Lazyload image ...
2015-03-08

الكومبس – مقالات الرأي: إقبال كبير وتحضيرات وحفلات وورود حمراء انهكتها المناسبات المزيفة والسريعة. للاحتفال بإنسان لا يزال يعتبر في العديد من المجتمعات والبقع مخلوقا غريبا وعارا. تلقيت صباح اليوم مكالمة هاتفية للتدخل مباشرة عبر الهواء لإحدى المحطات العربية في احتفالية المرأة بعيدها كان حديثا شيقا ومبادرة طيبة لكن في اجابة عن سؤال استفزني حول هل تساهم الانظمة في حرية المرأة؟ وبنظرة سريعة لواقعنا، ما زلنا نعيش في كبت وما زلنا نعاني من ازمة وعي متى نتحدث عن المرأة والرجل قبل ان نحدد مفهوم الانسان عندنا ومتى نتحدث عن انظمة قبل ان نتحدث عن انسان واع يعرف ما عليه اولا قبل ان يعرف ما له.

عن اي امرأة واي رجل واي انظمة نتحدث في بلدان اختلطت فيها المفاهيم والواجبات والحقوق فنسيت المرأة من تكون وما لها لتختصر كل ذلك في انتظار مناسبات مفرغة من كل معانيها تحمل اسمها لتستعمل لإثبات انها تحيا في مجتمعات تعرف قدرها وتحترمها. لعلها تحظى بوردة حمراء ذابلة تموت قبل عودتها للبيت؟؟ قبل ان نتحدث عن انظمة ديكتاتورية لا بد ان نتحدث عن فكر ديكتاتوري وعقليات رجعية مازالت تنظر للمرأة كمخلوق من الدرجة الثانية وتتوجس خيفة منها ان رفعت قلمها لتخط احلامها ناهيك عن تحقيقها. قبل ان تتحدث المرأة عن عيدها وتطالب بالتحرر لا بد لها ان تعرف نفسها وتجد عن ذاتها وتسمع صوتها الانثوي الحضاري دون إنقاص ولا مبالغة.

عندما يعرف كل منا ذاته ويعي دوره ويساهم في الحياة وفي الحضارة عندها نتحدث عن قيود وسيطرة. متى تستطيع المرأة ان تمشي في شوارعنا دون خوف ودون ان تتعرض للتحرش ليل نهار ومتى يحترمها الرجل وينظر لعقلها وقيمتها كانسان قبل ان تهرب عيناه الى جسدها عندها فقط يمكن ان نتحدث عن احتفال المرأة ومكانتها وحينها فقط يحق لنا الاحتفال ويأخذ الفرح معناه الحقيقي بعيدا عن الزيف والمغالطة والاعياد الوهمية.

دعوا العيد لمن هم اكثر احترام وانسانية وحضارة منا.. وسؤال اخير لماذا لا يوجد للرجال عيدهم الخاص؟ الاجابة واضحة رغم ان الكثيرين قد يجدون لها اجابة سريعة وهي :ولما يحتاج الرجل لعيد فهو رجل! اجابة كهذه على بساطتها تحمل حقيقة كبيرة وهي العقلية السائدة في معظم مجتمعاتنا وهي تعمق حقيقة ضعف المرأة باعتبارها في غالب الأحيان مواطنة في الدرجة الثانية لذا وجد لها عيد قد يشعرها بقيمة ما هي بحاجة اليه حتى تشعر بالاتزان في مجتمع ذكوري بامتيازـ ولو ادركت المرأة حقيقة هذا العيد المخصص لها ما يحمل من معاني انسانية جميلة وامتنان ـ .غير أن الوجه الحقيقي لهذا العيد ليس في صالحها بل بالعكس هو تكريس لمفهوم انها امرأة لذا هي بحاجة لمناسبة ما في فترة ما كي تشعر فيها بقيمتها كانسان الى جانب الرجل. الاشكالية تفرض مقالات أخرى، وللحديث بقية.

الكاتبة الصحفية حنان تواتي – إعلامية وأستاذة جامعية – الجزائر