Lazyload image ...
2016-10-10

مقالات الرأي: لماذا علينا نحن اللاجئين تبني العقل العلمي ؟ وإرتداء معطف التسامح وسط صقيع الكراهية والعنف الذي شكل حياتنا في بلدنا الأم؟

ما الذي سننقله معنا إلى وطننا يوماً ما ؟ سيعود البعض إما عائداً أو زائراً . فأي معارف جديدة سنضعها في سلة ثقافتنا ؟ الممتلئة بالصور التاريخية التي تحولنا إلى مجموعات بشرية  مُنتشيّة على طول الوقت بأخبار الأجداد ، وإعادة قرأة قصصهم هي المساهمة الوحيدة التي نقدمها للأخرين .

يقول المفكر السعودي ابراهيم البليهي : ( نحن عالة على العالم المتحضر ، لم نقدم شيء للحضارة ، البترول من صنع الله و الغرب هو من استخرجه من الأرض مع أنه موجود من آلاف السنين و هم أعطوه قيمة ، و الدين هو رسالة من الله للعالمين و ليس لنا منّة  ) . و يرى أن معيار التطور هي القدرة على التغيير المستمر ، والثبات هو التخلف عيْنه .

فهل من العقل و الحكمة أن نقف عند تصورات  ُذُّكور العصر المملوكي و العثماني عن المرأة كأنه الكلام الفصل لأبدَ الآبدينْ ، و اعتباره كلام ثابت ثبوت الشمس في ظهورها ! كأن الله أعطى العقل لهم و سحبه بعدهم من التداول ، مع أن التطور الذي حدث على هذا الكوكب الصغير الذي نعيش به يدل على العكس . المرأة السورية واقعياً لم تعد نفسها حفيدة جدتها العثمانية و لم تعد تجد نفسها مثيرة للهوان ،و العجز ، و الخطايا ، و الجهل . المرأة التي تعرضت للقصف و الخطف و السجن و التعذيب والاغتصاب وحملت أولادها و زوجها مئات الكيلومترات و ركبت البحر و مشت في طرقات غريبة و موحشة ، فاوضت أنذل و أقبح و أخس سماسرة التهريب ، دافعت عن نفسها من تحرش أبالسة هاربون من كتاتيب العقل العثماني . و دون أن تقصد أثبتت لأعتى البلهاء أنها قيمة بحد ذاتها سبقت تصوراتهم الدونيّة عنها . تملك من الشجاعة و الذكاء و الحكمة و الصبر و الصدق و المحبة ، ما لم يعرفة بعض الذكور .

في رجولة سلوكها لم تكن تتحدى الذُكور ، كانت تظهر حقيقة قدراتها و قوتها الآصيلة التي حجبها و قمعها عقل عدواني قبيح مثير للاشمئزاز . سيذكر التاريخ أن كل إمرأة سورية لها قصة بطولة مع الحياة . مع أن المرأة الفلسطينية و العراقية قدمكن نموذجاً عظيماً كيف تضرب المرأة بجناحيها فيخلق الطعام من أبسط الأشياء و ترّتى الثياب الممزقة و تسد ثقوب الأحذية و تخترع ألعاب للأطفال من  الدفئ و الحنان و تحمل زوجها المريض أو المصاب على ظهرها وتعبر به الحدود من دولة إلى أخرى .حتى من تربيّنْ في في أسر ميسورة و اجتاح الموت و الخراب حياتهم و انْهار الرجال ، كنّ بعقل كامل و إرادة صلبة حطّمن خرافة أنهنّ للخدمة و التمتّع  و الطاعة فقط !  صحيح أن المستقبل لن يكون لهذا العقل الخرافيّ المُظْلم حكماً ، لكن لزاماً علينا  من الأن البحث بكل شجاعة عن وسائل تنقية عقولنا و أخلاقنا من هذا التشوه و الورم بحق أمهاتنا و زوجاتنا و أوخواتنا و بناتنا ومن نحب . لا يمكن أن نستمر في صرف الجهد لنثبت أننا نعيش فصام حقيقي كل يوم . نحمل أثقال هائلة من الصدأ إذا سقطت لن نجد أحد يقترب من نفايات رائحتها تصيب بآفات نفسية و بدنية .

هذا العالم الذي أصبح صغيراً و بمتناول اليد , أصبح كل ما تفكر فيه و تفعلة معلن للجميع و سيأتي يوم تختفي الجدران في العالم و سنشعر بالعار أمام مرآة الحداثة التي لا نعرف إلا استخدام منتجاتها فقط ! دون أن نكبد أنفسنا عناء البحث و المعرفة .

ستكون أسئلتنا الصادقة و الحقيقية و الصارمة و الباردة برودة العلم بعيداً عن ألاعيب اللغة ، و نزاقة التعصب إضافتنا لسلة ثقافتنا . هذه الإضافة التي ستطرد العفن، و الظلام، و لعل هذا ينجينا من الفناء و الاندثار المتوقع.

أسامة شاكر

نورشوبينغ – السويد

مقالات الرأي تعبر عن أصحابها وليس بالضرورة عن الكومبس