Lazyload image ...
2012-11-23

الكومبس – بقلم محمود الآغا في الفترة الأخيرة، يكاد لا يمر يوم أو يومين، دون أن نقرأ أو نسمع، خبرا واحدا على الأقل، هنا في السويد، موضوعه العنصرية، وتحديدا عما يتعلق بحزب "سفيريا ديمكراترنا" المحسوب على اليمين المتطرف، فنسمع مرة عن صعود شعبيته بشكل لافت، ومرة أخرى عن تورط قياداته بفضائح عنصرية علنية، وعن سرعة وكيفية تجديد نفسه والإفلات من الأزمات

الكومبس – بقلم محمود الآغا  في الفترة الأخيرة، يكاد لا يمر يوم أو يومين، دون أن نقرأ أو نسمع، خبرا واحدا على الأقل، هنا في السويد، موضوعه العنصرية، وتحديدا عما يتعلق بحزب "سفيريا ديمكراترنا" المحسوب على اليمين المتطرف.
فنسمع مرة عن صعود شعبيته بشكل لافت، ومرة أخرى عن تورط قياداته بفضائح عنصرية علنية، وعن سرعة وكيفية تجديد نفسه والإفلات من الأزمات، أو عن تصريحات مثيرة للاشمئزاز وتبعث على الكراهية، ومرات أخرى نسمع عن تحليلات وتعليقات عديدة تتناول قصة صعود شعبية هذا الحزب كظاهرة ايديولوجية أو كتيار سياسي
.

التركيز الإعلامي على هذا الحزب، الذي يترجم اسمه إلى العربية بحزب "ديمقراطيو السويد"، وتناقل أخباره وتحركاته بشكل مكثف، من قبل وسائل الإعلام، ومن بينها الكومبس، أثار تخوف وقلق العديد، من المهتمين بمكافحة العنصرية، أو ممن يمكن أن يعتبروا أنفسهم مستهدفين مباشرة من قبل هذا الحزب وسياسته العنصرية، فالحزب لا يخفي عداءه للأجانب إجمالا وللعرب والمسلمين على وجه الخصوص.

 


  السويد بلد محصن، بشكل جيد، بمؤسساته ودستوره ونظامه الاجتماعي من أي خطر عنصري مفاجئ، ، ولا داعي لأن نفقد الأمل أو الثقة بهذا البلد العريق بديمقراطيته وبدفاعه عن حقوق الإنسان وعن قيم المساواة والعدالة الاجتماعية. ولكن…..


هل يوجد خطر فعلا أسمه العنصرية في السويد؟

في البداية يجب أن نتفق على أن السويد، بلد محصن، بشكل جيد، بمؤسساته ودستوره ونظامه الاجتماعي من أي خطر عنصري مفاجئ، ، ولا داعي لأن نفقد الأمل أو الثقة بهذا البلد العريق بديمقراطيته وبدفاعه عن حقوق الإنسان وعن قيم المساواة والعدالة الاجتماعية. ولكن هذا لا يعني أننا يمكن أن نستكين وننام ونبقى ننتظر حتى يصبح الخطر العنصري حقيقة واقعة يهدد ليس فقط الأجانب المستهدفين كأفراد ومواطنين، بل أيضا السويد نفسها كبلد ومجتمع ونظام بوضعه الحالي.

فالأمثلة في التاريخ واضحة وعديدة عن كيفية انتشار الافكار السيئة والإيديولوجيات الهدامة، حتى في أكثر الدول والحضارات قوة، بسبب عدم الانتباه المبكر إلى استفحال خطرها.

وليس من المعقول أن نعتبر أنفسنا مجرد مشاهدين ونرمي على الأخرين مسؤولية حمايتنا من هذا الوباء الذي يسمى عنصرية، فنحن نستطيع أن نفعل الكثير، وأن نؤثر بشكل فعال بما يجري حولنا، خاصة بما يتعلق بمحاصرة وإفشال الأفكار المتطرفة والمعادية للإجانب.

إضافة إلى أن الخطر، ومع أنه غير قائم حاليا، لكنه يمكن أن يتبلور ويتشكل بصور أخرى، ليداهم الجميع، مرة واحدة.

أين يكمن خطر العنصرية بشكلها الجديد ممثلة بحزب "سفيريا ديمكراتيرنا"

في محاولة منه لتثبيت أقدامه والاستفادة مما يسمح به القانون، ومن أجل التقرب إلى عناصر القوة في المجتمع يحاول حزب "سفيريا ديمكراتيرنا" الاعتماد على التخفي وراء عدة أساليب منها

  •  محاولات التقرب من الفعاليات اليهودية في السويد والتعاطف مع إسرائيل:
  • حتى نكون واقعيين ومنصفين يجب أن نعترف أن اليهود، في التاريخ الحديث والمعاصر، هم من لعبوا الدور الأهم في صياغة ووضع القوانين والإجراءات التي تُحرم وتُجرم الافعال وحتى الأقوال التي تفوح منها رائحة العنصرية، لأن اليهود في أوروبا خاصة دفعوا ثمنا مرتفعا، بسبب ظهور النزعات العنصرية المناهضة لهم، وذلك بغض النظر عن كيف استطاعت الحركة الصهيونية، لاحقا استغلال مأساة اليهود لكي تُعاقب من لاذنب لهم بطردهم من أراضيهم، فهذا موضوع أخر له تفسيرات مرتبطة بالمشاريع الاستعمارية.

    ولأن اضطهاد اليهود في أوروبا ساهم بعد الحرب العالمية الثانية، في وضع حماية قانونية وحماية أخلاقية للمجتمع من النزعات العنصرية، وأصبحت الأفكار العنصرية والنازية ممقوتة ومرفوضة في المجتمعات الغربية، من 


    كما توجد قوى وشخصيات يهودية قد تكون متورطة حاليا بالتعاون مع النازيين الجدد ضد المسلمين والعرب في السويد واوروبا، كان أو لا يزال يوجد شخصيات وقوى إسلامية أو عربية اعتقدت خاطئة أن عداء النازية القديمة لليهود يمكن أن يخدم صراعها مع إسرائيل.

    جهة وممنوعة ويلاحق عليها القانون من جهة ثانية.، رأت النسخة الجديدة من النازيين تغيير أسلوبها.
    هنا نستذكر كيف تمتاز بعض البكتريات التي تغزو جسم الإنسان، بسرعة إعادة تشكيل نفسها وتغير شكلها لتقضي بالتالي على مناعة الجسم وتصبح أكثر مقاومة لمفعول الأدوية والمضادات الحيوية، الآن الأفكار النازية الجديدة تتبع نفس الأسلوب، أسلوب عدم التعرض لليهود، بل تحاول محاباتهم وكسب ودهم، مقابل توجيه الجهود نحو عدو جديد في أوروبا أسمه "الإسلام" و"المسلمون" وللأسف هناك من كان يعتبر نفسه ضحية من ضحايا العنصرية والنازية لعقود، أصبح متورطا إلى حد ما بمساعدة جلاده السابق.

    وهذا ما يفسر التعاطف المصطنع لحزب سفيريا ديمكراترنا مع اليهود ومع إسرائيل، مع أن العديد من اليهود بالسويد يعرفون أن العنصرية والنازية لا يمكن أن تكون إلا بكتيريا ضارة وخطرة على الجميع، وما يؤكد ذلك استمرار وجود، جماعات عنصرية ونازية، في السويد وأوروبا، لم تنه عداءها الموجه ضد اليهود، عدوها القديم، على حساب تحولها إلى العدو الجديد الإسلام

    وكما توجد قوى وشخصيات يهودية قد تكون متورطة حاليا بالتعاون مع النازيين الجدد ضد المسلمين والعرب في السويد واوروبا، كان أو لا يزال يوجد شخصيات وقوى إسلامية أو عربية اعتقدت خاطئة أن عداء النازية القديمة لليهود يمكن أن يخدم صراعها مع إسرائيل.

  •  إغراءات جذب المهاجرين غير المسلمين للإنضمام للحزب على قاعدة الكراهية الطائفية. 
  • فكرة "الإسلاموفوبيا" التي يعتمدها حزب سفيريا ديمكراترنا في السويد، لاقت رواجاً معقولا في دول أوروبية أخرى، قبل فترة، وأصبحت هذه الفزاعة هي التجارة الرائجة لتسويق الأفكار العنصرية القديمة بشكلها الجديد، خاصة مع تزايد البطالة بين صفوف الطبقة الوسطى والفقيرة، من جهة وارتفاع نسبة الهجرة من جهة ثانية.

    ولكن للأسف اعتقد من له "مشكلة" طائفية مع الإسلام ان هذه الأحزاب، يمكن أن تكون حاضنة لهم. إعلان مجموعة من العرب والعراقيين انسحابات متتالية من عضوية حزب "سفيريا ديمكراتيرنا" قبل عدة أشهر، أظهر مدى الاستياء وعمق الصدمة التي أصابت هؤلاء بعد أن اكتشفوا عنصرية هذا الحزب، التي لا تقتصر على المسلمين فقط بل على كل ما هو غير سويدي.

  •  الاعتماد على مبدأ ديمقراطية ظاهرية بهدف هدم مبادئ الديمقراطية الحقيقية
  • حزب سفيريا ديمكراتيرنا ومع أنه حزب معادي لمبادئ الديمقراطية الحقيقية القائمة على المساوة والعدالة الاجتماعية في السويد، إلا أنه اختار اسما له يحمل شعار الديمقراطية، بهدف التضليل.

    وهو لا يخفي طبعا أن ديمقراطيته موجهة للسويديين فقط، أي لمن هو سويدي بالعرق وليس بمجرد حمل الجنسية، إضافة إلى أن دخوله للبرلمان وحاجته إلى كسب مؤيدين جدد فرض عليه الخوض بمسائل سياسية داخلية أخرى.

    والخطورة تكمن هنا في استخدام هذه السياسات في زيادة شعبيته دون النظر إلى جوهر الحزب وأهدافه العنصرية.

    ما الذي نستطيع عمله لمواجهة خطر العنصرية في السويد

    يمكننا كأجانب بشكل عام وكناطقين بالعربية بشكل خاص، عمل الكثير من أجل مساعدة القوى السويدية والجهات والمنظمات المناهضة للعنصرية، وعدم تركها وحيدة في مواجهة احتمالات انتشار وباء العنصرية المقيت، والذي لايفرق بين دين وآخر ولا بين عرق أو جنسية، ولا يعترف إلى إلا بنفسه فقط، من هذه المساهمات:

    متابعة أخبار ونشاطات هذا الحزب، خاصة التي تفصح عن الكراهية وتعادي الأجانب، من أجل وضعها دائما ضمن دائرة الضوء، وفي متناول النقد والمواجهة ضمن الأساليب الديمقراطية المشروع


      الواجب يتطلب على الأقل الذهاب إلى الانتخابات، وبصورة أكثر الانتساب إلى الأحزاب، المناهضة للعنصرية، وتشجيع أطفالنا على الانتماء للمنظمات الشبابية لهذه الأحزاب

     

    مشاركة الأجانب في الحياة السياسية يعتبر أمر حيوي وضروري، والمشاركة بدعم الأحزاب الديمقراطية العريقة، يعتبر واجب على الجميع، قبل فوات الأوان، وهذا الواجب يتطلب على الأقل الذهاب إلى الانتخابات، وبصورة أكثر الانتساب إلى الأحزاب، المناهضة للعنصرية، وتشجيع أطفالنا على الانتماء للمنظمات الشبابية لهذه الأحزاب

    – الابتعاد عن الظواهر والعادات التي تغالي وتبالغ بإظهار الإختلافات الثقافية بين الأجانب والمجتمع السويدي، وهذا لا يعني بأي حال من الأحوال التخلي عن خصوصياتنا الثقافية، بل ممارستها بحرية ضمن ما يسمح به

     القانون والذوق العام، وبما يتنافى مع التعصب.
     

    التعرف والتعريف بحقيقة السياسات القائمة على الفكر العنصري، التي يحملها هذا الحزب، وعدم الانخداع بأن هذه الأفكار موجهة ضد مجموعة أجنبية معينة، بينما جزء آخر يحابي مجموعات أخرى، فالفكر النازي فكر لا يتجزأ وهو معادي ومناقض للمبادئ الإنسانية الحديثة.

    لانتباه إلى ظاهرة العداء والكراهية المنتشرة إلى حد ما بين الأجانب أنفسهم، في السويد. وعدم المساهمة في تعميم وصف ما على مجموعة عرقية أو دينية كاملة، بسبب قيام أحد ما ينتمي إلى هذه المجموعة بارتكاب جريمة أوجناية ما. فعلى سبيل المثال توجد وسيلة إعلام تابعة لمجموعة عنصرية، همها الوحيد نشر الجرائم والجنح والاتهامات التي يكون أبطالها من العرب أو المسلمين، وللأسف هناك من يعتمد مثل هذه الوسائل لترويج أخبارها.

     

    وأخيرا نرجو أن يساهم هذا المقال والنقاشات التي يمكن أن ترسل حوله بالوقوف على حقيقة العنصرية بشكلها الجديد في السويد، وأن يدفع الأجانب إلى مشاركة أكثر إيجابية وفعالية في المجتمع والحياة السياسية في هذا البلد