Lazyload image ...
2013-08-13

الكومبس – مقالات الرأي : يبقى القانون حقلا متعدد التخصصات بامتياز، وهو يشمل في نفس الوقت جميع أنواع الفنون والآداب. في هذه الحقبة الصناعية التي تسمى بحقبة الجيل الثالث، والتي تعتمد على الإنتاج الفكري والثقافي، إذ لا يمكننا أن نتجاهل القيمة المحتملة لمثل هذه الجوانب، سواء من الناحية القانونية او الأقتصادية.

الكومبس – مقالات الرأي : يبقى القانون حقلا متعدد التخصصات بامتياز، وهو يشمل في نفس الوقت جميع أنواع الفنون والآداب. في هذه الحقبة الصناعية التي تسمى بحقبة الجيل الثالث، والتي تعتمد على الإنتاج الفكري والثقافي، إذ لا يمكننا أن نتجاهل القيمة المحتملة لمثل هذه الجوانب، سواء من الناحية القانونية او الأقتصادية.

فالملكية الأدبية والفنية، والتي هي فرع من الملكية الفكرية (IP) هي الآن تخضع لمجال للقانون الذي ينظمها، على المستوى الدولي.

تصنف الملكية الفكرية لدى بعض الأوساط الاجتماعية بأنها مصطلح نخبوي لا يمس واقعنا بصلة بينما نحن نعتبر الانترنت ركيزة أساسية يسير أعمالنا، إذ نتبادل فيه وبه معلوماتنا. ولو نظرنا لجميع الهيئات والمنظمات الدولية وعلى رأسها منظمة الويبوا The World Intellectual Property Organization (WIPO) نجدها لم تعر اهتماما لحقوق الملكية الفكرية داخل شبكات الانترنت فأصبحت المعلومة، عرضة للقرصنة دون حسيب أو رقيب وتفرغت لحفظ العلامات التجارية وضبط الأقراص المدمجة، فالمعاناة ليست شخصية بل هي معاناة طبقة ثقافية تريد ضمان حقوقها الأدبية .

وإذا ما راجعنا القوانين المتعلّقة بهذه الحقوق في الوطن العربي، سنلاحظ أن الدول العربية اتّجهت إلى التشريع في هذا المجال منذ فترة بعيدة، فقد واظبت على أن تشمل القوانين مختلف فروع الملكية الفكرية، حيث شهدت هذه القوانين زخما قويا في فترات ومراحل مختلفة على مدى العقود الماضية.

وعلى الرغم من تحسّن مناخ التعريف بحقوق الملكية الفكرية في الوطن العربي والعمل على حمايتها وسن القوانين المتعلقة بالمعاقبة على انتهاكها، لكنّ الواقع الحالي بخصوص العمل على تطبيق هذه القوانين بشكل فعّال وسليم لا يواكب التقدّم الحاصل عالميا، وهناك حاجة للعمل على تحديثها بما يتلاءم وحجم الانتهاكات الحاصلة، فبعضها ضعيف ويتضمن ثغرات والآخر لا يواكب التطوّر ويعاني من قصور أو من خلل في التطبيق أو تساهل في العقوبات وهو ما يلقي بظلاله على النمو الاقتصادي وحركة الإبداع في المنطقة العربية ولا يغير من جوهر ذلك التطورات الإيجابية التي شهدتها عدة دول عربية في هذا المجال.

فمن المعروف للجميع أن عدم توفير هذه الحماية بشكل فعال لا يشجع المبدعين بسبب ضعف المردود المادي والمعنوي لإنتاجهم (العلمي أو الصناعي أو الفني) على ضوء الانتهاكات والتعدي عليها. كما أن أي معالجة آنية لمثل هذه المشاكل المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية لا تكون البيئة التشريعية .

راعني إثر تصفحي داخل الانترنت موقع يسمى : الهيئة الدولية لحماية الإبداع الأدبي والفكري، ومقره الشرق الأوسط وتحديدا المملكة العربية السعودية، وقد حاولت جاهدة أن أتواصل مع القائمين على هذه الهيئة للنظر في تجربتهم الفريدة، وكان لقائي مع المدير العام الدكتور عبدا لله علي الدغيثر، إذ سألته عن نشاط هيئتهم، فوجدت أن نشاطها فريد من نوعه، فهي تحمي النصوص وتوثقها باسم مؤلفيها وفق شروط ترتئيها إدارتهم، كذلك يقومون بحماية المواقع الالكترونية ويختمونها بختم الهيئة وفق شروط نشر ثقافة الملكية الفكرية.

وقال الدكتور عبدا لله بأن هيئتهم نالت استحسان هيئات ومنظمات دولية عديدة. من المؤكد أنها لا تزال حقلا جديدا في القانون الوضعي العربي، ولكن ليس هناك نقص في المصالح. في الواقع، للدول العربية تراث ثقافي غني جدا ومتنوع. لذلك سيكون من المفيد تقديم هذا التراث وحمايتة قانونيا على نطاق واسع وشامل، مما يتيح الازدهار وحتى يصبح قادرا على المنافسة دوليا.

يبقى أن أذكر أن الهيئة الدولية ﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﺍﻹﺑداع ﺍﻷﺩﺑﻲ ﻭﺍﻟفكري، هي "القانون الاخلاقي و الحق المالي، الذي يتعلق بالشخص كمؤلف أو متنازَل له للحفاظ والدفاع عن روح عمله وشخصه، في التعامل مع أطراف ثالثة (أصحاب أو مستخدمي والعمل)".

وفي ذلك الشأن يصرح الدكتور عبدا لله علي الدغيثر بقوله: " إن رؤيتنا الشرعية المستمدة من هدي سيدنا محمد رسول الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ومن أقوال علماء الأمة حول سرقة النصوص الأدبية والعلمية والإبداعات الفكرية وإلحاقها بملكية مزيفة وتهميش وطمس أسماء مؤلفيها الفعليين بغرض الشهرة ، أو جني ربح معلوم ، أو الحصول على مكانه اجتماعية مرموقة.

فإننا ننظر للأمر برمته ِ بأنه أمرٍ مشين ويندى له الجبين و تأباه النفس التي تخاف الله وتتقيه . لما فيه من إلحاق الغبن بصاحب الجهد, والله عزوجل نهى عن الأمور التي توغل الصدور, ولذلك نراها إثم , لأنها سرقة والسارق بطبعهِ يكره أن يُظهر سرقته للآخرين والرسول عليه الصلاة والسلام قال بحديث مسلم الذي رواه النواس بن سمعان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { البرّ حسن الخلق ، والإثم ما حاك في نفسك ، وكرهت أن يطلع عليه الناس } رواه مسلم.

لذلك ندعوا كل من فعل مثل هذه الأمور أن يتوب إلى الله ويكف عن سرقته. لأن سرقة الإبداع جريمة وإن لم يجرمها القانون المدني. وبذلك أفاد بعض العلماء جزآهم الله خيرا ً حينما تتطرقوا لمثل هذه القضايا المستجدة بالعصر.

وننصح من يفعل مثل هذه الأمور بتقوى الله عز وجل بالسر والعلن وينسب لأصحاب الجهد جهدهم كي تبرأ الذمة".

جدير بالذكر أن الهيئة الدولية لحماية اﻹبداع الأدبي والفكري واتحاد الكتّاب والمؤلفين حظيت باعتراف 25 منظمة وهيئة دولية وإقليمية وعربية. وكان من واجبي أن أنوه بمثل هذه المؤسسات الفريدة في عالمنا العربي وبالعمل المتميز الذي تقوم به برعاية الدكتور عبدا لله علي الدغيثر… بالمملكة العربية السعودية المدينة المنورة .

د. سميرة طويل – بلجيكا