Lazyload image ...
2013-04-10

 

الكومبس – مقالات الرأي: فتحت جماعاتُ ضغط يهودية في السويد نار انتقاداتها بشكل قوي وسريع، على الخطوة الجريئة التي أقدم عليها حزب الاشتراكيين الديمقراطيين في مؤتمره الأخير، عندما انتخب عمر مصطفى ضمن قائمة لجنته المركزية. وقامت منظمات وجمعيات تنتمي لتيارات تحمل شعارات مكافحة العداء للسامية ومحسوبة على صف أصدقاء إسرائيل في السويد، بإظهار سخطها وغضبها وعدم تفهمها لما قام به الحزب الذي يعد الأكبر والأعرق في البلاد.

الكومبس – مقالات الرأي: فتحت جماعاتُ ضغط يهودية في السويد نار انتقاداتها بشكل قوي وسريع، على الخطوة الجريئة التي أقدم عليها حزب الاشتراكيين الديمقراطيين في مؤتمره الأخير، عندما انتخب عمر مصطفى ضمن قائمة لجنته المركزية. وقامت منظمات وجمعيات تنتمي لتيارات تحمل شعارات مكافحة العداء للسامية ومحسوبة على صف أصدقاء إسرائيل في السويد، بإظهار سخطها وغضبها وعدم تفهمها لما قام به الحزب الذي يعد الأكبر والأعرق في البلاد.

وكما هي العادة، انتهجت هذه القوى، نهجا منظما في حملتها الانتقادية، وركزت هجومها من زاوية محددة تتعلق بمسألة “العداء للسامية” وهي الزاوية المضمونة والمناسبة لكسب رهان التعاطف معها وتحقيق نتائج الحملات الإعلامية والدعائية التي تشنها لحماية مصالحها ومصالح من يمثلها في السويد.

ومع أن بعض هذه الجمعيات والقوى، خاصة الكبرى منها مثل اللجنة السويدية لمكافحة العداء للسامية، والتي اعترفت على لسان رئيسها وللي سيلبيرشتاين، بأن مصطفى عمر غير متورط في تهمة معاداة السامية، لكن رئيس هذه المنظمة اختار التركيز على ما تناقلته بعض الصحف حول مؤتمر عقدته الرابطة الاسلامية في السويد ودعت إليه أشخاصا تحدثوا بلهجة العداء للسامية أثناء مؤتمر يشرف عليه ويرأس تنظيمه عمر مصطفى نفسه. وضمن هذا السياق قال وللي سيلبيرشتاين: “ينبغي على شخص الذي يملك اتجاهات ديمقراطية ويحمل أفكارا موضوعية حول المساواة بين البشر، أن لا يقوم بدعوة أشخاص يدعون بأن اليهود يقتلون الأطفال لاستخدام دمائهم في تحضير فطائر عيد الفصح اليهودي، هذا تناقض في القيم لا استطيع ان أفهمه”.


وكما هي العادة، انتهجت هذه القوى، نهجا منظما في حملتها الانتقادية، وركزت هجومها من زاوية محددة تتعلق بمسألة “العداء للسامية” وهي الزاوية المضمونة والمناسبة لكسب رهان التعاطف معها وتحقيق نتائج الحملات الإعلامية والدعائية التي تشنها لحماية مصالحها ومصالح من يمثلها في السويد.

ولكن ما لا يستطيع، أو لا يريد رئيس لجنة مكافحة العداء للسامية فهمه، هو أن قصة هذه الفطائر التي وردت في ” بروتوكولات صهيون ” المكتوبة في سنوات القرن السابع عشر في روسيا، أصبحت نغمة قديمة، وأن ترديدها وتبني صحتها من قبل بعض جهلاء المثقفين العرب، لا يمكن أن يكون حجة لمعاقبة الجميع، ومنع الأجيال العربية الصاعدة من ممارسة دورها في المجتمعات الأوروبية.

لقد أوضح عمر مصطفى في تصريحات لعدة صحف أمس الثلاثاء أنه يؤكد وبشكل حازم ابتعاده عن التصريحات المعادية للسامية، وأن تعميم التهم على مجموعات إثنية ودينية يتنافى والأسس التي تعمل من أجلها الرابطة الإسلامية، كما وقف إلى جانبه حزبه ودافع عنه عدة شخصيات قيادية منهم من ينتمي إلى منظمة المؤمنين ذات الطابع المسيحي داخل الاشتراكي الديمقراطي. أولي بوريل احد قيادات الحزب في استوكهولم اعتبر رئيس لجنة مكافحة العداء للسامية مخطئا في تقيماته قائلا: ” أنا كناشط مسيحي داخل الحزب اعتبر ان مصطفى يمثل جيل الشباب الداعي للتقارب بين الأديان، ونحن في الحزب نعمل لنكون ممثلين لكل أطياف المجتمع واتجاهاته”.

لا شك أن العداء للسامية أو العداء لليهود، كما هو مقصود به، يأتي حتما ضمن تصنيفات العنصرية والكراهية، وهذا يجب أن يكون مرفوضا، بشكل قاطع. إضافة إلى أن عدم الاعتراف بمأساة اليهود وعدم الإقرار بتعرضهم للمحرقة على يد النازيين يعد أيضا غير مقبول. لكننا نطلب من سيلبيرشتاين توضيح التناقض الذي هو يمارسه بين حمله للواء المساواة والديمقراطية وبين رفضه حتى انتقاد الممارسات الإسرائيلية الهمجية ضد الشعب الفلسطيني، خاصة في ما يتعلق بجوهر احتلال شعب ومصادرة حريته وممتلاكاته.

هذا تناقض عملي وواقعي يمارسه هذا الشخص ومن معه من مراكز قوى صديقة لإسرائيل، هنا في السويد، ولا يقتصر طبعا على اليهود، فهناك من غير اليهود أيضا من يمارس هذا التناقض، بينما نجد عدد من اليهود النشطاء الفاعلين، هنا في السويد يعتبرون القضية الفلسطينية قضيتهم الإنسانية والسياسية.


أصبحت الجالية العربية والمسلمة في السويد، تفرز شخصيات فاعلة في المجتمع، خاصة من الأجيال الجديدة، وعمر مصطفى ومع أنه من الناشطين ضمن رابطة إسلامية إلا أنه وبشهادة زملاءه في الحزب شخصية اشتراكية ديمقراطية يمكن أن تلعب دورا كبيرا في التقارب بين الأديان في السويد

وللي سيلبيرشتاين يعترف ايضا أنه يراقب ظهور وبروز نجم الشاب عمر مصطفى في عالم السياسة السويدية، مند مدة حيث يقول: ” أنا أتابع هذا الشاب وعند انتخابه عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي في مجلس بلدية ستوكهولم، تفاجأت بشدة حينها، ولكنني أصبت الآن بخيبة أمل بعد انتخابه في لجنة الحزب المركزية”.

وراء التفاجئ وخيبة الأمل التي أصيب بها وللي سيلبيرشتاين ومجموعات ضغط يهودية، مناصرة لإسرائيل، يمكن أن تقف عدة حقائق. منها:

 

لقد أصبحت الجالية العربية والمسلمة في السويد، تفرز شخصيات فاعلة في المجتمع، خاصة من الأجيال الجديدة، وعمر مصطفى ومع أنه من الناشطين ضمن رابطة إسلامية إلا أنه وبشهادة زملاءه في الحزب شخصية اشتراكية ديمقراطية يمكن أن تلعب دورا كبيرا في التقارب بين الأديان في السويد، ويمكن أن يقدم المفاهيم الإسلامية الصحيحة عن التسامح والاعتدال والمشاركة والاندماج والتعايش والتواصل مع جميع الأديان. وبنفس الوقت، لا شك أنه يعرف كيف يدافع عن قضايا العدل والحرية والمساوة ضمن السياسة الخارجية والداخلية السويدية والتي تهم عامة الناس ومنها الجاليات العربية والمسلمة في السويد. وهذا ما قد يشكل إزعاجا للبعض، خاصة لمن احتكر معظم أدوات التأثير بالرأي العامة لمدة طويلة في أوروبا والسويد.

الحقيقة الثانية هي أن حزب الاشتراكيين الديمقراطيين، وباختياره هذه الشخصية فهو يتوجه للجاليات العربية والإسلامية في السويد، والتي أصبحت كتلة انتخابية لا يستهان بها، لكي تكون أكثر فعالية ونشاط ضمن الأحزاب اليسارية التي تكافح عادة ضد العنصرية، وتلتصق أكثر بقضايا الطبقات الكادحة والفئات الضعيفة في المجتمع.

ومن المؤكد أن هناك شخصيات عربية وإسلامية سبقت عمر مصطفى في التدرج إلى مناصب سياسية هامة في الحياة السياسية السويدية، لكن ما يميز هذا الاختيار في هذه المرة هي المقاييس التي ينتمي لها عمر، فهو شاب من أصل لبناني بدء نشاطه السياسي من بوابة الجالية الإسلامية في السويد، وبعد أقل من 3 سنوات فقط على نشاطه الحزبي تم اختياره في لجنة قيادية رفيعة في الحزب. أضافة إلى مواقفة المعلنة والمعروفة من عدالة القضايا العربية والإسلامية خاصة في فلسطين، ومعرفته في التوفيق بين أن يكون جزءا من المجتمع مع المحافظة على خصوصية هويته.


حزب الاشتراكيين الديمقراطيين، وباختياره هذه الشخصية فهو يتوجه للجاليات العربية والإسلامية في السويد، والتي أصبحت كتلة انتخابية لا يستهان بها، لكي تكون أكثر فعالية ونشاط ضمن الأحزاب اليسارية التي تكافح عادة ضد العنصرية، وتلتصق أكثر بقضايا الطبقات الكادحة والفئات الضعيفة في المجتمع.

يبقى أن نتوقع حجم الصعوبات والعقبات التي سيواجهها هذا الشاب في مهمته الجديدة، ليس في التصدي للمجموعات واللوبيات فقط التي تعتبره خطرا عليها، بل من جهات متطرفة في أفكارها من داخل الوسط الإسلامي نفسه، التي لا هم لها سوى الانتقاد وإصدار الفتاوي المخالفة، أو التي لها مصالح وتنتفع من خلال نفوذ مزيف داخل الجاليات.

ولا ننسى أيضا أن هناك للأسف من يغذي حملات الترويج التي تستخدم فزاعة العداء للسامية، من خلال الإصرار على استخدام خطاب معادي لليهود كديانة وشعب، بحجة مناصرة القضية الفلسطينية، مع أن هذا الخطاب أو الشعارات الكريهة، تلحق الضرر وتسيئ جدا لهذه القضية العادلة.

فعدالة أي قضية هي قوتها ولا داعي لإصدار أحكام عامة على أي مجموعة عرقية أو دينية، لكي تربح القضية وتنتصر.

نتمنى للشاب عمر مصطفى ولكل الشباب والشابات العرب أو الناطقين بالعربية المنخرطين بالعمل العام والسياسي في السويد التوفيق والنجاح، بما يخدم قضاياهم الخاصة والعامة التي تفيد المجتمع كله وتساهم في تقدم السويد ورفع شأنها.

بقلم د. محمود الآغا

المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة أن يتوافق مع سياسة الموقع.

Related Posts