Lazyload image ...
2016-11-29

مقالات الرأي: بتنا نرى هذه الأيام، وبوضوح تام، تنامي وتصاعد، اليمين المتطرف، في أوروبا وأميركا، والذي توج بفوز الرئيس ترامب واستلامه لرئاسة أكبر وأقوى دولة في العالم.

لكن، يتبادر إلى الذهن سؤال مفاده: هل لبروز وانتشار الفكر اليميني، والنازي المتطرف، من جديد، علاقة بما يشهده العالم، ولا سيما الشرق أوسطي، من حروب وأزمات؟

هل لظهور وانتشار ما يسمى، “الفكر الإسلامي المتطرف”، والذي يمثله داعش، علاقة بالأمر؟

الحقيقة، أني أرى أن لانتشار التطرف في أوروبا وأميركا، علاقة وثيقة بما يشهده الشرق الأوسط، من أحداث، وتطورات، وأزمات.

أن بروز الفكر المتطرف وتناميه، وصل إلى إعلان دولة خلافة اسلامية، ذو توجهات تكفيرية، ومتطرفة، ومدعومة، بطريقة او باخرى، بجهات، وحكومات شرق أوسطية.

وكما انا الأحداث، والتطورات، التي رافقت إعلان دولة الخلافة الإسلامية، في العراق والشام، من إرهاب وقطع رؤوس وسبي النساء، وتشريد المدنيين، إلى جانب ما شهدته الساحة الأوروبية، والأميركية، من عمليات إرهابية، وانتحارية، طالت المدنيين والسكان الآمنين، كل ذلك كانت لها الدور الأكبر، لبروز الحركات العنصرية، المتطرفة، في أوروبا وأميركا، من جديد.

لقد بات الأمن في أوروبا مهددا، وأن القيم التي قامت عليها أوروبا، باتت أيضا مهددة، في ظل ما تواجهه من تهديدات بعمليات إرهابية وانتحارية، والتي بات الإسلام المتطرف، المتهم الوحيد فيه.

حيث أصبح المواطن الغربي، مهددا في حياته الخاصة، فعلى سبيل المثال: أصبح متخوفا من مشاركته في العديد من الفعاليات الجماهيرية الكبرى، كالمباريات، والذهاب إلى البحر، ودور السينما وغيرها.

فكل ذلك، مقابل تنامي وتصاعد الحركات الإسلامية المتشددة في الشرق، ازدادت وتيرة وتصاعد الحركات العنصرية، المتشددة في الغرب.

فالتطرف أدت إلى التطرف، والعنصرية أدت إلى عنصرية مقابلة، والكراهية ضد الغرب الكافر/كما يسمونه/ أدت إلى الكراهية ضد المسلمين المهاجرين في بلاد الغرب.

إن الاعتداءات، والعمليات الإرهابية، التي تحصل بين الحين والآخر، في اوروبا واميركا، سوف تؤدي إلى اعتداءات ضد المهاجرين واللاجئين المسلمين، المقيمين في اوروبا واميركا.

إن الحركات المتطرفة، والفكر المتطرف، في كلا العالمين، الشرقي، والغربي، سوف لن تقف عند حدود معينة كما أتوقع.

حيث لن تقف عند حد كونها متمثلة بجماعات وحركات هنا وهناك، كالنازيين، والعنصريين، في الغرب

وداعش وحركة خراسان وغيرها في الشرق.

بل سوف تتجاوز من شكل حركات صغيرة، إلى شكل أنظمة وحكومات بعينها، حيث أننا نرى وبوضوح الآن، مظاهر الإعلان عن الهوية، كما في أميركا الآن، وتشيكيا، وهنغاريا، ولوكسمبورغ ….

إلى جانب حكومة اردوغان في تركيا والتي تمثل فكر الإخوان المسلمين، والسعودية وقطر، الداعمة لفكر داعش.

ولكن للأمانة نقول: إن العديد من مظاهرات العنصريين، واليمينيين، والنازيين، قوبلت وجوبهت، برد فعل جماهيري مضاد من قبل الشعبين الأوروبي والأميركي، منددة ورافضة، لجميع مظاهر، وأفكار، الكراهية، والعنصرية، والتعصب.

وبذلك، فإنهم يدافعون عن قيمهم، ومبادئهم، في العدالة، والحرية، والمساواة، وحقوق الإنسان.

لكن السؤال: لماذا لم تشهد البلاد العربية والإسلامية، مواقف وردود أفعال مماثلة لما قدمته الشعوب الأوروبية والأميركية، من رفض للفكر المتطرف، وفلسفة الكراهية، وقطع الرؤوس؟

إن الشعوب، في العالم أجمع، مطالبة بمحاربة فكر التعصب والكراهية والتطرف، فكر القتل والاجرام، ونبذ الآخر وتكفيره.

إن مستقبل الأجيال القادمة، مرهون بتبنينا اليوم، وما سنتبناه، من أفكار، ومبادئ، وقيم.

مرهون بتبنينا لواجب الدفاع عن هذه القيم، والمبادئ الإنسانية، البعيدة عن الحقد وكره الآخر.

                           

    عزيز حمي

مقالات الرأي تعبر عن أصحابها وليس بالضرورة عن الكومبس

Related Posts