Lazyload image ...
2014-05-05

الكومبس – مقالات الرأي: يتربى الاطفال الاسوياء في المجتمعات الراقية والمتطورة بطرق تربوية وتنشئوية تحفزهم وتشجعهم على الثقة بالنفس وتدفعهم للتفكير وللابداع والابتكار ، طرق تأملية تدفع الطفل لان يجد الاجابة عن اسئلته بنفسه قدرما امكن ، لا باساليب تلقينية تجعله يحفظ دون فهم او ادراك لما هو حوله.

الكومبس – مقالات الرأي: يتربى الاطفال الاسوياء في المجتمعات الراقية والمتطورة بطرق تربوية وتنشئوية تحفزهم وتشجعهم على الثقة بالنفس وتدفعهم للتفكير وللابداع والابتكار ، طرق تأملية تدفع الطفل لان يجد الاجابة عن اسئلته بنفسه قدرما امكن ، لا باساليب تلقينية تجعله يحفظ دون فهم او ادراك لما هو حوله.

ربما لهذه الطرق التربوية دور كبير في تنمية عقل ومدارك الطفل منذ بداية حياته ونشأته جسمياً وعقلياً ، ولها أثرها عليه لينمو صحيحاً وينضج بشكل متزن ومتوازن.

وعندما يكبر الطفل ويصبح شابا يافعا او رجلا منتجا في وسطه ومجتمعه فانه بالتأكيد وذلك في اغلب الاحيان يكون قد نمّى تلك الصفات التي ورثها منذ طفولته واصبح اكثر تمكناً ليخدم نفسه ومجتمعه بما يعود بالفائدة على الجميع.

ماذا عن الاخرين ، الاطفال الذين يعيشون في اسرة تقمعهم لا تؤدبهم ، ومدرستهم تهددهم لا تهذبهم ، ومجتمع ينتقم من كبيرهم قبل صغيرهم ؟

هل اطفال كهؤلاء يستطيعون التفكير بشكل سوي وسليم ، وهل تنمو قدراتهم العقلية وتفكيرهم الابداعي بشكل صحيّ صحيح ؟

بالتأكيد الاغلبية لا يفعلون ، ولا يستطيعون تغيير شئ ليفعلوا ، لانهم اعتادوا على ذلك ، ورثوا صفات جينية من آبائهم جيدة من النواحي الخَلقية ، الا ان تلك الصفات الموروثة سيئة جدا من ناحية تربوية وتنشئوية ومجتمعية.

عندما يعي الطفل ما حوله ويجد ان ابويه ممنوعان ومقموعان ، بل يجد انهما ( عبدين ) للسلطان ولرجال الدولة وللقمة العيش ولرب العمل ، اسرى للعادات وللتقاليد ، واسرى للموروث الثقافي ، مكبلين بقيود قد في باطنها لا تروق لهم ، وربما ليسا راضين عنها كل الرضى، ويتمنون ان تسنح لهم الفرصة للثورة عليها ، الا انهما يتظاهران بانها حياة جيدة وطبيعية امامه وامام المجتمع .

ان هذا الطفل في بدايات حياته يعتقد وبكل براءة ان هذا الوضع الذي عليه ابواه وعليه كذلك آباء الاطفال في محيطه هو الوضع الطبيعي لكل اطفال العالم ، وربما يعتقد بما يرى وبما غرس فيه من افكار أن المألوف لديهم هو مألوف وطبيعي لدى كل اطفال العالم وفي كل المجتمعات ، ومن هنا يفقد الاطفال مناعتهم ضد الاستبداد ، ولا يشعرون بالضيم ولا بالاستنكار لما هو حولهم ، فينمو جيل وراء جيل ، وينتقل الموروث ويستشري المرض ، ويزداد الظلام حلكة على حلكته .

د. زكريا بكير