Lazyload image ...
2016-01-26

الكومبس – مقالات الرأي: حديث قائد الجيش السويدي، الجنرال أندرش برينستروم عن حرب قد تجد السويد نفسها فيها بغضون سنوات قليلة قادمة، صادم، يعصف الحزن بالقلوب. رغم أن خلفية الأوضاع المتدهورة التي يمر بها العالم في يومنا هذا، قد لا تثير العجب من ذلك.

فالسويد كغيرها من دول العالم التي مستها وستمسها تلك التغيرات، معرضة لخطورة مواجهة أوضاع سيئة على مختلف الصعد، خاصة أن نتائج التحديات والتطورات الخطيرة التي تشهدها أجزاء واسعة من العالم، باتت سهلة الوصول الى أبعد نقطة ممكن التفكير بها، ربما لحجم وشراسة ما نشهده من صراعات وتوسع رقعة المناطق المنكوبة بها.

المؤسف في حديث برنستروم، هو أن تتحول دولة مثل السويد، شكلت ملاذا آمناً لضحايا الحروب في جميع أنحاء العالم منذ ما يزيد عن المائة عام، من بقعة معروفة بإستقرارها وديمقراطيتها وتاريخها الطويل في حقوق الإنسان الى ساحة صراع، ربما تُراق فيها الدماء وتقطع فيها الأعناق كما يحصل في الحروب التي يشهدها الشرق الأوسط منذ عقود من السنين.

يا ترى هل ما يحدث لدول عاشت قرونا من الزمن السلام هو بفعل السياسات الدولية الخاطئة، التي إنصاعت لرغبات ومصالح الشركات المتعدية الجنسية وعمالقة صناعة السلاح؟ هناك خلط كبير للأوراق يجعل من الصعب على كثيرين معرفة  ما يحصل بالتحديد.

ببساطة، الصراعات والتحديات الخطيرة التي يشهدها العالم الآن، وتطورها السريع والشامل، باتت أسرع من قدرة المتحكمين على اللحاق بها وإيجاد منافذ للخروج منها.

أوضاع اليوم يمكن أن تكون بشكل من الأشكال قريبة من مفهوم ما توقعه الأديب والمفكر الروماني الشهير والحائز على جائزة نوبل في الآداب، كونستانتان جيورجيو في أحداث روايته الرائعة “الساعة الخامسة والعشرين”، رغم أنه كتب الرواية في العام 1948، وفي وقت لم تكن الأمور فيه قد وصلت الى هذا المنزلق الخطير.

يُحذر الكاتب في روايته من التداعيات الخطيرة التي يمكن أن تنتج عن التفوق العددي للآلات بالنسبة لمستخدميها من البشر، حيث تنبأ منذ ذلك الوقت، بعصر يصبح فيه البشر جميعهم عبيد لبروليتاريا الآلات، يسخرون من الأحاسيس البشرية.

وإختار جيورجيو فترة الحرب العالمية الثانية، كإطار زمني لأحداث روايته، حيث صور ملايين الناس وهم يقتلون بوحشية كبيرة دفاعاً عن مصالح وإعتبارات مادية لا تصب في النهاية الا في مصلحة مُصنّعي الأسلحة والآلات.

والحروب الكثيرة والصراعات الدامية التي يشهدها الإنسان في وقتنا الراهن والتي لا رابح منها غير الشيطان، ليست الا نتائج لجشع الحكومات وإستبدادها وسياستها المبنية على مصالح سلطوية فئوية بحتة وإستهانتهم بالبشر وأرواحهم، من أجل أرباح مادية، ربما قد تحققت، لكن على حساب واقع بات من الصعب السيطرة عليه.

فهل التطور التكنولوجي وتعقيدات السياسة الدولية سيفتحان صفحات جديدة من الحروب في دولة كالسويد نست منذ فترات طويلة جدا أهوال الحرب؟

لينا سياوش

مقالات الرأي تعبر عن رأي أصحابها وليس بالضرورة عن الكومبس