Lazyload image ...
2014-07-20

الكومبس – مقالات: وضعت سلمى رأسها على الوسادة ويدها في فمها، علها توقف أوجاع أسنانها الناتئة، وهي ابنة السنة والنصف، قبلها والدها بحزن، قبلة الوداع على خدها ووعدها بأنه سيذهب بحثا عن ملجئ آمن لها، بحثا عن جنسية قد تدخلها إلى بلاد عربية لطالما أغلقت أبوابها في وجوه الفلسطينيين الذين يعيشون في سوريا.

الكومبس – مقالات: وضعت سلمى رأسها على الوسادة ويدها في فمها، علها توقف أوجاع أسنانها الناتئة، وهي ابنة السنة والنصف، قبلها والدها بحزن، قبلة الوداع على خدها ووعدها بأنه سيذهب بحثا عن ملجئ آمن لها، بحثا عن جنسية قد تدخلها إلى بلاد عربية لطالما أغلقت أبوابها في وجوه الفلسطينيين الذين يعيشون في سوريا.

والدها كان يريد لها أن تستيقظ على أصوات طيور النورس التي اشتهرت بها السويد البلد الذي يمنح اللاجئين الهاربين من الحروب حق اللجوء الانساني بدلا من الاستيقاظ على قنابل الهاون التي بات أطفال سوريا فلسطينيين وسوريين يفرقون بين أنواعها.

تساءلت الطفلة هل ينجح والدها في الوصول إلى السويد عبر تايلند كما هو المخطط، هل ستصدق وعود المهربين وتجار الحروب الذين قالوا لوالدها بأن بين يديه جواز سفر مأمون وصحيح، وكفيل بإيصاله للسويد، هل ما دفعوه من نقود هي كل ما يملكون تستحق هذه المغامرة؟

غفت سلمى وحلمت بأن يملأ رئتيها أوكسجين نقي بدلا من دخان الخراب، ابتسمت سلمى وهي نائمة، لم لا فلا شيء يمكن أن تخسره فلا جدتها بقربها بعد أن تشتت شمل الجميع، ولم تعد جارتها الطفلة موجودة بعد أن نزحت هي وعائلتها، ولم يعد يستطع أحد أن يشم رائحة الياسمين التي كانت تزكم الأنوف في شوارع الشام، فقد حلت محلها رائحة الموت، هي لم تقلق إلا من برد لم تعتده بشرتها السمراء.

استيقظت سلمى، في اليوم التالي على بكاء أمها، ها هو والدها تم توقيفه في مطار تايلند بلد العبور إلى السويد، تايلند التي لا تتسامح مع اللاجئين غير الشرعيين بكل أنواعهم، والد سلمى ينتظر محاكمة، قد يكون القاضي لا يعلم أين موقع سورية من الخريطة وقد يكون لا يعرف أن هناك شعب فلسطيني يعيش بلا وطن.

قاض سيبني حكمه بسطوة قانون لا يعرف الاستثناءات، الاستثناءات التي تفرضها الحروب والرغبة في الدفاع عن الوجود.

فالقانون التايلندي الذي يعتبر من أكثر القوانين صرامة يجرم هؤلاء العابرين من تايلند إلى بلدان أخرى بجوازات غير صحيحة ما بين سنتين والثلاث سنوات ويعاملهم كمجرمين.

عائلات برفقة أطفالها كثيرة وقعت في شرك المهربين، هم في مراكز توقيف في تايلند ينتظرون محاكمات كما والد سلمى، وهناك من تم إصدار أحكام بحقهم، وبقي للآن عشرون لاجئا لم يبت في قضيتهم.

أما بالنسبة لاختيار تايلند لتكون بلد العبور إلى السويد فيعود إلى رغبة المهرب الذي ينجح في إقناع الباحث عن اللجوء بأن تايلند تغض النظر عن جوازات السفر هذه بالاتفاق مع الحكومة السويدية.

واليوم منظمات وناشطون إنسانيون يقومون بجهود حثيثة في إطار حملة إنسانية عالمية لمحاولة إنقاذ مستقبل هذه العائلات، من خلال توقيع عرائض تطالب الحكومة التايلندية بأخذ الظروف الانسانية بعين الاعتبار، وهناك ناشطون نشروا صورهم على مواقع التواصل الاجتماعي حاملين لوحات ويافطات تحمل عبارات موجهة للحكومة التايلندية وللقضاء التيلاندي، من قبيل" أوقفوا تجريم اللاجئين الفلسطينيين والسوريين الذين تعرضوا لعملية نصب من المهربين وتجار الحروب ".

حكاية سلمى حكاية أطفال كثر قبلها وقد تضاف إلى حكايات جديدة من بعدها، حكاية من وجد نفسه بدون خيارات إلا خيار المستضعفين واللجوء إلى الهجرة غير شرعية.

أمل شاهين

Related Posts