Lazyload image ...
2015-01-12

الكومبس – مقالات الرأي: قبل حادثة الإعتداء الإرهابي على المجلة الفرنسية الساخرة “شارلي إبدو” بأيام قليلة، شهد المجتمع السويدي حوادث إعتداء على ثلاثة مساجد في غضون أسبوع واحد فقط. ولعلهما حادثتين متقاربتين من حيث الزمن والدلالة والنتائج التي يمكن أن تنعكس على الجاليات المسلمة المقيمة في المجتمعات الغربية بما فيها السويد.

والكل يدرك أن الاعتداءات التي سجلت على المساجد في السويد، كانت مثار جدل ونقاش كبيرين في الأوساط الإعلامية السويدية وحتى الشعبية، لجهة تعرض مساجد المسلمين لهجمات ما يسمى المجموعات اليمينية المتطرفة في إطار تزايد ظاهرة الخوف من الإسلام “Islamofobi” وتزايد جرائم الكراهية “Hatbrott” وفقاً لتقارير جهاز المخابرات السويدي “Säpo”.

وقد كان تعرض مساجد مدن إسكيلستونا، أوبسالا، إسلوف للإعتداء بمثابة جرس إنذار وإختبار للجالية المسلمة المقيمة في السويد، لجهة وعيها وتحليها بالصبر وضبط النفس وألا تتخذ من ردات الفعل العنيفة طابعاً لها وذلك لدى تعاملها مع مجريات أحداث تتعلق بإمكانية تعرض مقدساتها للإساءة أو الاعتداء.

وبالفعل نجحت الجالية المسلمة بهذا الاختبار بفضل وعيها وإدراكها لحيثيات وتجارب ودروس ما حدث في الآونة الأخيرة في العالم العربي والإسلامي لدى ظهور ردات فعل عنيفة بل إرهابية في بعض الأحيان من بعض أبناء الجاليات الإسلامية المقيمة في الدول الغربية وذلك لدى تعاطيها مع قضية الرسوم المسيئة للنبي الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) لدى نشرها من إحدى الصحف الدنماركية عام 2006.

جرائم الكراهية التي تحملها القوى الفاشية في الأوساط الأوربية ومنها السويد، كانت تعول على طريقة تعاطي المسلمين مع حادثة الإعتداء على المساجد في السويد، بسلوك مثلي عنيف، لكن هذا التعويل باء بخيبة أمل كبيرة، بعد أن عبر المسلمين عن غضبهم بطرق ديمقراطية وحضارية تمثلت في خروجهم بمظاهرات استنكار على حوادث الاعتداء وذلك في مدن سويدية عدة كاستوكهولم ومالمو وأربرو ويوتوبوري وغيرها من المدن الأخرى.

ولا يخف على أحد أيضاً كيف تصدرت الأحداث الأخيرة في السويد الأجندة الإعلامية لوسائل إعلامها، حيث أني أذكر هنا كيف ربط الخبرات في قضايا الإرهاب والأديان لدى استظافتهم من قبل برامج النقاش والحوار السياسي “Debatt” ما بين حوادث الإعتداء على المساجد وتنامي ظاهرة الخوف من الإسلام “Islamofobi” وما أفرزته لاحقاً.

ولعل ما حدث في فرنسا مؤخراً لا يمكن فصله عما حدث في السويد وإن كان هناك إختلاف في طريقة التعاطي، لكنهما في الوقت نفسه يصبان في إطار تنامي ظاهرة جريمة الكراهية ومحاولة نشر فكرة معاداة الإسلام، وهذا ما تعمل على استغلاله وزيادة مظاهره القوى الفاشية والأحزاب اليمينة المتطرفة المعادية للأجانب والمسلمين.

قصارى القول: إن المسلمون في السويد وحتى في عموم أوروبا، يدينون بأشد العبارات العمل الإرهابي على الصحيفة الفرنسية باعتبار أن ثقافة القتل والدماء لا مكان لها في الدين الإسلامي، إلا أن المسلمين في الوقت نفسه، يساورهم قلق شديد من إزدياد مظاهر جرائم الكراهية ضدهم، خاصة بعد حادثة “شارلي إبدو” الفرنسية، وما ترتب عليها من إزدياد أوار السعير والضجيج الإعلامي الغربي في حديثه عن الإسلام ومجموعاته الدينية المتطرفة وما بين الإرهاب وحادثة الإعتداء على حرية التعبير والرأي المتمثل في قتل 12 صحفي فرنسي على خلفية الرسوم المسيئة، هذا فضلا عما شهدته ألمانيا أيضاً من حوادث إعتداء على مساجد المسلمين بعد الحادثة الفرنسية.

ولعل من العقلانية أن نقول أيضاً أن ما حدث وما قد يحدث في المستقبل القريب من ممارسات عدائية ضد الرموز والأماكن الدينية يتطلب منا كجاليات مسلمة، خاصةً تلك المقيمة في السويد أن نتحلى بأكبر قدر من المسؤولية والوعي تجاه ما قد يحدث من حوادث مماثلة، قد تعمل العديد من القوى والأحزاب اليمينية على استغلالها سياسياً في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وهذا ما لا نتمناه.

علي العبدالله – صحفي ومترجم سوري

 

Related Posts