Lazyload image ...
2018-12-07

الكومبس – مقالات الرأي: في الوقت الذي تحتضن فيه السويد / ستوكهولم مشاورات أطراف الصراع او ما يسميهم اليمنيون بتجار الحرب في اليمن تتجه أنظار حوالي 27 مليون نسمة نحو المدينة التي تشهد موجة برد شديدة وأمانيهم بأن تكون هذه المشاورات برداً وسلاماً على قلوب من أوصلوا بلادهم الى واقع لا يحسد عليه.

لكن واقع الحال وبعد فشل مفاوضات سابقة ورؤية واقع جميل يتمتع به تجار الحروب في الداخل اليمني وخارجه واقع الحال هذا ينبئ بأن لا طرف من أطراف الصراع في اليمن يريد انهاء الحرب خصوصاً وأنها اصبحت تشكل مصدر دخل غير عادي لهم ومن يتابع الوضع عن كثب يرى أن وقود هذه الحرب هم من الناس البسطاء في اليمن الذين بمقدور أي تاجر حرب في هذه الأوقات أن يدفع بهم الى ميادين الصراع مقابل تأمين لقمة العيش وبعض الريالات التي تكون عائد مالي كمصروف لأسرة هذا المغلوب على أمره.

اما كبارات الدولة ومن الطرفين فهم بمأمن من الحرب سيما وأنهم قد ضربوا حسابهم مسبقاً ان الدنيا حظوظ وأنهم وجدوها (اي الحرب ) فرصة ما كانوا يحلمون بها….فأنت ترى واقع الحرب بين سيناريوهين اثنين الأول محتواه قصة تتحدث عن أناس لم يكونوا يوما بارزين في المشهد السياسي والاجتماعي والعسكري والاقتصادي في اليمن واصبحوا الآن من أغنياء البلاد ان لم يكونوا من أغنياء المنطقة وذلك بنهبهم وبسطهم لثروات البلد ومخزونها وهم من الطرفين ، والسيناريو الثاني محتواه قصص ألم ووجع تترجم واقع ملايين الأطفال وآلاف الاسر ومئات الضحايا والجرحى وهؤلاء هم وقود الحرب .

كل أطراف الحرب في اليمن مستفيدين

بالتالي كل أطراف الحرب في اليمن مستفيدين منها لذا فمن المستحيل ان يتفقوا الا على تمديدها لأربع سنوات أخرى وحينها سنجد ما تبقى من هياكل الشعب يردد أغنيته الشعبية الشهيرة 🙁 أربع سنين وأربع وهذي وحبيبي التاسعة) وفي التاسعة قد لا يكون هناك حل ايضاً.

يقول بعض العامة من الناس حالياً أن من كان يبحث عن الألف ريال يمني قبل الحرب، أصبح الآن بمنصب كبير ودخله الشهري او قل اليومي بآلاف الدولارات ويمتلك جواز سفر دبلوماسي وشقة على شاطئ النيل في القاهرة وبحر ايجة في تركيا وعقارات في بيروت وشركات عابرة للقارات وما الى ذلك مما كان لا يخطر على بالهم… فالجميع يقتات من الحرب ومستفيد منها.

المتفاوضون في ستوكهولم بين خيارين حلاوتهما في أحدهما إما ان يفرض رأيه، أو ان تستمر الحرب؛ وبالتالي هو مستفيد.

والمبعوث الأممي لا هم له حالياً الا ان يظهر نجاحه مقارنة بسابقيه بعقد مشاورات يحرز فيها على الأقل زحزحة القليل من تعقيدات المشهد اليمني وهو ما تحقق في ملف تبادل الاسرى وهذا اذا لم يلتف فيه طرف ع اخر فيما بعد، لكن في الأول والأخير مارتن غريفث يدرك تماماً استحالة ان تتوصل أطراف الصراع الى حل الا عندما تنتهي المصالح وهنا تستمر مصيبة الشعب اليمني بين مطرقة الواقع السيئ، وسندان آت هو الأسوأ.

ويظل الواقع الكارثي ما بين مصالح تجار الحرب وملايين المشردين والجائعين ومن يقتاتون على اوراق الشجر ومن مكب القمامة.

 

فهمي ابو حسونة / صحفي يمني 

مقالات الرأي تعبر عن أصحابها وليس بالضرورة عن الكومبس.

Related Posts