Lazyload image ...
2014-01-31

الكومبس – مقالات الرأي: في منتصف شهر مايو آيار 2013 حصلتُ على دعوة لحضور اليوم الوطني السويدي في البرلمان بستوكهولم. وبعد يوم رن هاتفي الجوال وإذ بموظفة عرّفت نفسها بأنها السكرتيرة الشخصية لرئيس البرلمان تقول لي أنني مدعوٌ شخصياً من قبل رئيس البرلمان لرفع العلم السويدي في البرلمان في اليوم الوطني السويدي.

الكومبس – مقالات الرأي: في منتصف شهر مايو آيار 2013 حصلتُ على دعوة لحضور اليوم الوطني السويدي في البرلمان بستوكهولم. وبعد يوم رن هاتفي الجوال وإذ بموظفة عرّفت نفسها بأنها السكرتيرة الشخصية لرئيس البرلمان تقول لي أنني مدعوٌ شخصياً من قبل رئيس البرلمان لرفع العلم السويدي في البرلمان في اليوم الوطني السويدي.

جاوبتها بالقبول على أن يوافقوا لي على طلبين. ألاول هو ان القي خطاباً في هذا الحفل من خمس دقائق. والثاني أن يكون لي لقاء من ثلاث دقائق مع رئيس البرلمان السويدي، للحديث معه حول قضايا عامة تخص المهاجرين. فقالت لي سأنقل طلباتك وأتكلم مع اللجنة المنظمة ومع رئيس البرلمان.

بعد يومين أتصلت بي السكرتيرة نفسها وأبلغتني بلغة جميلة واسلوب راقي بأنها قد حجزت موعداً لي مع رئيس البرلمان بعد مراسيم رفع العلم، وأكملت كلامها بالاعتذار والأسف عن طلبي إلقاء خطاب، بسبب عدم وجود الوقت الكافي لذلك، في تلك المراسيم، وان الوقت مخصص فقط الى رئيس البرلمان والشخص الذي يؤدي النشيد الوطني، فشكرتها على قبول طلبي.

يوم 6/6 /2013 حضرت الاحتفال وأستقبلني أثنان من أعضاء البرلمان وشرحوا لي البرنامج، وهو أن جلالة ملك السويد حاضر من على قصره المقابل للبرلمان وهو من سيرفع علم القصر اولاً وما علينا نحن الا أن ننظر الى علم القصر بوضعية الاستعداد والنظر الى القصر والملك، وبعدها سنقوم نحن برفع علم السويد على البرلمان.

كانت فرقة البحرية السويدية حاضرة بعزفها الجميل واتممنا مراسيم رفع الاعلام، وجاء رئيس البرلمان السويدي الذي يأتي بعد الملك بالمنصب السيادي كي يلقي خطابه، فشكرنا شخصيا، وبعدها ذهبنا نتجول بصحبة موظفي البرلمان ليشرحوا لنا عن طبيعة عملهم.

ثم ذهبت أنا بصحبة السكرتيرة الشخصية لمقابلة رئيس البرلمان فتوجهت بي الى صاله رؤوساء الاحزاب فوجدناه مع شخصيات سياسية. رحب بي كثيراً وشكرني لأعمالي الإنسانية ولقبولي دعوته، وقال لي اتمنى ان نجد الكثير مثلك يعملون للمجتمع.

قلت له اسف كوني اخذتُ من وقتك الثمين. لكن لقائي بك لايتعدى اكثر من ثلاث دقائق.

أبتسم الحاضرين وأجابتني السكرتيرة مبتسمة، وقالت لك ان تتكلم خمس عشر دقيقة كونك كنت رائعاً في المراسيم!

أبتسمت لها ابتسامة عريضه وقلت مع الأسف أود هذا لكني طلبتُ ثلاث دقائق وسأخذ كما طلبت.

التفتُ الى رئيس البرلمان بالشكر وقلت له: " اتيتُ الى السويد قبل خمس سنوات وثمانية اشهر كلاجئ من العراق البلد الذي حرقته أمريكا وقتلت شعبه، عندما أتيت لم تكن للعنصرية حزب أو مكان لهم في البرلمان السويدي. كنت عندما أشاهد التلفاز السويدي كي اتعلم اللغة لم اشاهد أبداً أشخاص ببدله رسمية وربطة عنق يتحدثون عن كرههم للمهاجرين علناً. لم أشاهد قط رجال يجلسون في البرلمان كاعضاء يحملون بواري الحديد في الشوارع ويهددون السلم الاجتماعي وينعتون نساءنا بالعاهرات على مرأى ومسمع الفضائيات. لكن اليوم دوله السويد أصابها سرطان العنصرية" .

وواصلت الحديث فقلت: " أنا في الحقيقة أعتقد بل متأكد أن العنصريين المتمثلين بحزب سفاريا ديموكراتنا على خطأ كون المهاجرين يمثلون قوة في السويد، وللتبادل التجاري القوي مع بلدانهم، ويمثلون أيضا تنوعا ثقافيا جميلاً، نعم ربما يكون المهاجر ثقيلاً وعاطلاً عن العمل الان كون الاوضاع الاقتصادية العالمية ليست بخير. لكن سيكون مواطناً منتجاً ومهماً بعد زمن قصير. نحنُ نحتاج الى الوقت فقط".

وأضفت: " نعم نحنُ نعيش في مجتمع حر ديمقراطي ويحق لكل شخص أن يقول ما يريد. وأنا أحترم رأيهم أي العنصريين وسأعمل بكل جد حتى يقولوا مايريدون. لكن أتمنى منكم أنتم السياسييون أن تجابهوا أفكار هذا الحزب المعادي للمهاجرين، ليس لمصلحة المهاجرين فحسب بل لمصلحة وأسم مملكة السويد في الداخل، والحفاض على التعايش السلمي وفي الخارج نقف فخورين بأننا شعب محب لكل الأديان والاجناس ومرحبا في الكل في بلدنا الجميل السويد".

سيدي رئيس البرلمان انا لا أتمنى ولا أرغب ان يأتي اليوم الذي نحتاج به الى لوثر كينك ومانديلا في ارض السويد كي يقفوا في وجه هؤلاء العنصريين. أبتسمت وطلبت العذر وقلت ربما انتهى وقتي.

أجابني رئيس البرلمان بأنني تكلمت بكل وضوح وثقة بشي مهم جداً يدور في المجتمع السويدي في السنوات الأخيرة.

وقال لي إنهم يعملون بكل جد لتوعية المجتمع السويدي من هذه الافكار. وقال لي ايظا بانهم محتاجين مساعدتنا كمهاجرين بتعلم اللغة والدخول في المجتمع والعمل به.

سألته فيما إذا كان بإستطاعتي ترك رسالة خطية على مقعد رئيس الحزب العنصري في البرلمان، فإبتسم وقال لك ما طلبت، فنظر الى السكرتيرة وقال لها رافقيه الى مقعد ييمي يوكسون، فوضعت على مقعده رسالة بخط يدي كتبت فيها أفكاري.

خالد العلواني

20130606_094556.jpg

flaggceremoni-7938.JPG