Lazyload image ...
2014-07-30

 

 

الكومبس – مقالات: الخوف ثقافة أيضاً.. ولذلك يخاف السويدي المتعاطف ان يتحدث عن موقفه من العدوان الدموي على غزة خشية ان يقول عبارة ضد المعتدي فيضع نفسه أمام تهم جاهزة مثل “التشهير والقذف دون دليل” أو أمام أخطر التهم الجاهزة وهي “معاداة السامية”.

 

 

الكومبس – مقالات: الخوف ثقافة أيضاً.. ولذلك يخاف السويدي المتعاطف ان يتحدث عن موقفه من العدوان الدموي على غزة خشية ان يقول عبارة ضد المعتدي فيضع نفسه أمام تهم جاهزة مثل “التشهير والقذف دون دليل” أو أمام أخطر التهم الجاهزة وهي “معاداة السامية”.

“الأخصاء السياسي” او ” Politisk Kastrering “الذي مارسته المنظمات الصهيونية والذي منع الأوروبيين من ابداء الرأي ازاء سياسات إسرائيل في فلسطين المحتلة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية الى اليوم ما يزال متواصلا وبأشكال شتى.

إنه اخصاء تاريخي يلجم كل لسان أوروبي في اسكندنافيا وألمانيا ووسط أوروبا وأمريكا برغم معرفتهم جميعاً بالحقائق التاريخية حول الاحتلال والعدوان والقسوة وبرغم معرفتهم بالمستقبل كحقيقة نهائية لكل عدوان كما حصل لجنوب افريقيا بعد عقود الاضطهاد والقهر.

ان الحق على الأرض ماهو إلاّ نتاج الجدل التاريخي، منذ ماركس الى اليهودي الأمريكي نعوم تشومسكي، ولذلك حين يعجز الأوربي والسويدي عن إعلان موقفه او عبارته من العدوان على غزة خوفاً أو حذراً فإنه يقلب شفته السفلى او يمط شفتيه. ويصمت معبراً عن عجزه بلغة جسمهِ أو بحركة يديه وهما تلتفان حول جسده في حركات يائسه معبراً عن حذره من إعلان تعاطفه مع المعتدى عليه والمظلوم.

بالأمس شاهد مئات الآلاف من السويديين نموذجا صغيرا من نار العدوان على غزة في نقل حي ومباشر، عندما كانت مراسلة التلفزيون السويدي Sussan Ritzen تنقل الحقيقة من هناك واذ بصاروخ ينفجر على بعد مئتي متر ويعصف بالمكان ما حذا بها ان تختفي عن الكاميرا ثم تعود ثانية لتكمل تقريرها المرير عن حال غزة تحت قوس النار والظلام والجوع ونقص المواد الطبية والغذاء.

وزير الخارجية السويديBildt Carl المعروف بتصريحاته المتناقضة والمعادية لإرادة الشعوب والتي تحرج الحكومة بسبب انحيازه المعروف تحدث عن “حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها وعن ضرورة الحلول السياسية حيث ينبغي ان يجلس الطرفان للحوار بحضور “أبو مازن” هكذا دون أن يسمي صفته السياسية كرئيس للسلطة الفلسطينية.

ممثل الحزب الاشتراكي الديموقراطيUrban Ahlen حاول ان يصحح موقف رئيس الحزب ويعلن تعاطفا حذرا مع أهل غزة المنكوبة. والأمر من كل ذلك ان نائب الأمين العام للأمم المتحدة السويدي Jan Illiasson كان خلال تصريحاته أكثر تعبيراً عن الخوف من أن تفلت منه عباره غير بروتوكولية وتنهال عليه المقالات والفضائح التهم في وسائل الإعلام فيخسر منصبه.

أنا أعرف ان نظام الإشارات والأرقام والعلامات هو نتاج حضارة وتنظيم واختصار .. واعرف ان نظام لغة الوجه الصارم والعينين الحائرتين والشفتين المزمومتين وحركة اليدين اليائستين هو نتاج ثقافة الخوف المزروع داخل الشخصية الأوربية لكي لا يتهمها أحد بمعاداة السامية.

فاروق سلوم

farouq@alkompis.com

 

 

Related Posts