محمود صالح آغا
محمود صالح آغا
2018-02-04

الكومبس – منبر: كما يقال، لكل شيء له منافع ومفيد، له بالمقابل عوارض وتبعات سلبية، وكأنها ضريبة طبيعية يجب أن ندفعها مقابل الامتيازات التي نحصل عليها، وهذا ما يدعونا دوماً لمحاولة التقليل من دفع هذه الضريبة.
ينطبق ذلك على الاستفادة الكبيرة التي نحصل عليها، عند استخدمنا لتقنيات المعلومات ووسائل الاتصالات، فعلى الرغم من الامتيازات الكبيرة التي نجنيها يوميا من وجود الموبايلات والإنترنت، وتطبيقات عديدة ضمن عالم جديد من وسائل الإعلام بات يطلق علية «فضاء التواصل الاجتماعي» إلا أن العالم أصبح أيضا يواجه مشاكل حقيقة، تستدعي الانتباه لها وإيجاد حلول تمنع تفاقمها، فيما يتعلق بنوع وكمية تدفق المعلومات، وطرق التأكد من صحتها، إضافة إلى توقيت ومكان أتاحتها

أمثلة عديدة عن الخطورة التي يمكن أن تحدث جراء نشر وتداول معلومات مضللة، ساهمت مثلا بإيصال شخص مثل دونالد ترامب إلى حكم أقوى دولة في العالم، بعد نشر مواد ومعلومات عن منافسته بالانتخابات بطرق ممنهجة وخبيثة، وكما ساعدت وسائل التواصل الاجتماعي على صنع ثورات، نجحت أيضا قوى أخرى استخدمت نفس الوسائل في صنع ثورات مضادة في عدد من دول العالم منها دول عربية.
خطر المعلومات المضللة دفع الحكومة السويدية، وقبيل الانتخابات المنتظرة في سبتمبر/ أيلول من هذا العام، إلى التوجه نحو تأسيس سلطة عامة جديدة مكلفة بمهام مكافحة المعلومات المضللة، وتعزيز مرونة السكان في مواجهات عمليات التأثير النفسي المحتمل عليهم. فيما أكد رئيس الوزراء ستيفان لوفين أن من بين أهم الأمور التي يجب أن تقوم عليها سياسة الدفاع الشامل الحديث عن السويد هو الدفاع النفسي.

الحكومة إذاً تطلب من المواطنين تقوية دفاعاتهم النفسية، كبديل عن تقنين الحريات العامة بحجة التصدي لهذا الخطر، المشكلة أن في دولة مثل السويد لا تستطيع الحكومات سن أو تشريع قوانين تمنع أو تحد من حرية الكلمة والتعبير، فإذا كانت السويد إحدى الدول الديكتاتورية، لكان الأمر سهلا والحل الدائم هو إصدار قوانين وتعليمات بحجة حماية البلد من كل عارض أمني، لكن المحافظة على الديمقراطية ليس موضوعا سهلا أو عابرا”.. لذلك على كل مواطن أن يرفع مستوى وعيه ومعرفته لتكون دفاعاته النفسية جاهزة.
أي أن السويد كلها تعزز الآن دفاعاتها ضد الحملات الأجنبية المؤثرة، التي يمكن أن تشن ضدها أثناء الانتخابات المقبلة هذا العام. وتقوم وكالة الطوارئ المدنية السويدية منذ عام 2017 بتحليل التهديد الذي تتعرض أو قد تعرضت له الحملات الانتخابية في دول أجنبية مؤثرة كالولايات المتحدة وألمانيا، على سبيل المثال، بحثا عن نقاط ضعف يمكن تلافيها في السويد.
قد يكتسب مطلب تعزيز الدفاعات النفسية بالنسبة لنا، كجاليات مهاجرة، أهمية خاصة، ليس لأن مصادر معلوماتنا محدودة، بسبب عوائق اللغة فقط بل بسبب اختلاف ثقافة التعامل مع وسائل الإعلام أيضا، فالعديد منا له عداء تاريخي ونظرة سلبية مسبقة للتعامل مع مصداقية نشرات الأخبار أو أي تقارير إعلامية أخرى، مما يجعل البعض منا يصدق إشاعة عابرة أكثر مما قد يسمعه من الإعلام. 
الخصوصية الأخرى بالنسبة لنا، أننا نحن المهاجرون يمكن أن نتحول إلى مادة للكذب والتضليل، ليس فقط عبر وسائل التواصل بل أيضا عبر وسائل الإعلام التقليدية، بقالب يبدو أنه حقيقي من الخارج، لكنه في الجوهر هو عبارة عن معلومات ناقصة وغير سليمة، لكي تخدم أجندات وبرامج محددة

لا شك أن هناك كمية من الأخبار والمعلومات التي بنيت على تصريحات أو احصاءات، ترافق الآن الانتخابات، تقدم على شكل  يخدم هذا الحزب أم غيره؟ ومنها ما هو موجه ضد اللاجئين والقادمين الجدد، من قبل بعض الأحزاب التي تريد حصد أكبر شعبية ممكن.
مسؤولية الكشف عن السم في دسم بعض الأخبار والمعلومات، تتطلب منا جميعا رفع المسؤولية وزيادة المتابعة والاطلاع والاستقصاء لكي يكون لدينا «فلتر» أو مصفاة صالحة نستطيع التمييز من خلالها بين المعلومة الصحيحة والمغلوطة، وبين المعلومة الكاملة والناقصة وبين المعلومة التي تهدف إلى ارشادنا والمعلومة التي تسعى إلى تضليلنا، أو استخدمنا في الحملات الانتخابية.

رئيس تحرير شبكة الكومبس الإعلامية
د. محمود صالح آغا