Lazyload image ...
2014-10-04

الكومبس – مقالات: تجاوز الأربعين من العمر، كان يركض خلف الـ ( الباص )، وعندما اقترب من البوابة مشى الباص، شعر بالغضب والإحباط، نظر إلى اللوحة التي تؤشر لمواعيد الحافلات وعرف أنه سينتظر 15 دقيق أخرى، استسلم للأمر الواقع، بيد أن عقله الباطن لم يستسلم، وراح يفكر ما الذي يضيره لو انتظر دقيقة أخرى!

الكومبس – مقالات: تجاوز الأربعين من العمر، كان يركض خلف الـ Buss ( الباص )، وعندما اقترب من البوابة مشى الباص، شعر بالغضب والإحباط، نظر إلى اللوحة التي تؤشر لمواعيد الحافلات وعرف أنه سينتظر 15 دقيق أخرى، استسلم للأمر الواقع، بيد أن عقله الباطن لم يستسلم، وراح يفكر ما الذي يضيره لو انتظر دقيقة أخرى!

في اليوم التالي جاء إلى موقف الباص على الموعد لم ينتظر سوى بضع دقائق، صعد وجلس وسط الباص مع شعور بالنشوة والانتصار على دوامة الوقت وروتين الحافلات، كان الباص مازال متوقفا وراح يحدث نفسه وهو ينظر من النافذة إلى الطريق حيث يركض آخرون مثلما فعل هو بالأمس، في حين كان يقول بنفسه "مطول ليمشي خلصنا روح"، تحركت الحافلة وكان هناك في الطريق من يركض، وفي لحظات هدوء فكر بالأمر على شكل مختلف، يا إلهي كيف اختلف إحساسي بالأمر بين اليوم والأمس؟

بالأمس كنت مكان هؤلاء الناس الذين لم يتمكنوا من الصعود، الآن كنت أقول في نفسي لماذا لا يتحرك الباص، لو كنت منطقيا لقلت له انتظر هؤلاء المساكين قليلا مثلما رغبت ذلك لنفسي بالأمس، ربما لو تبادل الناس مواقعهم لتفهموا مواقف بعضهم البعض في كثير من شؤون الحياة، حقا لو فكر الناس في كل مكان بهذه الطريقة لكنا نعيش الآن في المدينة الفاضلة، وربما لم أكن مضطرا إلى الهجرة، ولكن هل فكرت حقا بهذه الطريقة من قبل، أم أنه الـSystem؟ ( النظام ).

ولكن ما علاقة النظام هو من ينظم مواعيد الباص والحياة والسياسة والشفافية والاقتصاد والتعليم، وهل هو من يجعل الناس يفكرون بطريقة أخلاقية حيال بعضهم البعض ربما، وفي بلدي يفكر الناس بطريقة أخلاقية غالبا لكن ليس لدينا "سيستيم" هل أتيت إلى هنا من أجله وهل دائما يعجبني هذا "سيستيم"، بالأمس أغضبني واليوم أنا راض عنه، هل أنا متقلب الأطوار أم أنا شخص طبيعي ولكنني أعيش في المراحل التي حدثونا عنها بالأمس في دورة الهجرة والصحة Migration och hälsa، فهم قالوا إنه في طريقك نحو الهجرة تحلم وتحلم بلا نهاية، وعندما تصل تشعر بالنشوة حيث انتصرت على عقبات الطريق، وفي البداية تتصرف وتشعر بأنك سائح، بعد قليل ستجد نفسك بلا لغة وبلا عمل وبلا جذور وتبدأ مرحلة الإحباط، والإحباط مسار مهما حاول المهاجر أن لا يضع نفسه على سكته إلا أنه سيمر فيه لأنه إنسان، يشعر بالغربة وتارة بالوحدة وأخرى بالاشتياق إلى وطنه وأهله وأصدقائه وعالمه المألوف، إلى أنه يقوده الأمر إلى اللاهوية واللاجذور وإلى فقدان السيطرة على مسار حياته.

بعد قليل يشعر بالرغبة بأنه لا بد من العودة، تقصر هذه الفترة وتطول تبعا لإرادة الشخص وطريقة تفهمه للواقع الجديد، لتنتهي إلى التفهم والقبول، يغدو الأمر أكثر تشويقا عندما يسطر انجازا ما ويجد من يقدره ويتفهمه، كأن يتقدم خطوات على صعيد اللغة كأن يبدأ رحلة البحث عن العمل، المحاولة بحد ذاتها تستحق التقدير، فهي على الأقل تشعرك بالتوازن واحترام الذات .. وظل يفكر ويفكر محاولا تصنيف نفسه أين أنا من هذه المراحل وكم أحتاج من الوقت كي أستطيع الذهاب إلى صندوق الاقتراع مثلا، وهل تغير الهجرة الإنسان، أخشى على نفسي أن أتغير، بالأمس سمعت عن بعض المهاجرين أنهم انتخبوا حزب سفاريا ديمكراتنا الذي يعارض سياسية استقدام المهاجرين، هل يعقل أن يتغير الإنسان إلى حد لا يعرف معه مصلحته .. لا لا ربما هؤلاء لم يشاركوا بدورة Migration och hälsa الهجرة والصحة.

مصطفى قاعود/ مالمو

Related Posts