Lazyload image ...
2014-06-13

 

منبر الكومبس – افق آخر: يسمى القرن الحالي ” قرن تعدد الثقافات ” ولا احد يختلف في ان ” دبلوماسية ” كرة القدم قد اسهمت فعليا في نقل ثقافات العالم من والى البلدان التي نظمت مسابقات كرة القدم العالمية منذ الدورة الأولى التي استضافتها اوروغواي عام 1930.

منبر الكومبس – افق آخر : يسمى القرن الحالي ” قرن تعدد الثقافات ” ولا احد يختلف في ان ” دبلوماسية ” كرة القدم قد اسهمت فعليا في نقل ثقافات العالم من والى البلدان التي نظمت مسابقات كرة القدم العالمية منذ الدورة الأولى التي استضافتها اوروغواي عام 1930.

ولكن الملاحظ انه منذ أن اعلنت الفيفا عام 2007 اختيار البرازيل لإستضافة دورة كاس العالم الحالية 2014 ومزاج العالم قد تغير نحو اللون الاصفر الحماسي لون ملابس الفريق البرازيلي المضيف.

انني اعطي العالم هذا الحق بفعل قوة الجاذبية البرازيلية في كل شيء ..

فالبرازيل هي دولة نموذج وحقيقي لتعدد الثقافات فهي اساسا كأمة وكشعب تكونت من تفاعل اقوام وهجرات من سكان البرازيل الأصليين ومن البرتغاليين والأفارقة .

ومنذ بدايات القرن العشرين هاجر الى البرازيل الأيطاليون والألمان والأسبان والأوكرانيون والبولونيون والعرب واليابانيون ليستقروا في البرازيل ويكونو ذلك الفسيفساء العرقي والثقافي الذي لوّن روح وثقافة البرازيل.

المزيج الغربي الشرقي الذي اثمر الدم البرازيلي الساخن افرز لهذا العالم ثقافة خاصة في العمارة والمسرح والموسيقى والرقص والكتابة والأزياء والسياحة والطعام و كرة القدم..

المعماري “البرازيلي الشهير “اوسكار نيميير” 1907 – 2012 ترك لمسته المعمارية على تصميمات وتطويرات المدينة البرازيلية واحياء الفقر فيها ، كما ترك لمسته المعمارية على عواصم كثيرة في العالم من الجزائر الى باريس وحتى سنتياغو من خلال المشاريع المعمارية التي نفذها مثل جامعة الجزائر وقصر اليونسكو بباريس ودار المؤتمرات في سنتياغو.

وعبرت تقاليد المسرح البرازيلي التي تختصر في كلمات ” بومبا ميو بوي ” والتي تعني ” الموسيقى الملابس الرقص الطبول ” كعناصر اساسية في المسرح عبرت نحو العالم منذ ثلاثينات القرن الماضي حين استعرض البرازيليون كل طاقاتهم الفنية في مبارة كاس العالم الأولى.

كما ان ثقافة الكرنفالات والأزياء والموسيقى الصادحة في مدن البرتغال نقلت للعالم صورا لإحتفالات الفقر.. احتفالات الأغلبية الجائعة التي تحتاج الخبز ولكنها تعرف كيف تعبر وترقص وتغني من اجل البقاء.

ومنذ اعلنت الفيفا قبل سبع سنوات اختيار البرازيل لإستضافة الدورة الحالية لبطولة كاس العالم لكرة القدم ومصطلح ” ثقافة كرة القدم ” يستكمل عناصره عبر انتقال مؤثرات الثقافة المتبادلة بين شعوب العالم.

فقد ابتدأ التركيز العالمي على خصوصية الشعب البرازيلي وعلى ” ثقافة الفقر” وخصوصيته الثقافية ومنجزه الموسيقي والمعماري والأدبي والفني ..

وانتقلت صيحات الأزياء وقصّّات الشعر ونقوش ” التاتو” الى العالم بقوة كبيرة .. بل ان “الرياضات الشعبية المقتبسة من الأحياء الفقيرة والرقصات والروح الحيوية اليومية المتدفقة ” شكلت ثلاثيا من موجات تطوف حول العالم وتعلم شعوب الشمال خاصة ان “القليل من المال ” يثمر ثروات معنوية وجمالية كبيرة.

وحتى في الطعام فأن اشهر الطباخين والمتسابقين في العالم يعلنون اليوم عن وجباتهم الجديدة مغمّسة بطعم “الآيفار” البرازيلي الساخن..

وحين تم اختيار ملعب ” ماركانا” القديم الذي بني في خمسينات القرن الماضي بأعتباره رمز مدينة ” ريو دي جانيرو” لإفتتاح دورة كاس العالم واعين المعماريين واللاعبين والمشجعين حول العالم قد فتحت على البرازيل ليروا كيف سيتحول هذا الملعب القديم الى نموذج للملاعب الحديثة في القرن الواحد والعشرين بفعل التجديد والتغيير والإضافات والتوسيعات التي حولته الى اهم ملاعب العالم كما لاحظنا في افتتاح الدورة.

لقد انفقت البرازيل مبلغ 12 مليار دولار لتطوير المباني والملاعب والفنادق واماكن الضيافة والنوادي والمطاعم والأسواق الأخرى بشكل اوضح عمق الامكانات والطاقات البرازيلية على النهوض كقوة اقتصادية جديدة تتدفق من اقتصاد الفقر ..

ولكن الأهم من ذلك هو ان الشعب البرازيلي عبر “اقتصاد الفقر” استطاع ان يتحول الى رمز انساني من رموز البقاء والى طاقة ديناميكية حضارية والى شعب مـٌلهم ٍمتعدد الطاقات الحيوية ومتعدد الثقافات الخلاقة.

 

فاروق سلوم

farouq@alkompis.com

Related Posts