Lazyload image ...
2013-09-07

 

منبر الكومبس – إنتشار خبر التعليمات الجديدة التي صدرت في الثالث من أيلول ( سبتمبر ) الجاري، عن مصلحة الهجرة السويدية، بشأن اللاجئين السوريين في السويد، أظهر مدى حاجة المتضررين من المعارك الدائرة في بلادهم، إلى تصديق أي خبر، حتى إذا كان غير دقيق، لأنه قد يشكل بصيص أمل للهرب من جحيم هذه المعارك، والوصول إلى أوروبا، وخاصة إلى السويد.

 

منبر الكومبس – يُقالُ إن الغريق يتعلق بقشة.

إنتشار خبر التعليمات الجديدة التي صدرت في الثالث من أيلول ( سبتمبر ) الجاري، عن مصلحة الهجرة السويدية، بشأن اللاجئين السوريين في السويد، أظهر مدى حاجة المتضررين من المعارك الدائرة في بلادهم، إلى تصديق أي خبر، حتى إذا كان غير دقيق، لأنه قد يشكل بصيص أمل للهرب من جحيم هذه المعارك، والوصول إلى أوروبا، وخاصة إلى السويد.

عشراتُ الرسائل والإتصالات وصلت ولا تزال تصل إلى “الكومبس” يومياً، من أشخاص متواجدين في عدة دول خاصة من سوريا وجوارها، تسأل عن اجراءات الحصول على الإقامة، من السفارات والقنصليات السويدية! أسئلة تظهر عدم فهم هذه التعليمات الجديدة، وتعكس تفسيرات مغلوطة لها.

وما ساعد على إعطاء أوهام ليس لها أساس، للناس الباحثين عن خشبة خلاص، من جحيم المعارك وتداعياتها، على الأراضي السورية، اعتماد البعض على القراءت السطحية، لما نشرته الصحافة السويدية والعربية في السويد، والمعلومات الشفهية المتتاقلة على ألسن الأصدقاء والأقارب والمعارف، دون أن يمني النفس، بقراءة نص التعليمات، قراءة متأنية.

السبب الثاني الذي ساهم في تضليل الناس هو قيام مواقع إعلامية عربية بنشر نسخ مشوهة ومغلوطة، لترجمة الخبر.

موقع إعلامي “مرموق” نشر مثلا: أن رئيس دائرة الهجرة السويدية قال إنه يتوجب على السوريين تقديم طلباتهم في سفارات وقنصليات السويد بالدول المهاجرة، نظرا لعدم وجود أي ممثلية للسويد في سوريا.

مثل هذا الإعلان أربك الناس، الساعين للجوء، إلى أوروبا والسويد، وأعطى لهم أملا ليس له أساس، لأن مدير مصلحة الهجرة، كان يعني بشكل واضح، السوريين ومن في حكمهم الذين لديهم معاملات لم شمل مع أقاربهم المقيمين في السويد، ولا يعني هذا أن أي شخص من سوريا يحق له تقديم طلب لجوء، في السويد وهو خارج أراضيها.

للأسف لا يزال شرط التواجد على الأراضي السويدية، من أهم شروط تقديم اللجوء وطلب الحماية لدى السلطات السويدية.

العديد يعتبر أن هذا الشرط، يشجع عمليات التهريب، ويزيد من مخاطر الوصول إلى بر أمان الدولة الأوروبية، إضافة إلى أنه شرط، يساهم في جشع المهربين، وطمعهم في زيادة أموالهم من وراء التجارة في تهريب البشر.

لكن هذا القانون المتعارف عليه في معظم دول العالم، له علاقة كما يبدو بعرف قديم، ينص على أن من يلجئ إليك ويطلب الحماية منك، له الحق في الحصول عليها، حق يبقى على الأقل أخلاقيا، ومدعوما طبعا بقوانين دولية منها اتفاقية جنيف.

الفرحة و” البلبلة ” التي أحدثتها تعليمات مصلحة الهجرة السويدية، بين السوريين إجمالا، قابلها مقارنات مبنية على “غيرة” و”حسد” قد يكون حسدا أبيضاً، من قبل طالبي لجوء ينتمون إلى جنسيات أخرى. ولسان حالهم يقول: لماذا “هم” أي السوريين وليس “نحن”؟

” الكومبس ” كان أول صحيفة عربية نشرت التعليمات الجديدة الصادرة عن مصلحة الهجرة السويدية، والتي تقضي بمنح الإقامة الدائمة لطالبي اللجوء السوريين الحاصلين مسبقاً على إقامات مؤقتة. وللذين يستحقونها من طالبي اللجوء إجمالاً.

وأوضح الموقع أن هذه التعليمات الجديدة تخص اللاجئين السوريين المقيمين أصلاً في السويد، والذين تقدموا بطلبات لجوء فيها، وحصلوا على إقامات مؤقتة. أو الذين ينتظرون قرارات منحهم الإقامات، ولا تشمل هذه التعليمات بأي شكل من الأشكال السوريين في مناطق أخرى خارج السويد.

كما أن المرفوضة طلباتهم لا يستفيدوا من هذه التعليمات، ومنهم الصادرة بحقهم قضايا الترحيل، أو القضايا التي لا زالت تُنتظر في دائرة الهجرة.

وأوضحت التعليمات أن حق لم شمل العائلة يتم وفق مفهوم لم الشمل للأقارب من الدرحة الأولى: الزوجة أو الزوج والأطفال دون سن 18. أي أن كل شخص حصل على الإقامة الدائمة سيحق له جلب زوجته، أو زوجها، وأطفالهم الذين لم تتجاوز أعمارهم 18 عاما. ولا يستفيد من التعليمات الأخوة أو الأخوات، الآباء أو الأمهات. كما لا يستفيد منها من لا يشمله قرار تبديل الإقامة المؤقتة الى إقامة دائمة. ولا يستفيد منها من لم يحصل على صفة لاجئ.

هذا إلى جانب أن السفارات والقنصليات السويدية في عمان وأنقرة واستنبول وبيروت وغيرها، مفتوحة لاستقبال معاملات لم الشمل للمستفيدين من هذه التعليمات، وليس لتلقي طلبات اللجوء، كما أن السفارات السويدية شددت من معايير منح تأشيرات الدخول الى السوريين الحاصلين مثلا على دعوات من اقاربهم واصدقائهم في السويد.

إضافة إلى أن هذه التعليمات تشمل السوريين ومن في حكمهم. وهذا يعني بالدرجة الأولى اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في سوريا، والمواطنين المقيمين في سوريا ولكنهم بلا جنسية. وهذا ما يتيح لأبناء الدول العربية (الموجودين في السويد بطرق غير شرعية، أو الذين رفضت طلبات لجوئهم) للتقدم بطلبات اللجوء على أنهم سوريون.

وأخيرا لن يحصل على الإقامة الدائمة، وسيحرم من حق اللجوء، كل من يثبت تورطه في جرائم ضد الإنسانية أو جرائم الحرب المرتكبة في سوريا. وهذا يعني وفق القانون الدولي لحقوق الإنسان: أن المنع يشمل كل من نفذ أو تورط في عمليات اعتقال أو خطف أو اغتصاب، أو إبادة سكان، أو اضطهاد جماعات لأسباب سياسية أو دينية أوعرقية، أو تعذيب أو قتل خارج نطاق القضاء. الحرمان لا يشمل فقط من ارتكب الجريمة، بل من حرض على ارتكابها أو شارك فيها، أو تستر عليها، أو بررها أو أيدها، أو تستر على مرتكبيها، أو من علم بوقوعها ولم يمنع حدوثها.

يذكر أن عدد اللاجئين السوريين في السويد بلغ حتى شهر آب 2013 حوالي 14700 لاجئ. منهم 7840 لاجئ في عام 2012 و 6900 في عام 2013.

هذا ولا يزال مئات الأشخاص والعائلات يسعون للوصول الى السويد، البلد الذي يعتبر إلى الآن، الأفضل في توفير شروط منح الإقامات، والرعاية الاجتماعية للمقيمين، إضافة إلى تسهيل عمليات لم الشمل.

العديد من السياسيين ومنظمات حقوق الإنسان، رحبت بالتعليمات السويدية الجديدة، التي تسهل وتخفف من معاناة السوريين. مع أن هناك من يحذر من تنامي العنصرية في حال استغلت الاحزاب اليمينية المتطرفة، بعض الظواهر المرافقة لتدفق اللاجئين، وهذا موضوع آخر قد يكون له مناسبة أخرى للحديث عنها.

رئيس تحرير ” الكومبس “.

 

Related Posts