Lazyload image ...
2016-05-26

الكومبس – مقالات: كثرة الحديث عن اللاجئين والقادمين الجدد، وضرورة مساعدتهم على الترسيخ، والتأهيل لدخول المجتمع، وقلة العمل الجاد من أجل تحقيق هذا الهدف، يذكرنا بمقولة “أسمع جعجعة ولا أرى طحيناً” والمشكلة ليست فقط بأصوات الجعجعة بل بمن يحاول الاستثمار المؤقت بهذا المجال الجديد الذي تخصص له الحكومة الآن ميزانيات عالية.

لا شك أن القادم الجديد يعني فرص عمل جديدة أيضا لمؤسسات وشركات تريد المساهمة باستقباله وترسيخه والترجمة له وتعليمه وتوظيفه وتوفير السكن والمدارس وجميع الخدمات والمستلزمات الأخرى التي يحتاجها، هذا قبل أو أثناء تحول هذا القادم الجديد إلى مستهلك جديد ومنتج جديد في المجتمع.

هذا ما أكده المسؤول عن قسم التحليل بمكتب العمل Håkan Gustavsson عندما أوضح أن عملية استقبال اللاجئين تشكل في الواقع زخماً إيجابياً على المدى القصير للاقتصاد السويدي لأنها تساهم في خلق المزيد من فرص العمل في بعض المؤسسات الحكومية منها على سبيل المثال مصلحة الهجرة والبلديات، مؤكداً على ضرورة أن تسعى السويد لتحقيق النجاح في ترسيخ هؤلاء اللاجئين على المدى البعيد عندما يتم منحهم تصاريح الإقامة على مدى عامي 2017 و 2018.

خلال الأشهر القليلة الماضية تابعنا العديد من الفعاليات والمؤتمرات والنشاطات التي كان عنوانها يتضمن الكلمات التالية: “قادم جديد” و “اندماج” ولا يستطيع أحد أن يقلل من أهمية مثل هذه المبادرات التي تقف ورائها إما سلطات حكومية أو بلدية أو محلية وهناك أيضا مبادرات من قبل شركات ومؤسسات خاصة أو تتبع المجتمع المدني، كل هذا جيد، إلى حين أن تبدأ هذه المبادرات بأن تفقد الغاية المرجوة منها ويصبح هدفها فقط مؤقت لاستغلال الموارد المخصصة لترسيخ القادم الجديد أو للاستثمار بأعمال تعطي أرباحاً سريعة دون فوائد على المدى الطويل.

الأمثلة هنا تطول، ومن يتابع يعرف أن العديد من الشركات حولت كل أو جزء من نشاطها لاستثماره بما يمكن أن يعتبره البعض سلعة جديدة أسمها “القادم الجديد” والمشكلة أن أحداً لا يستطيع تقديم خدمات جيدة لجهة هو أصلا يعتبرها “سلعة”.

عدد من مراكز اللجوء التي جنى أصحابها أرباحاً طائلة وفرتها ولا تزال توفرها على حساب جودة خدمة إنسان اعتقد البعض أنه مجرد لاجئ أو “سلعة”.

الموظفون في دائرة الهجرة وفروعها ليسوا كلهم كما نتصور ملائكة رحمة بل هناك من ينسى بأن الوظيفة والراتب الذي يتقاضاه هو من أجل خدمة بشر مثله، وليس من أجل التعامل معهم كأرقام وملفات منسية أو مهملة، والدليل هذا الكم الكبير من التعقيدات بمواضيع إنسانية منها ما ينتظر قرار إقامة أو قرار لم شمل أو قرار فرز على البلدية، وهؤلاء بلا شك لا يمثلون توجهات الحكومة أو المؤسسة التي يعملون بها، لكنهم للأسف موجودين.

الطحين الذي يتمنى الجميع أن يشاهده من وراء جعجعة مطاحن القائمين على تنظيم أعمال وفعاليات ونشاطاتها مادتها الأولية هي القادم الجديد، هو نتائج على صعيد رفع كفاءة شروط استقبال اللاجئين والتسريع بلم شمل عوائلهم حتى يرتاحوا نفسيا والتسريع بإدخالهم بخطط ترسيخ أكثر فعالية وجدوى للدخول إلى سوق العمل.

د. محمود الآغا

رئيس تحرير شبكة الكومبس الإعلامية