Lazyload image ...
2012-07-07

الكومبس – مقالات الرأي ما صدر من تغريدات عن رئيس شرطة دبي الفريق ضاحي خلفان على صفحات "تويتر" ضد الرئيس المصري محمد مرسي، بمناسبة انتخابه، سلط الضوء على جبل الثلج في مواقف دول الخليج من "ثورة 25 يناير"، وتوجسها من الهزات الارتدادية عربياً لصعود جماعة "الإخوان المسلمين" إلى سدة الحكم في أهم دولة عربية مركزية

الكومبس – مقالات الرأي ما صدر من تغريدات عن رئيس شرطة دبي الفريق ضاحي خلفان على صفحات "تويتر" ضد الرئيس المصري محمد مرسي، بمناسبة انتخابه، سلط الضوء على جبل الثلج في مواقف دول الخليج من "ثورة 25 يناير"، وتوجسها من الهزات الارتدادية عربياً لصعود جماعة "الإخوان المسلمين" إلى سدة الحكم في أهم دولة عربية مركزية

والخوف من أن تحمل التوجهات الجديدة للسياسة الخارجية المصرية أجندات تصطدم مع مصالح حكومات الخليج، وعلى وجه الخصوص مصالح حكومتي المملكة السعودية والإمارات العربية المتحدة اللتين يجمعهما تاريخ مشترك من العداء الشديد لجماعة "الإخوان المسلمين" وقمع امتداداتها المحلية في الخليج.

خلفان في تغريداته المنافية للبرتوكولات والأصول والأعراف الدبلوماسية المعمول بها في العلاقات بين الدول لامس المضمر من تقييمات رسمية خليجية لفوز مرسي، مازالت غير قادرة على التأقلم مع مصر ما بعد نظام حسني مبارك، وتُرجح أن تسبق إرساء العلاقات معها، بشكلها ومضمونها الجديدين، حالة شد وجذب بين الطرفين، من أول علاماتها ردود الفعل الخليجية الفاترة على تسلم مرسي لمهام منصبه، باعتبار أن ذلك يحمل أبعاداً رمزية تتعدى الداخل المصري إلى كل الدواخل العربية الأخرى، وأكثرها تأثراً منطقة الخليج، لما تمتلكه جماعة "الإخوان المسلمين" من "قوة ناعمة" يمكن لها أن تكون فاعلة، بتوظيفها لعلاقاتها مع الامتدادات المحلية الخليجية للجماعة، وأهمها "جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي" في دولة الإمارات المحظور فيها كل أشكال العمل والنشاط الحزبي، بما في ذلك "الجمعية" التي جمَّدت الحكومة نشاطها في العام 1994، وحلّت مجلس إدارتها، وأسندت الإشراف على فروعها لوزارة الشؤون الاجتماعية، ما عدا فرع إمارة "رأس الخيمة"، الذي حظي برعاية وتعاطف حاكمها صقر القاسمي، المتوفى في العام 2010.

وشهدت دولة الإمارات في الأشهر الأخيرة معارك سياسية بين الحكومة وقيادات "جمعية الإصلاح"، يعزوها البعض إلى اشتداد عود جماعات "الإخوان المسلمين" في الخليج بدعم معنوي استمدوه من نجاح "الإخوان المسلمين في مصر"، ويرى كثير من الخبراء في أوضاع الحركات الإسلامية أنه مثلما كانت الهجمة الأمنية لنظام مبارك على جماعة "الإخوان المسلمين"، في منتصف تسعينيات القرن الماضي، سبباً مباشراً في الهجمة الأمنية الخليجية (آنذاك) على الامتدادات المحلية لـ"الإخوان"، فإن سقوط نظام مبارك بعث الروح مجدداً في هذه الامتدادات، ودفعها إلى الواجهة مرَّة ثانية كبنية هي الأكثر تنظيماً ومقدرة على رفع شعارات الإصلاح السياسي، والحشد الجماهيري لها، في بيئة ظلت بعيدة عن تشريع العمل الحزبي.

علاقات الحكومة الإماراتية السيئة مع "الإخوان المسلمين" ليست استثناءً خليجياً، فعلاقات الحكومة السعودية معهم أكثر سوءاً وتوتراً، ومخاوفها منهم لا تقلُّ عن مخاوف أبو ظبي، ففي تصريح له قبل وفاته بعدة أشهر قال ولي العهد السعودي الراحل نايف بن عبد العزيز: "إن الإخوان المسلمين أساس البلاء في المنطقة ومصدر الإرهاب والعنف السياسي".

وعملت الحكومة السعودية منذ ثمانينيات القرن الماضي على استراتيجيات إقليمية لاحتواء حركات "الإسلام السياسي" كقوة سياسية صاعدة في الواقع المستجد حينها على حواف الثورة الخمينية في إيران، لكن واقع ما بعد الثورات العربية لم تعد تنفع معه أدوات التحكم القديمة، لاستناد جماعة "الإخوان المسلمين" في مصر إلى قاعدة شعبية انتخابية، وقبلها في تونس، حازت عليها في انتخابات اعترف الجميع بامتلاكها مواصفات بمستوى جيد من الشفافية والمصداقية.

وعلى الهامش، إن من عوامل عدم الثقة بين جماعة "الإخوان المسلمين" في مصر والحكومة السعودية الدعم السعودي للجماعات السلفية المصرية في انتخابات مجلس الشعب المصري المنحل، الذي فازت فيه أحزاب السلفيين بالمركز الثاني بعد جماعة "الإخوان"، واحتضان رموز النظام السابق.

نعبر نحو السؤال الأهم، ماذا عن مستقبل العلاقات المصرية – الخليجية وقد بات وجود "الإخوان المسلمين" في حكم مصر أمراً واقعاً؟

إن الإجابة على هذا السؤال الراهن والمُلح لا يجب البحث عنها في السجل العدائي بين جماعة "الإخوان المسلمين" ودول الخليج العربي، باستثناء دولة قطر والكويت نوعاً ما، فدول الخليج لا تمتلك سوى خيار البحث عن منافذ لعقد مستحدث للعلاقات مع مصر، ستحاول من خلاله الوصول إلى علاقة مساكنة، تشترط فيها دولة الإمارات على سبيل المثال شرطين رئيسيين:

الشرط الأول: أن يأخذ الرئيس محمد مرسي بعين الاعتبار في سياساته الخارجية مصالح دولة الإمارات في علاقات مصر مع إيران.

الشرط الثاني: امتناع جماعة "الإخوان المسلمين" في مصر عن دعم امتدادات "الإخوان" المحلية في دول الخليج، واحترام خصوصية أنظمة هذه الدول.

وهذان الشرطان -الموقف من العلاقة مع إيران وعدم التدخل في الشؤون الداخلية- هما أيضاً الشرطان الرئيسيان لحكومة المملكة السعودية على الرئيس مرسي و"الإخوان"، ومن المستبعد أن يشكِّلا مادة ساخنة للخلاف بين مصر ودول الخليج لمجموعة أسباب منها:

أولاً: إن الشغل الشاغل للرئيس مرسي والحكومة المصرية في المستقبل المنظور سينصب على ترتيب البيت الداخلي المصري.

ثانياً: حاجة مصر إلى الدعم الخليجي في استنهاض اقتصادها. وفي المقابل حاجة دول الخليج إلى الدور المصري في التلطيف من الثقل الإقليمي الإيراني، وموازنة الصراع الإيراني – التركي على النفوذ في منطقة الشرق الأوسط.

ثالثاً: صعوبات بناء علاقة تحالفية بين الرئيس مرسي والقيادة الإيرانية للخلافات الكبيرة بينهما إزاء ملف الأزمة السورية.

رابعاً: إرسال الرئيس مرسي وجماعة "الإخوان المسلمين" في مصر إشارات إلى دول الخليج تؤكد تجاوز قضية دعم الحكومات الخليجية لنظام مبارك، وضغطها على المجلس العسكري لرفض تقديمه إلى المحاكمة، فهذا الأمر أصبح من الماضي، بخلع مبارك والحكم عليه بالسجن المؤبد.

والأسباب الأربعة المذكورة كفيلة في إذابة جليد العلاقة بين حكومات الدول الخليجية وجماعة "الإخوان المسلمين" في مصر. لكن ماذا تستطيع أن تقدِّم علاقة رسمية مصرية شبه دافئة مع حكومات دول الخليج على صعيد الأوضاع الداخلية لهذه الدول؟

لا شك في أنه عندما ستأخذ حركة المطالبة بالإصلاح السياسي مداها في دول الخليج لا منفذ إلا بالإصلاح، وحتى يحين موعد ذلك كل الظروف مهيأة لمرحلة مساكنة بين الحكومة المصرية ونظيراتها الخليجيات. وما أراد الفريق خلفان قوله في تعليقاته المسيئة للرئيس مرسي وجماعة "الإخوان المسلمين": إن وراء جبل ثلج المواقف الرسمية الخليجية من "ثور 25 يناير" انبلاج واقع عربي مغاير بقاء القديم فيه على حاله من المستحيلات.. إنه عفريت الدمقرطة الذي أخرجه التونسيون والمصريون من قمقم أنظمة الاستبداد.

عامر راشد

أنباء موسكو

6 يوليو 2012

Related Posts