Lazyload image ...
2013-07-13

الكومبس – رسائل الأصدقاء: هل يجب أن يكذب طالب اللجوء حتى يحصل على الإقامة؟ وهل من يقول الصدق للمحققين في مصلحة الهجرة، يعتبر ساذجا ويعاقب بالرفض والتسفير، ومن يجيد الكذب والتهويل هو من يستحق البقاء والحصول على حق الإقامة في السويد. 

الكومبس – رسائل الأصدقاء: هل يجب أن يكذب طالب اللجوء حتى يحصل على الإقامة؟ وهل من يقول الصدق للمحققين في مصلحة الهجرة، يعتبر ساذجا ويعاقب بالرفض والتسفير، ومن يجيد الكذب والتهويل هو من يستحق البقاء والحصول على حق الإقامة في السويد.

هذه التساؤلات وغيرها طرحها طبيب أسنان سوري، بحرقة وخيبة أمل، وهو يروي قصته للكومبس عبر رسالة أرسلها لنا، طالبا أن نفيدة بمعلومة أو نصيحة، أو على الأقل بتفسير ما يساعده على تفهم ما حصل معه، وإيصال صوته للقراء.

الكومبس اتصل بالطبيب لاستيضاح منه بعض التفاصيل عن قصته، والتي سنحاول نشرها أيضا في وسائل الإعلام السويدية، وذلك لتسليط الضوء على بعض جوانب الآليات المتبعة حاليا بالتعامل مع طلبات اللجوء، والتي تتسم بالغموض وبالمراوغة أحيانا، كما يقول الطبيب في سياق سرد قصته والتي نقوم بنشرها كما جاءت على لسانه: 

أصدقائي في الكومبس الاعزاء انا طبيب أسنان سوري وزوجتي طبيبة سورية مختصة بالتحليل المخبري وعندي ثلاثة أطفال الأول عمره 4 سنوات والثاني عمره سنة وجائتنا طفلة بالسويد عمرها 3 أسابيع، وصلنا الى السويد بفيزا بولونية تشنغن مدتها سنة تنتهي بتاريخ 11 تشرين الثاني/ نوفمبر 2013 و بتاريخ 23كانون الثاني 2013/ يناير دخلنا إلى السويد من لبنان عن طريق تركيا، ومن تركيا سافرنا الى يوتيبوري في السويد، مباشرة.
عندما وصلت لم نوضع على خيار الدبلن وطلبوا مني بالاستقبال الجوازات، وقد سلمتها لهم، كما هي.

وبالفعل فتح ملفي بالسويد وتم التحقيق معي لمدة 4 ساعات ومع زوجتي. في نهاية التحقيقات قالت المحققة لي بالحرف الواحد: لقد اثبت انك سوري ويحق لك وللعائلة الإقامة على الأقل 3 سنوات.

تاريخ هذا التحقيق كان يوم 5 آذار/ مارس 2013 ولقد خرجنا أنا وزوجتي فرحين متفائلين وواثقين أننا سنحصل قريبا على الإقامة، كما وعدتنا المحققة، والتي يبدو أنها مقررة أيضا، لأنها كانت تتكلم معنا بطريقة الواثقة مما تقوله. وما زاد من تفاؤلنا أنها قالت لنا نحن في السويد بحاجة للأطباء، ويمكنكما الشروع بتعديل شهاداتكم بعد الحصول على الإقامات. وعندما أخبرتها أننا حصلنا على فيزا بولندية من أجل الوصول إلى السويد، لأننا لا نملك إمكانيات مادية لدفعها للمهربين، قالت لنا هذه طريقة أفضل من التهريب.

لكن للأسف فرحتنا لم تدم طويلا، لقد تفاجئنا بالدعوة إلى تحقيق آخر في يوم 26 نيسان/ أبريل 2013 وكان التحقيق حول دبلن!! في هذا التحقيق وجهت المحققة لنا سؤالا فيما اذا دخلنا الاراضي البولندية قبل وصولنا للسويد، طبعا نفيت ذلك لأننا فعلا لم تدس أقدامنا هذا البلد، وطالبتهم بأثبات ذلك وقالت المحققة نحن راسلنا بولونيا لنتأكد من دخولك ام لا؟
بعد فترة استلمت القرار، وكانت المفاجئة أنه قرار تسفير إلى بولندا، واكتشفت أنهم راسلوا بولندا للموافقة على استقبالنا وعلى طلب لجوئنا، ولم يخبروني بذلك. 
إن أكثر ما أثار استغرابي وغضبي من هذا التعامل، هو أنني كنت صادقا معهم دائما وقلت لهم الحقيقة وأظهرت لهم الفيزا البولندية. ولو أنني أخفيت هذا الأمر لكنت حصلت على الإقامة أنا وعائلتي من مدة. خاصة أن بصماتنا بالسفارة البولندية في بيروت، لم تصلهم، ولم يكن ليعلموا بها لولا اعترافي بنفسي بحقيقة هذه البصمات. والدليل هذه المدة الطويلة الفاصلة بين دخولنا إلى البلاد وإخبارنا بالعلاقة مع اتفاقية دبلن.
حيث أنهم لم يخبروني مباشرة بأنني أخضع لإجراءات هذه المعاهدة، عند وصولنا إلى السويد، وأجرت معنا مصلحة الهجرة التحقيق وهو ما يثبت أنهم قبلوا طلبنا، من اجل النظر به.
ولعل صدقي الزائد أثر على قرار تسفيري، حتى في التحقيق الأخير الذي جرى به توجيه أسئلة استباقية لي مثل: لماذا لا تريد العودة إلى بولندا؟ هل ستتعاون معنا إذا قررنا تسفيركم من السويد إلى بولندا؟ وكانت إجاباتي كلها تظهر أنني ملتزم بالقانون، ولا أريد ان أقوم بمعارضة قرارت السويد.
إضافة إلى أنهم جادلوني بأنني كنت في بولندا، وهذا غير صحيح إطلاقا. وكان عندي فرصة سحب لجوئي لو اني بلغت بأنني أخضع لإتفاقية دبلن.
لقد تم إبلاغي بأني أخضع لهذا الإتفاقية، بعد مرور 3 أشهر وبضعة ايام، وهذا ما اعتقده أنه مخالفا للقانون، ولست متأكدا من تفاصيل دبلن وملحقاتها.
وعندما واجهتم بأنني تبلغت بوقت متاخر بأني أتبع هذه الاتفاقية، كان الجواب: عفوا نحن نعتذر ولكننا لا نستطيع عمل شيء لك!! وكلما أقول لهم عن تبعات قرار التسفير، يكررون اعتذاراتهم.

لقد تسلمت قرار تسفيري باليوم الذي وضعت فيه زوجتي طفلتنا، وكان يوما قاسيا على العائلة كلها، وإلى الآن اشعر أن لا أحد يريد أن يسمعنا في هذا البلد، ولا نعرف كيف نوصل صوتنا لمن يستطيع إنصافنا
لقد كنت أبني أحلاما وردية كطبيب مختص، انهارت جميعها، إضافة إلى أنني أملك درجة باحث علمي، وزوجتي كانت في سوريا من أمهر الأطباء في اختصاصها، حتى امكانية التعاقد مع عيادات هنا في السويد حرمنا منها، ولم أمنح أنا وزوجتي الرقم السابع الذي يخولني العمل في السويد.

انا أعرف أن الفرص أمامي ضيقة، وأنني ساواجه ظروف غير سهلة أنا وعائلتي في بولندا، لكن لعل قصتي هذه تكشف جانب من بيروقراطية طلبات اللجوء في السويد، وتظهر كيف يتم تشجيع الناس على أن لا تقول كل الحقيقة، عند تسليم طلبات لجوئهم. بل وفي بعض الأحيان يطلبون ممن رفضت طلابتهم للجوء إلى الكذب أكثر وأكثر. لقد أحببنا السويد، وأنجبنا بها طفلة، وبدأنا نتعلم اللغة، ولدينا شهادات مطلوبة لسوق العمل، ولمسنا انسانية وحسن تعالمل الناس معنا، لكن وكما يبدو كل هذا لم يساعد متخذ القرار البيروقراطي على منحنا إقامة في هذا البلد.