Lazyload image ...
2014-05-07

مقالات: أذكر، حين دخلت هناك للمرة الاولى. ظننت حينها اني أجلس في حديقة. لم أعرف انها مقبرة الا بعد عدة زيارات. يومها عرفت ان فلسطينيين غيري يقصدان المكان. احدهم من مخيم في الاردن. والثاني من مخيم اليرموك في سوريا. يومها اكتشفنا ايضا ان كل منا يناديها مقبرتنا. وان "انا ليند" تستريح هناك. هناك كنت أجلس أتذكر وأذكر…

مقالات الرأي: أذكر، حين دخلت هناك للمرة الاولى. ظننت حينها اني أجلس في حديقة. لم أعرف انها مقبرة الا بعد عدة زيارات. يومها عرفت ان فلسطينيين غيري يقصدان المكان. احدهم من مخيم في الاردن. والثاني من مخيم اليرموك في سوريا. يومها اكتشفنا ايضا ان كل منا يناديها مقبرتنا. وان "انا ليند" تستريح هناك. هناك كنت أجلس أتذكر وأذكر…

أذكر، حين كنت طالبا كم كنت أخجل بخطي السيء بالكتابة ولا أزال.

أذكر، المرة الاولى التي نجحت فيها بقراءة درسا كاملا بمساعدة أختي الكبرى وكان الدرس عن الأرانب .

أذكر، حين أغارات الطائرات الحربية الاسرائيلية بالقرب من منزلنا وهربنا بهلع الى الملجأ. وبعد ان هدأ القصف عدت للبيت لأجد ان كعكة عيد ميلادي الخامس تفحمت في الفرن.

أذكر، زيارتي الأولى للسينما برفقة أخي. استغرقت حينها بالنوم بدل مشاهدة الفيلم.

أذكر، حين هربت وعائلتي من حرب طائفية الى مخيم عين الحلوة في جنوب لبنان، وهناك تحولت غرفة صغيرة في مقهى الى "سينما". شاهدنا هناك أفلام "الاكشن" الامريكية على شاشة تلفاز. وكم سخرنا من رامبو وهو يقتل ثلاثة من الروس بقنبلة صوتية. يومها عرفنا ان الفليم كاذب. وفي الكبر عرفنا ان كذب الاعلام اكثر من صدقه بكثير .

اذكر، حين دخل مسلحون تابعون للنظام السوري الى بيتنا واعتقلوا والدي بسبب انتمائه الى الثورة الفسلطينية. كما اذكر محادثتي الأخيرة معه قبل هروبي الى السويد خوفا من بطش النظام السوري وأعوانه في لبنان بسبب تأيدي للثورة السورية.

أذكر، حين قررت حبيبتي أن تحتفل بعيد ميلادي قبل عامين. سافرت الى قريتنا "زرعين" التي لم أزرها يوما لاني ممنوع من زيارة بلدي فلسطين. أرسلت لي حينها صورة لزهرة الحنون وصور أخرى لأثار القرية التي دمرها الاحتلال.

أذكر، لقائي الأول بحبيبتي حين اتتني من فلسطين وكان لقاؤنا معطر بالزعتر ورائحة قهوة ودفىء كوفية لامست التراب وتشربت بعض حبيباته، تراب من قريتي المحتلة منذ كان أبي في الثامنة.

أذكر، صورة جدتي كاميليا مع جدي علي بالابيض والأسود معلقة في منزل جدي في عين الحلوة. تلك الصورة كانت رمزا لحبهما العابر للطوائف.

أذكر، الحزن على وجه جدتي بسبب موت ابن عمي ودعائها بالموت لقتلة حفيدها من ابناء طائفتها. أحب جدتي وأكره الموت والقتل والحروب الطائفية والطائفيين.

أذكر، كم كنت خائفا خلال زيارتي الأولى لستوكهولم ولا ازال.

أذكر، الشخص الأول الذي التقيته من مكتب العمل. كان اسمه "يوناس" وسرق مني فرصة الحصول على تدريب وأعطاها لغيري ممن يحمل اقامة في السويد. مسجلا لنفسه نجاحا في العمل.

أذكر، سخريتنا في أيام اللجوء الاولى من ابتسامة موظفي الهجرة في كل مرة كنا نشتكي لهم من سوء الخدمات المقدمة. فهنيئا لنا حرية التعبير لا التغيير .

أذكر، نصيحة ناشطة سويدية (تدّعي مناصرة القضية الفلسطينية والفلسطينيون) بأن أعود الى المخيم في لبنان. معتبرة ان السويد ليست مسؤولة عن حمايتي ولا معناتي. وكم كان صمتها مريبا وانا اذكرها بان للسويد مصانع للطائرات الحربية والاسلحة التي تزرع الموت في بلادنا. وان السويد تفتح سفارة لما يسمى بدولة اسرائيل المبنية فوق ارضنا المحتلة، الا يصنع هذا منها شريكة في تشردي وشعبي منذ العام 1948. فالحقيقة أني لست مغروما ببلادها. وكل ما انتظره واحلم به ان أعود يوما الى فلسطين.

أذكر، الدهشة على وجه ضابطا سويدي عمل لسنوات في لبنان مع الامم المتحدة حيث عشت سنين عمري. وكم غضب من دائرة الهجرة السويدية التي رفضت منحي الاقامة لان في لبنان شرطة تحميني من المتطرفين الدينيين قائلا: "قل لمن رفضك (أنت حمار)!

علاء العلي