Lazyload image ...
2015-03-15

الكومبس – مقالات: على خلفية الأزمة الدبلوماسية الطارئة بين السويد والسعودية قرأت مقالاً في صحيفة أفتونبلادت عن الحادثة، وتكاد تضع اللوم كاملاً على وزيرة الخارجية السويدية باستخدامها لغة “غير دبلوماسية” في انتقادها لوضع حقوق الإنسان في السعودية ولاسيما تعبير “عقوبات القرون الوسطى” للإشارة للحكم بالجلد على الناشط رائف بدوي الذي حوكم على آرائه تجاه الإصلاح الإجتماعي بالجلد ألف جلدة.

في الحقيقة أرى أن مقال الافتونبلادت فيه الكثير من التحامل على موقف فالستروم وربما يدخل في إطار التجاذبات السياسية أكثر منه تحليل لما جرى وأسبابه، كما أنه يهول كثيراً حول 22 بلدا عربياً ستلحق بركب السعودية.

امتهان كرامة الإنسان وجلده وتعذيبه هو دون شك عقوبة من القرون الوسطى، أما حقيقة أن هذا الإنسان يحاكم على رأيه السلمي فهي جريمة أخرى تهدف لترويع الشعوب وسلبها حقها في حياة حرة وكريمة. الوزيرة تستحق التحية على تعبيرها “بالغ الدبلوماسية” فعلاً.

الوزيرة فالستروم انتقدت السعودية رغم ثقلها الكبير (هو ثقل مالي أو فكري متطرف فقط) وهو يؤكد على مبدئية السياسة الخارجية السويدية وبذلك تستحق الوزيرة التحية أيضاً لمبدئية مواقفها ومن خلفها دولة السويد كاملة.

بالنسبة لنا فقد كانت السياسة الخارجية السويدية مع الوزيرة فالستروم مشرفة للعرب ولقيم الحق والعدالة الإنسانية باعترافها بدولة فلسطين متقدمة الركب الأوروبي ومتحملة اللوم الإسرائيلي ومن خلفه الأمريكي. وكما فعلت السعودية بمنع الوزيرة من إلقاء كلمتها في مؤتمر الجامعة العربية كذلك منعت إسرائيل زيارتها لها قبل أشهر، كلتا الدولتين لا تريدان سماع كلام هذا المرأة القوية.

الوزيرة فالستروم -موقنة بصواب موقفها- قالت إنه ليس هناك ما تخجل منه مما فعلت وفعلاً معها حق، هي تستحق التقدير، من يجب أن يخجل هو الحكومة التي ضاق صدرها عن سماع كلام الحق من أحد أبنائها ثم ضاق صدرها عن كلام الإنصاف من دولة يكاد لا يكون لها عدو إلا الظلم.

من يجب أن يخجل أيضاً هو الحكومة التي باعت صديقاً بادر للاعتراف بها بثمن بخس دراهم معدودات.

عبد الهادي صندوق

المقالات تعبر عن رأي كتابها وليس بالضرورة عن الكومبس

 

Related Posts

مؤسسة الكومبس الإعلامية © 2021. All rights reserved
Privacy agree message   سياسة الخصوصية , مؤسسة الكومبس الإعلامية
No, Review