاتب والباحث اللغوي وخبير الصوتيات أولى جيلين على معظم التساؤلات التي تدور في مخيلة معظم المهتمين بموضوع اللغة وكيفية التواصل مع أطفالهم وذلك من خلال المقابلة التي أجريت معه من قبل فريق العمل في الصليب الأحمر السويدي.

-ماذا نعني باللغة الأم واللغة الثانية؟ ما هو الفرق بين هذين المفهومين؟

اللغة الأم هي واحدة أو أكثر من اللغات التي نشأ عليها الطفل وتعلمها  “تلقائيًا”. اللغة الثانية هي لغة يتم تدريسها بعد أن ترسخت لغة الشخص الأولى، والتي عادة ما تحدث في سن 5-6 سنوات، مع وجود تباين كبير صعوداً وهبوطاً في السن.

-هل من الممكن أن يكون لدى الطفل أكثر من لغة أم واحدة؟

نعم بالتأكيد، لا يوجد نظرياً حد أعلى لعدد اللغات التي يستطيع الطفل الحصول عليها في نفس الوقت. ولكن من الناحية العملية، كلما زاد عدد اللغات كلما قل الوقت المخصص لكل لغة، ويمكن أن يحدث نوع من التأخير في النطق، والذي يُنظر إليه أحيانًا على أنه “تأخر لغوي” ، خاصة لدى الأطفال الذين لديهم نقص بالمفردات ولا يملكون النضج اللغوي الكافي بشكل عام مثل أقرانهم الذين يتقنون لغة واحدة.
هؤلاء الأطفال في نهاية المطاف سيلحقون بأقرانهم، ومن ثم يكون لديهم نضج معرفي ومرونة ذهنية أكبر من الرفاق الذين يتحدثون لغة واحدة فقط. لذا وبالتأكيد يجب على الآباء والمشرفين أن لا يقلقوا قبل سن المدرسة ، بل على العكس، أن يفرحوا لتطور الطفل المتعدد اللغات ويقدموا له التشجيع والدَعم قدر الإمكان.

-في حالة وجود لغتين أو أكثر في نفس الأسرة ، ما هي اللغة التي يجب على الوالدين التواصل بها مع أطفالهم؟

يجب على كل شخص من حيث المبدأ، أن يتحدث لغته التي يبرع بها مع الطفل. هذا أمر مهم من أجل تطور الطفل اللغوي والعاطفي على حد سواء ، و من أجل التواصل العاطفي مع الكبار. إنه مهم أيضا من أجل تواصل الطفل في المستقبل مع الأقارب. ومع ذلك، فليس هناك مشكلة في التحدث باللغة السويدية مع الأطفال في بعض الأحيان، على سبيل المثال عندما يكون لديهم رفاق سويديين في المنزل، أو عندما يمزحون و يتسامرون.
إن اللغة السويدية التي يتحدثها الأطفال لا تتأثر باللغة السويدية التي يتحدث بها الآباء، سواء كانت تلك اللغة جيدة جدًا أو أقل جودة. لغة الأطفال السويدية تتأثر بشكل أساسي بزملاء اللعب السويديين. لا يوجد أي سبب للاعتقاد بأن الوالدين بحاجة إلى التحدث باللغة السويدية في المنزل لجعل الأطفال يتقنون اللغة السويدية بأكبر قدر ممكن. ليست هذه الطريقة الصحيحة لتتطور اللغة.
يجب على الآباء التحدث بلغاتهم على أي حال. ثم يواصل الطفل تطوير قدرته اللغوية في كل اللغات التي بدأ فيها، ويمكنه بالتالي تعلم لغات الآباء بشكل فعال في وقت لاحق في مرحلة المراهقة أو في مرحلة البلوغ و بسهولة أيضاً لذلك ليس من داع أن يميل أي من الوالدين إلى الإجابة باللغة السويدية، ما عليك سوى متابعة المحادثة بالطريقة الأكثر طبيعية. بكل بساطة فإن الجميع سواء بالغين أو أطفال ، يتحدث اللغة التي يتقنها أكثر! (هذا جيد أيضاً لتطوير اللغة السويدية عند الوالدين ).

-إذا كنت تتواصل مع طفلك بلغة واحدة فقط ، فكيف يمكن أن يؤثر ذلك على اللغة الأخرى التي يتحدثها الطفل؟

يعتمد جزءٌ كبيرٌ من آلية تعلم اللغة لكل من اللغة الأم واللغة الثانية على أساس إحصائي. حيث يعود ذلك على كيفية عمل الجهاز العصبي و كيفية استجابته للإشارات الواردة. وهذا يعني أنه كلما صرفت وقتا أكثر على اللغة، ومارستها أكثر، كلما كانت النتيجة أفضل وأكثر قوة.  اللغة التي لا يتم التحدث بها مع الطفل لا يمكن أن تترسخ لديه. فيصبح الطفل حينها أحادي اللغة. وعندما يكبر يلوم أبويه بشدة لأنهما لم يُعلّماه لغته الأمّ. ويوجد للأسف نماذج كثيرة على ذلك.

-تتغير الأدوار الطبيعية بين الوالدين والأطفال عندما يتعلم الأطفال اللغة الجديدة بشكل أسرع من الآباء ، ما هي العواقب وكيف يمكن للمرء التعامل مع هذا الوضع بأفضل طريقة؟

يجب أن لا يكون مقبولاً أبداً أن توافق أية سلطة أو مدرسة أو رعاية صحية أو غيرها، على استخدام الأطفال كمترجمين عندما يكون هناك ضرورة لتواصل هذه المؤسسات مع الوالدين ، حتى لو كان الطفل يتكلم السويدية جيداً. إن العمل كمترجم فوري هو عمل ذو كفاءة عالية لا يجب أن يقوم به أحد الأقارب، و بالأخص الأولاد. إنها مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الأولاد، وعلاوة على ذلك، هذا أمر غير مناسب وغير صحي لأن المحادثة قد تكون متعلقة بأمور خاصة بالابن وقد لا يرغب الابن حينها أن يعلم بها والديه ، كما يوجد أمور قد تكون موجهة للآباء ولا يجب أن يعلم بها الأبناء.
نظراً لأهمية الموضوع ولكثرة النقاش فيه فسوف يستكمل الحديث وسيتم التركيزعلى نقاط أخرى في المقالة القادمة للصليب الأحمر في جريدة الكومبس.
يتبع

Related Posts