Lazyload image ...
2013-04-09

الكومبس – مقالات الرأي: الحملة التي قامت بها شرطة ستوكهولم مؤخراً لضبط المهاجرين غير القانونيين والتي مارست خلالها تنميطاً واضحاً عند مداخل مترو أنفاق المدينة، شكلت خلفية سجال تأجج مرة أخرى حول العنصرية، هذا في الوقت الذي تسعى فيه السويد جاهدة للموائمة بين سياسة الهجرة المرحبة التي تتبعها، وبين ضرورة إبعاد الأشخاص الذين يتم رفضهم.

الكومبس – مقالات الرأي: الحملة التي قامت بها شرطة ستوكهولم مؤخراً لضبط المهاجرين غير القانونيين والتي مارست خلالها تنميطاً واضحاً عند مداخل مترو أنفاق المدينة، شكلت خلفية سجال تأجج مرة أخرى حول العنصرية، هذا في الوقت الذي تسعى فيه السويد جاهدة للموائمة بين سياسة الهجرة المرحبة التي تتبعها، وبين ضرورة إبعاد الأشخاص الذين يتم رفضهم.

وحسب القانون السويدي، يتعين على المهاجرين حمل جوازات سفرهم في كافة الأوقات، ويمكن سؤالهم عن تلك الجوازات من قبل الشرطة، في الحالات التي يوجد فيها سبب معقول يدعوها للاشتباه في ارتكاب الشخص لجريمة ما.

وعلى الرغم من هذا القيد، فقد بدأت الشرطة في العاصمة السويدية في إيقاف المتنقلين بواسطة مترو الأنفاق الذين تشك في مخالفتهم لقانون الإقامة الرسمي، وذلك في إطار جهد يهدف لتشديد حملة الدهم على المهاجرين غير القانونيين.

وقد شجبت عدة أحزاب في البرلمان الأساليب المتبعة من قبل الشرطة ووصفتها بـ«عدم القانونية»، وقالت النائبة البرلمانية «كريستينا هوج لارسن»: «نحن نعرف أن هناك عنصرية بنيوية في السويد… وعندما تقوم الشرطة بهذه الأشياء بناءً على أوامر سياسية، فهي تفاقم من التمييز».

ويشار إلى أن حملات التفتيش على الهويات في محطات المترو، تتم بناءً على التعليمات الصادرة من وزيرة العدل «بياتريس اسك»، عضو «الحزب المعتدل»، بضرورة إحداث زيادة ملحوظة في أعداد حالات الإبعاد للمقيمين بصفة غير قانونية في البلاد، وهي سياسة شكلت أولوية بالنسبة لحكومة يمين الوسط السويدية خلال السنوات الخمس الماضية.

وترتب على تطبيق هذه السياسة أن حالات التفتيش على الأجانب داخل الحدود قد ارتفعت بمقدار عشرة أضعاف. فعدد تلك الحالات في عام 2007 لم يكن يتجاوز ألف حالة، لكنه ارتفع في العام الماضي إلى ما يزيد عن 12 ألف حالة.

وقالت الوزيرة في مقابلة أجرتها معها الإذاعة السويدية، إنها ليست قلقة من الروايات التي تتردد عن التنميط العنصري بناءً على شكل الأشخاص ومظهرهم، وأكدت في البرلمان أن أي شخص ترفض السلطات المعنية منحه اللجوء أو إذن الإقامة، يجب أن يغادر السويد باعتبار ذلك السبيل الوحيد لضمان نجاح سياسة الهجرة المنظمة التي تتبعها حالياً.

«وإذا ما كان يتعين علينا الحفاظ على سياسة هجرة تعتبر من المنظور الأوروبي أكثر إنسانية، وواحدة من ضمن أبرع السياسات المطبقة مقارنة بالبلاد الأوروبية الأخرى، فإن هؤلاء الذين يرفض استمراهم في الإقامة في البلاد، يجب أن يغادروا». كان هذا ما قاله «يوهان بيرسون»، مسؤول شؤون الهجرة في حزب من الأحزاب الأخرى المنضوية في الائتلاف الحاكم، وهو حزب «الليبراليون».

لكن رد فعل الجمهور على الإجراءات التي تتبعها الشرطة حيال المهاجرين، أجبر مسؤوليها على إعادة التفكير في النهج المتبع حالياً، كما أدى إلى تفجير سجال بشأن وضع المهاجرين غير القانونين والتفرقة العنصرية في السويد.

وتظهر أرقام «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» وجود زيادة منتظمة في عدد سكان السويد المولدين في الخارج (أي من أصول أجنبية) خلال الفترة ما بين عامي 2000 و2010، حيث قفزت نسبة هؤلاء من 8 في المئة من إجمالي السكان إلى 12 في المئة.

وبحلول نهاية عام 2011 كانت تلك النسبة قد وصلت إلى 15 في المئة. هذه الأرقام -أو أرقام أخرى مضخمة- شكلت قوام خطاب حزب «الديمقراطيون السويديون»، وهو حزب قومي موجود في البرلمان منذ عام 2010، وقد تشكل من حركات عنصرية في عقد التسعينيات من القرن الماضي.

وترى النائبة «هوج لارسن» من حزب «اليسار»، أن تواجد الشرطة عند حواجز الدخول لمحطات مترو الأنفاق يمثل نتيجة متوقعة وطبيعية للسجال السائد عن موضوع الهجرة وتحولاته في السنوات الأخيرة، وتعتبر ذلك محاولة أكثر وضوحاً للفصل بين السويديين الأصليين وبين غيرهم من المنحدرين من أصول أجنبية، وهي محاولة تكره حدوثها في السويد كما قالت.

سفين هالتبيرج كارلسون

ينشر بترتيب خاص مع خدمة " كريستيان ساينس مونيتور"

الإتحاد الإماراتية

Related Posts