د. محمود آغا رئيس تحرير مؤسسة الكومبس
د. محمود آغا رئيس تحرير مؤسسة الكومبس
2018-07-30

منبر الكومبس: ساعات تفصلنا عن موعد الاستحقاق الانتخابي في السويد المحدد في يوم 9/ سبتمبر/ أيلول، فيما ترتفع وتيرة الحملة الانتخابية بين الأحزاب المتنافسة على شغل أكبر عدد من مقاعد البرلمان السويدي الريكسداغ الـ 349 إضافة إلى التنافس على احتلال مواقع الإدارات المحلية، على مستوى البلديات والمحافظات.
في اليوم التالي ليوم 9/ سبتمبر أيلول، ستكون قد توضحت معالم من سيحكم ويقرر عنّا، في فترة جديدة تمتد إلى 4 سنوات، عندها سيكون قد فات الوقت ولن تنجح أي جهود لإعادة الزمن للوراء، خاصة لمن سيشعر بأن نتائج الانتخابات مخيبة لآماله، أو أن الوجوه الجديدة التي صعدت إلى الحكم لديها توجهات لا تناسب تطلعاته وتطلعات مستقبل أطفاله وعائلته.

الشكوى عندها لا تنفع، خاصة في حال فازت أحزاب وأشخاص يعلنون بشكل واضح أنهم لن يتسامحوا مع فئة من السكان يعتبرونهم “مشكلة” لأنها ببساطة وحسب أفكارهم لا تنتمي هذه الفئة إلى جنسهم أو اثنيتهم أو حضارتهم.
استخدام ما تتيحه الديمقراطية اليوم من قبل قوى غير ديمقراطية، من أجل الوصول إلى الحكم، طريقة قديمة للأسف اثبتت فعاليتها وجدواها. طريقة تستخدم الخطاب الشعبوي للتأثير على عقول المتلقي لخطاباتهم العاطفية البعيدة عن العقل والمنطق.
ولعل المفارقة الكبيرة وأكثر ما يدعو للأسف، أن تتأثر الضحية بهذا الخطاب، وتساهم في إيصال الجلاد إلى هدفه للوصول إلى سدة الحكم، خاصة عندما يشعر المهاجر بأنه مهدد بعدم الحصول على حصته من السويد، إذا استمرت الهجرة، فيكفي انه هو وصل إلى بر أمان أوروبا، ويجب إغلاق الباب وراءه، أو عندما يرى بمهاجر مثله اختلاف باللون والثقافة والدين، ليعتبر نفسه أيضا معنيا بدخول لعبة الكراهية مع حزب يتبنى أفكاره، لكن يرفض أن يعترف به ويضعه في صف واحد مع من يصنفهم هذا الحزب بالسويديين الحقيقيين.

السويدي الحقيقي بالنسبة لأكثر هذه الأحزاب، هو من ولد لأبوين سويديين، ولا يكفي حتى أن يكون أحد الوالدين فقط سويديا حتى تكسب صفة المواطن من الدرجة الأولى.
عندما تكتسب الأحزاب اليمينية المتطرفة شعبيتها من خطاب كراهية موجه ضد المهاجرين والأجانب لخلق “متهم مفتعل” تعلق برقبته أسباب كل مشاكل المجتمع وأزماته، يصبح المهاجر متهماً بكل شيء، مثل أخذ فرص العمل وامتيازات الرفاه الاجتماعي من “ضحية مفتعلة” هي أي شخص سويدي من أصحاب الدخل المنخفض خاصة إذا كان شابا يبحث عن عمل أو شقة أو مكانا للدراسة.

هذه الأحزاب والتي تتغذى على خلاف بين نوعين من الضحايا، يشتركان معا بقلة الموارد والامكانيات، يهمها أولا زيادة الفجوة الطبقية بين الأغنياء والفقراء من جهة وزيادة الفروقات الثقافية بين فئات المجتمع.

مشكلة من نوع آخر، يمكن أن تجلبها هذه الأحزاب التي بنت شعبيتها فقط على الكراهية للأجانب، هي قلة خبرتها ودرايتها بقضايا كبيرة تخص إدارة الدولة والمجتمع، مثل قضايا البيئة وسياسة التخطيط العمراني والدفاع والأمن والخارجية وغيرها، فهذه أحزاب خاوية ليس لديها حتى أعضاء ولا كوادر ولا اختصاصيين، لا تملك سوى شعبية بنتها على بالونات من الخطابات الفارغة.
المشاركة بالانتخابات واجب، ومعرفة والاطلاع على هوية الأحزاب وبرامجها واجب أكبر، لأن يوم 10 سبتمبر/ أيلول اليوم الذي سيلي الانتخابات سيكون متأخراً لعمل أي تغيير أو للندم والشكوى.

د. محمود آغا