Lazyload image ...
2012-07-13

كوفي أنان ديبلوماسي موضوعي ونزيه الى حد غريب. مهمته السورية الحالية لن تنجح، لان أحدا لا يريد لها النجاح، سواء داخل سوريا أو خارجها. وهو ليس ساذجا الى حد أن يجهل هذا الأمر، لكنه ليس ماهرا الى حد أن يكتشف أن اسمه وسمعته ورصيده أصبحت في مهب الريح.

كوفي أنان ديبلوماسي موضوعي ونزيه الى حد غريب. مهمته السورية الحالية لن تنجح، لان أحدا لا يريد لها النجاح، سواء داخل سوريا أو خارجها. وهو ليس ساذجا الى حد أن يجهل هذا الأمر، لكنه ليس ماهرا الى حد أن يكتشف أن اسمه وسمعته ورصيده أصبحت في مهب الريح.

صحيح أن أنان وجه بعد مؤتمر جنيف وقبل مؤتمر باريس السوريين، أول إشارة الى ضيقه من المهمة المستحيلة، ورغبته في تركها لسواه، لكنه سار في الاتجاه المعاكس تماماً لما تقتضيه هذه الاشارة عندما قرر فجأة السفر الى دمشق ثم الى طهران ثم بغداد، حاملا مشروعا أعدّه رئيس فريق المراقبين الدوليين الجنرال روبرت مود، يتسم بغرابة أو حتى سطحية استثنائية: فك الاشتباك بين المتحاربين في داخل سوريا بناء على وقف متبادل لإطلاق النار وانسحابات متزامنة تؤدي بالضرورة الى خلق المناطق الآمنة التي لا يرغب بها أحد، لا من جانب النظام ولا من الجيش السوري الحر أو غيره من المعارضين المسلحين الذين يعتبرون، مثلهم مثل القوات النظامية، أن مساحة سوريا كلها هي ميدانهم وملعبهم، حتى بغياب التنسيق بين تشكيلاتهم الموزعة جنوبا في درعا، أو شرقا في دير الزور أو وسطا في حمص أو شمالا في إدلب.

اقتراح غير قابل للتنفيذ، وهو ما يعرفه أبسط المتابعين للوضع السوري الذي لم يعد يحتمل فكرة ضمان تحويل محافظة حمص على سبيل المثال من جبهة مواجهة الى منطقة عازلة وخالية من وحدات النظام ومن المسلحين.. وهو ما يتطلب اتفاقات وعهود ثقة غير موجودة أصلا، فضلا عن أنه يستدعي مراقبين إضافيين، في الوقت الذي يقترح فيه أنان نفسه على مجلس الأمن خفض عدد المراقبين الموجودين الى النصف وتعديل مهمتهم بحيث تصبح مهمة متابعة سياسية وإنسانية أكثر من كونها مهمة أمنية.

أما الذهاب الى طهران والإصرار من جانب أنان على مشاركتها في الحل، فهو أشبه بالتحدي والاستفزاز: قيل ان مصدر هذه الفكرة أميركي وروسي، وهي كانت تهدف الى تطمين النظام الى أن تغييره ليس شرطا مسبقا للعملية الانتقالية المقترحة، لكن الوضع تغير الآن، حتى بالنسبة الى الروس، الذين باتوا يدركون موازين القوى على الارض مثلما يلاحظون انه ليس من المناسب الآن مكافأة ايران أو حتى إغراؤها بمثل هذا الدور السوري، في الوقت الذي يتصاعد الخلاف معها حول برنامجها النووي وحول أفغانستان والعراق أيضاً.

الثابت الوحيد الآن هو أن أنان وقع وسط عملية خداع متبادلة بين جميع أطراف الأزمة السورية، الذين لا يريدون حلا، ولا يرون سبيلا سوى استهلاك ذلك الديبلوماسي العريق حتى النهاية.. التي لا يتوقع أحد أن تأتي من الخارج، سواء كانت في شكل مقترحات سياسية أو خيارات عسكرية.

قد لا يكون أنان هو ضحية الخداع، بل هو الذي يخدع الجميع الآن؟

السفير البيروتية

ساطع نور الدين

13 يوليو 2012