Lazyload image ...
2016-11-30

مقالات الرأي: بعد خمسين سنة إستطعت لقاء الحبيبة الأولى بعد اشتياق وعذاب. وهذه مقاطع صغيرة عن انطباعي عن هذا اللقاء الأول. هذه المحبوبة يحلم بها يوميا ملايين الفلسطينيين والعرب وكل إنسان حر في هذا الكون.

ففي ذكرى يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني في الـ29 من تشرين الثاني, قدّمت أنا أميل صرصور رئيس اتحاد الجاليات المهاجرة في أوبسالا محاضرة قدمت فيها وثائق وأفلام قصيرة جديدة لمْ تُعرضْ من قبل عن صفد وبالتحديد حارة الوطاة.

هذه الحارة التي دمرها العدو الصهيوني بالكامل وحتي الجامع الأحمر لم تسلم مئذنته من البتر والقطع وهو الجامع الذي أسسه الظاهر بيبرس بعد طرد الصليبيين من المدينة قبل حوالي 1100 عام.

المحاضرة كانت عبارة جزء من التاريخ الشفوي الذي تم توثيقه مع مرافق الرحلة العم ابو عاطف من قرية دلاته. العم الطيب أبو عاطف 80 عاما بقي في فلسطين وأقام مزرعة صغيرة قرب قرية عكبرة القريبة من صفد.

كنت قد التقيت العم ابو عاطف مع صديقي د. زياد برفقة الصحفي المشهور وديع العواودة من مدينة كفر كنا, وقد أبكانا جميعا حتى جفّت دموعنا ونحن نُنصتُ عن عذابات الفلسطيني في أول سنوات الاحتلال بعد النكبة عام 1948. فاجأني العم أبو عاطف بأنه يعرف جدي الحج حسن صرصور كونه أراد أن يعمل راعيا للماعز هو وأخوه عند جدي, ولكن جدي وافق فقط على اخوة و رفضه لانه صغير السن.

ومن هنا بدأت زيارتي لصفد مع رجل يعرف معظم التفاصيل الدقيقة عن صفد وعن التلال المحيطة بها مثل وادي الطواحين ( فيه 28 طاحونة), والشيخ الكويس وعين الحوش وتلة زيتون النقعة. و مغارات  وادي الحمرا, ومغارة “الجوء” وقد رافقنا إبنه وحفيده  وكذلك قريب لي لم أعرفه من قبل في هذا الحج المبارك.

دخلت الجامع الأحمر أيضا برفقة قريبي محمد من عرابة الطوف والذي تعرفت عليه لأول مرة في حياتي , وعندما رأيت أن الجامع قد تم تحويله إلى قاعة للحفلات الراقصة لم أتمالك نفسي من الغضب فتوضأت ورفعت الأذان كاملا وأقمت فيه صلاة الجماعة رغم الاعتراضات الحادة من حراس المسجد. لقد مررت بحالة تحليق روحي لم أمّر فيها من قبل, فَقدتُ فيها القدرة على الإدراك الحسي.

نعم رفعت الأذان واقمت الصلاة لأول مرة منذ عام 1948. أرواح أهالي صفد و حارة الوطاة التائهة و المنتظرة عودة أبنائها كان تردد ورائي ” السلام عليكم ورحمة الله”.

سألت العم ابو عاطف عن حارة الوطاة فأجاب بأن الصهاينة دمروها بالكامل كَون معظم شبابها شارك بثورة عام 1936 ومن بينهم والدي خليل وعمي محمود, والمجاهد عبد الله الشاعر قائد الثورة في مناطق صفد. ثم أشار إلى منطقة وقال” هناك كان بيت جدك” نظرت فاذا بأعشاب طويلة تكسو منحدر التله,  فأصابني احساس شدني إلى تلك المنطقة وانطلقت باتجاهها صارخاً ” هنا بيت جدي وأبي” و وصلت الى منطقة وجدت فيها فجوه صغيرة فبدأت باكياً أحفر بيدي العاريتين , فوجدت غرفتين تحت الردم. رحم الله جدي وأبي وأعمامي كان وصفهم دقيقا عن تفاصيل بيت جدي. أما والدي وعمي فقد بنيا بيتا بجانب بيت جدي وهو كما وصفته أختي الكبيرة أم وليد بالتفاصيل, كونها كانت حوالي 13 عاما عند النكبة.

رحم الله والدي وأمي فقد حملا معهم وثائق ولادة بعضاً من إخوتي ووثائق ملكية الأرض ورخصة بناء بيتهم, كما حمل والدي الكثير من وثائق وعقود الملكية ومن بينها وصولات دفع الضرائب عن البيوت وعن أراضي الزيتون في المناطق المحيطة بصفد.

نعم اقولها بملء الفم وعاليا ” هذه الأرض لي” فقد تطابق حلم حملته اكثر من خمسين في مخيلتي  مع واقع أجمل منه بكثير.

في عكا التقيت وبالصدفة بأقرباء لي لم أكن اعرف انهم يسكنون هناك , وأما في عرابة البطوف فقد وجدت شجرة عائلتي.

كانت علائم المقاومة الجذرية واضحة المعالم عند الناس في كل المدن والقرى التي زرتها,و المآذن والكنائس والمقابر والمزارات و حتي في الصبارة وهي تحمي جذور القرى المهدمة.

أما الناس في فلسطين فالكلمات تعجز عن وصف طيبتهم وفرحتهم بلقائنا. اقولها بحق انني لم أجد شعبا كريما معطاء مرحبا بالضيف كفلسطيني الداخل.

سأبث في اليوتوب قريبا خمسة مقاطع صغيرة عن زيارتي لفلسطين منها أربعة عن صفد.

وبعد مشاركتي في أسطول الحرية عام 2010 تم منعي من دخول فلسطين بتاتاً, ولكني كل يوم أغني مع الشيخ امام ” في كل يوم بحبك تزيد الممنوعات وكل يوم بحبك أكتر من اللي فات”

أرفق طيه بعضا من الصور عن رخصة البناء ودفع الضرائب وصورة ولادة أخي الشهيد معروف وكلها مختومة ب ” حكومة فلسطين” بالعربي و الانجليزي والعبري.

29 نوفمبر 2016

اميل خليل الحج حسن صرصور

رئيس اتحاد الجاليات المهاجرة , ابسالا

%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%af-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%88%d9%81-1942 %d8%b1%d8%ae%d8%b5%d8%a9-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%aa-1940 %d8%a7%d9%8a%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%af%d9%81%d8%b9-%d8%b6%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d8%a7%d8%b1-1942-1945 %d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d8%a9-29-%d8%aa2-2016

Related Posts