الرئيس ترامب
الرئيس ترامب
2018-01-13

الكومبس – مقالات الرأي: وضع دونالد ترامب في مقابل وصفه “للدول القذرة” النرويج في الجهة المقابلة كمثال على الدول “غير القذرة” حسب وصفه للدول التي يجب ان تستقبل أم لا تستقبل الولايات المتحدة منها اللاجئين.
.وسائل الإعلام النرويجية لم ترحب بهذا التصنيف طبعا، واعتبرته، على الأقل  أمرا لا يمكن المفاخرة به، لأنه صدر عن لسان رئيس عنصري فج ومتسرع.

النرويج، بطبيعة الحال، ليست بحاجة إلى تصدير العمالة إلى الولايات المتحدة أو غيرها من البلدان، فمتوسط دخل الفرد فيها هو الأعلى في العالم، ويتمتع شعبها بأعلى مستويات قياس الرفاهية والأمان وحتى السعادة.
 ولأن الهجرة والتنقل هو فعل ونشاط إنساني، كان ولا يزال يشكل ظاهرة طبيعية فقد منحت الولايات المتحدة في العام 2016 الإقامة وتصاريح العمل فقط لـ 362 شخصاً من النرويج، فيما يستقر في المقابل أعداد من الأمريكيين في دول الشمال الأوروبي ومنها النرويج والسويد سنويا.

عندما كانت الولايات المتحدة بلدا للمهاجرين، وكان أجداد ترامب من بين اللاجئين الذين استوطنوا في هذا الجزء المكتشف من العالم حديثا في ذاك الوقت، جاءت موجات هجرة من الدول الاسكندنافية، تذكر الأدلة التاريخية على أن النرويجيين كانوا من بين الشعوب التي لم تستطع التأقلم والتكييف مع البلد الجديد، أو كما يقال بلغة هذه الأيام لم يستطع عدد كبير من النرويجيين الاندماج بالمجتمع الأمريكي، خاصة في القرنين الماضيين، حيث تشير بعض المصادر القديمة، إلى أن 70% ممن هاجر في تلك الفترة، رجعوا إلى النرويج.
يؤكد ذلك أيضا أليكس نوراسته، وهو محلل سياسات الهجرة في معهد كاتو، حيث يقول على تويتر: “أصبح المهاجرون النرويجيون في حالة سيئة للغاية في الولايات المتحدة، حيث عاد نحو 70٪ منهم إلى النرويج”.

النرويجيون ليسوا فخورين إذاً، بدعوة ترامب للعمل في الولايات المتحدة، على أساس أنهم أفضل من مهاجري “الدول القذرة” حسب وصف الرئيس الفذ للدول الأفريقية ولهايتي والسلفادور.

عندما يصف، رئيس أكبر دولة بالعالم بعض الدول والمهاجرين منها بـ “القذرة” وبشكل علني ووقح، هذا يعني أن هناك مشكلة انحدار أخلاقي لا يعاني منها شخص الرئيس فقط، بل أيضا النظام الذي أفرز هذه العينة المريضة ووضعها في أعلى مراتب الحكم، في دولة تعد الأقوى في العالم.
انحدار أخلاقي يتعارض مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومع القيم والمبادئ الإنسانية التي تنص عليها العهود والمواثيق الدولية.
خاصة أن هذه الإساءات العنصرية المهينة لدول وشعوب بكاملها جاءت على لسان رئيس دولة تشكلت أصلا، من المهاجرين.

النرويج التي لا تتشرف بالتقييم الذي منحه ترامب لشعبها، تعرف أنها وصلت إلى هذه المرتبة العالمية من التقدم، هي والسويد والعديد من الدول الأخرى، بفضل مبادئ وقيم ناضلت من أجلها وضحت وكرستها، لكي تستمر وتنتشر في كل أنحاء العالم.

لكن الخطورة الأكبر تكمن بما يمكن أن تلعبه هذه التصريحات الرعناء، من دعم وإلهام للقوى اليمينة المتطرفة خاصة في أوروبا، والتي توجه كل نشاطاتها العدائية ضد الأجانب والمهاجرين في بلدانها، فهل سيصبح رئيس أكبر دولة في العالم، الملهم والعراب والموجه لهذه القوى العنصرية والنازية؟

خاصة أن العالم كما يبدو لم يتعلم بعد من كوارث الحروب والنزاعات التي نشبت بسبب تعالي الإنسان على أخيه الإنسان

د. محمود صالح آغا