Lazyload image ...
2014-09-11

 

الكومبس – مقالات: يجدد 11 أيلول (سبتمبر) كل عام، ذكريات موجعة، وتحديات صعبة أمام الإنسان فيما الذي يفعله بأخيه الإنسان. فالهجمات الإرهابية التي دمرت برجي التجارة العالمي، مكبدة الأمريكيين ما يزيد عن ثلاثة الآف نفس بشرية، خلفت أسفاً وحزناً عميقين من الصعب أن تطويه السنوات، ليس لدى الأمريكيين فقط بل لدى جميع من يتدين بالإنسانية.

الكومبس – مقالات: يجدد 11 أيلول (سبتمبر) كل عام، ذكريات موجعة، وتحديات صعبة أمام الإنسان فيما الذي يفعله بأخيه الإنسان. فالهجمات الإرهابية التي دمرت برجي التجارة العالمي، مكبدة الأمريكيين ما يزيد عن ثلاثة الآف نفس بشرية، خلفت أسفاً وحزناً عميقين من الصعب أن تطويه السنوات، ليس لدى الأمريكيين فقط بل لدى جميع من يتدين بالإنسانية.

للأسف لم يكن 11 ايلول، النهاية، بل بداية فتح باب القتل والدمار والإرهاب على مصراعيه وفي كل الجبهات.

يعيش العالم الآن وبشكل يومي، أحداث لا تقل دمويتها وقساوتها عن أحداث 11 أيلول، وكأن الذكرى تجتر نفسها بإستمرار، لكن بأشكال وطرق مختلفة وعلى جغرافية ممتدة، يغشي دخانها الإتجاهات الأربعة، ضحاياها من كل جنس ولون وطائفة وقوم، لا تفرق بين كبير وصغير، بين كهل وشاب، بين شابة ومسنة، بين شوك وزهر.

أعمال دموية تستهدف كل حي على وجه الأرض، وتروج لفكرة الرأي والعقيدة الواحدة، التي تواجه فيما بعد إنقساماً على نفسها، كما يعلمنا التاريخ، تفرز صراعات دموية جديدة، وهكذا دواليك، والغلبة لمن يبقى في الأخير. فمن ذا الذي سيبقى، إن كنا نأكل بعضنا البعض؟

العالم يتشظى على نفسه، شرقاً وغرباً. شمالاً وجنوباً. الكل ضمن نفس الحلقة يدور، راغباً أو مجبراً. فأصحاب البلاء مبتلون ببلاءهم، والآخرون بين داعم ومحتاط من أن يناله البلاء في عقر داره.

أحداث 11 آيلول، 2001، لم تفتح غير أبواب الجحيم على العالم. أزمات وحروب ومجاميع إرهابية، تنشر شبح الموت والدمار وتجر الإنسان الى أولى مسالك التاريخ، حينها كان أكل لحوم الكائنات الحية، ألذ وجبة في مطاعم الطبيعة المجانية.

يولد الإنسان مع دينه الأول، وهو” الإنسانية” عارٍ تماماً من كل إسم وإنتماء وهوية، فالإنسانية ليست خيار كما هو شأن بقية الموروثات الدينية والعرقية والطائفية التي نكتسبها مع الزمن او التي يتم إلزامنا بها. الإنسانية وحدها الحقيقة، وكل ما بعد ذلك، يرتكز عليها.

الإنسانية هويتنا وديننا ودينونتنا الأولى، فلماذا نولي لها ظهورنا ونسمح بإن نكون أداة لقتلها لدى آخرين، يكافحون من أجل الحفاظ عليها؟

ليس بالضرورة أن يكون العنف والإرهاب، حدثاً دموياً، إو إنفجاراً قاتلاً أو ذبحاً بالسكين، بل يمكن له وبالسهولة التي يحور فيها الشيطان نفسه، أن يدخل ضمن مفرداتنا الكلامية وسلوكياتنا اليومية، فالكلمة تنطق بالفكرة، والفكرة لها أن تكبر إذ ما توفرت حواضن لها.

ما الذي سيكلفه إن خلد الإنسان الى نفسه، وإجتمع بها، وفكر فيما يدور من حوله وكيف عليه أن لا ينجرف مع ما يعاكس دوران الكرة الأرضية ويخالف دينها الأزلي، الإنسانية؟ دقيقة في اليوم ستفي بالغرض.

تخبرني صديقة لي، إن والدة إحدى صديقات إبنتها البالغة من العمر عشرة أعوام، هددت إبنتها، آثر مشادة كلامية دارت بينهما، بإنها ستقتلها إن أعادت الكرة مرة ثانية وأغضبت إبنتها! ما دفع بالإبنة الخائفة الى الإستفسار من والدتها لاحقاً فيما اذا كانت بالقوة الكافية التي ستمكنها من ردع المرأة عن قتلها! بل والأكثر من ذلك، إنها ناقشت مع والدتها خيار عدم خروجها للعب ثانية مع زملاءها!

قبل يومين، نشرت الصحف السويدية، خبراً، حول قيام والد طفل في سن الروضة، بتهديد المعلمين بالعودة إليهم حاملاً المسدس لـ “يطلق النار على الجميع” في حال لم يجر معاقبة طفل في عامه الثاني كان قد ضرب إبنه!

تهديد كهذا بالطبع لن يذهب أدراج الريح في بلد كالسويد، حيث حوكم الرجل بالمراقبة وغرامة مالية يدفعها يومياً، رغم إن السؤال هو، ما الأسس التي سيربي عليها شخص مثل هذا أبناءه؟ وكيف يمكن مساعدته في ذلك؟

لن نذهب بعيداً. فنظرة واحدة على التعليقات الواردة على خبر يُنشر في “الكومبس”، أي خبر، كفيل برسم الصورة التي يفكر فيها كثيرون. ما يساعدنا في قراءة قريبة للمستقبل بعيداً عن أراء المنجمين وقراء الطالع، بإن الطريق لوصولنا الى بر الأمان لا زال طويلاً.

لينا سياوش – خاص بـ ” الكومبس “

Related Posts