Lazyload image ...
2012-10-01

عزز الرئيس الأمريكي باراك اوباما حظوظه للاحتفاظ بكرسي البيت الأبيض في السنوات الأربع المقبلة. واستطاع تسويف مشكلات السياسة الخارجية إلى ما بعد الانتخابات لضمان عدم حصول مفاجآت يستفيد منها خصمه ميت رومني. كما استغل أوباما هفوات خصمه جيدا، وفشل فترة حكم بوش اقتصاديا وتوريطه الولايات المتحدة في حربين مرهقتين ليوسع الفارق مع منافسه الجمهوري.

عزز الرئيس الأمريكي باراك اوباما حظوظه للاحتفاظ بكرسي البيت الأبيض في السنوات الأربع المقبلة. واستطاع تسويف مشكلات السياسة الخارجية إلى ما بعد الانتخابات لضمان عدم حصول مفاجآت يستفيد منها خصمه ميت رومني. كما استغل أوباما هفوات خصمه جيدا، وفشل فترة حكم بوش اقتصاديا وتوريطه الولايات المتحدة في حربين مرهقتين ليوسع الفارق مع منافسه الجمهوري.

أوباما يتقدم في شؤون السياسة الخارجية…

وقبل أيام من أولى المناظرات التلفزيونية الثلاث تزداد ثقة أوباما بالنصر. ورغم أن السياسة الخارجية ليست حاسمة في تحديد خيارات الناخب الأمريكي فإنها قد تلعب دورا كبيرا خصوصا في الأيام الأخيرة من المعركة الانتخابية، وأوضح دليل على ذلك ما آلت إليه حملة الرئيس جيمي كارتر في العام 1980 بعد قضية احتجاز الرهائن في إيران واخفاقه في المحافظة على مقعد الرئاسة. ويبدو أن أوباما يخوض الانتخابات مطمئنا من ناحية السياسة الخارجية، فتأويل خطاب نتنياهو وخطوطه الحمراء بالنسبة للمشروع النووي الإيراني يؤكد أن إسرائيل لا تنوي مهاجمة إسرائيل قبل الانتخابات الأمريكية ما يعني عمليا عدم حدوث مفاجأة قد تقلب النتائج، كما يخفف من استغلال رومني موضوع الملف النووي الإيراني في معركته الانتخابية لجذب أصوات مزيد من ممثلي يهود أمريكا المتشددين والتيارات اليمينية المحافظة. وزاد من ارتياح أوباما تراجع الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن تقديم طلب دولة غير كاملة العضوية في الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة، وتأجيل الموضوع حتى نهاية العام الحالي. وفي ذات الاطار تصب اللغة المتوازنة لخطاب الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد من منبر الأمم المتحدة، وتصريحاته المخففة في اللقاءات الصحفية مع ممثلي وسائل الإعلام العالمية. ولا يمكن اهمال الدور الكبير لكلمات معظم رؤساء وزعماء العالم في الأمم المتحدة التي أبدت تعاطفها مع الولايات المتحدة، ودعمتها في وجه الهجمات التي تعرضت لها السفارات الأمريكية في الخارج. وأخيرا فإن سجل الرئيس أوباما في مجال السياسة الخارجية لا يمكن مقارنته بسجل الجمهوريين فهو انسحب من العراق، واتفق على سحب قواته من أفغانستان، ولم يورط الولايات المتحدة في حروب جديدة. ويستطيع اوباما تفنيد اتهامات خصمه بالتهاون مع الإرهاب بقتل أسامة بن لادن، واستمراره في حربه مع القاعدة، كما أن اتهامات الفشل في السياسة الخارجية لا يمكن أن تلقى آذانا صاغية خصوصا في ظل تمكن أوباما من إعادة تمتين علاقات بلاده الخارجية مع صف واسع من البلدان وفي مقدمها روسيا. ومما يضعف مواقف رومني في مجال السياسة الخارجية تلك الأخطاء التي ارتكبها في أثناء جولته في الشهر الماضي عندما أطلق تصريحات عنصرية في القدس بحق الفلسطينيين، كما وضع نفسه في مرمى نيران الصحافة البريطانية بعدما انتقد تحضيرات لندن للأولمبياد، واختتمها بفضيحة مع الصحفيين في بولندا.

استغلال هفوات رومني

ورجحت استطلاعات الرأي في منتصف شهر سبتمبر/أيلول فوز أوباما، وتعد هذه الاستطلاعات مقياسا لأكثر الحملات الانتخابية السابقة، ولم يخسر أي مرشح في الانتخابات كان متقدما في هذه الاستطلاعات. وإذا كان من نافلة القول إن أوباما ينال ثقة أكبر في صفوف الناخبين في ملفات السياسة الخارجية، فإن هفوات رومني المتكررة في مواضيع السياسة الداخلية تكاد تعدم آماله، وتظهره وكأنه يعمل في الحملة الانتخابية لمنافسه. واستطاع أوباما تقديم رومني على أنه مرشح نخبوي لا يكترث لأوضاع الطبقة الوسطى، وأتقن استغلال وتوظيف هفوات رومني وأبرزها تسريبات الفيديو التي أهان فيها 47 في المئة من الأميركيين. وبدا واضحا ادمان المرشح الجمهوري على الهفوات والزلات منذ بداية حملته الانتخابية ففي الشريط المذكور لجلسة عقدها في مايو/أيار الماضي مع مجموعة من الأثرياء، قال إنه "لا يهتم بأمر 47 في المئة من الشعب الأميركي"، لأنهم من مؤيدي أوباما.

الاقتصاد…

غالبا ما يهتم الناخب الأمريكي بقضايا الاقتصاد ومن ثم مكافحة الإرهاب والطاقة ، وكثير من الناخبين لا يكترثون أصلا بشؤون السياسة الخارجية. وفي هذا المجال فإن الصراع بين الطرفين سوف ينحصر في الأسابيع المقبلة على القضايا المعيشية للمواطن الأمريكي. وفيما يطرح أوباما نفسه كمرشح نصير الطبقة المتوسطة والفقراء، فإن رومني يريد استمرار الإعفاءات الضريبية للأثرياء. ويركز رومني على ارتفاع نسبة البطالة إلى مستويات قياسية وطرح مشروعا لخلق 12 مليون فرصة عمل، وحذر من كارثة اقتصادية تشابه الأزمة الأوروبية. وانتقد رومني أداء منافسه وقال إن "الاقتصاد الأمريكي يتقدم بعسر، ولا يملك الرئيس أوباما أي فكرة حول تنميته"، وطالبت اندريا سول الناطقة باسم حملة رومني ادارة اوباما بأن تعلن رسمياً الصين "دولة تتلاعب بالعملة"، في التقرير نصف السنوي الذي يتوقع ان تصدره وزارة الخزانة في 15 تشرين الاول (اكتوبر) المقبل، ورأت أن رومني سوف يفعل ذلك في اليوم الأول للرئاسة واعتبرت أن "تلاعب الصين بالعملة جرّد الولايات المتحدة من مئات الآلاف من الوظائف". ورغم الانتقادات الكثيرة فإن استطلاعا للراي لصحيفة نيويورك تايمز بين أن 47 في المئة من الناخبين يرون أن أوباما سيتعامل مع الاقتصاد والوظائف في شكل افضل، مقابل 46 بالمئة لرومني.

وحقيقة الأمر فإن تركة جورج بوش الإبن كانت ثقيلة جدا على الاقتصاد ومن الصعوبة حل المشكلات الهيكلية التي يعانيها الاقتصاد الأمريكي في فترة رئاسية واحدة، أضف إلى ذلك أن فريق أوباما الاقتصادي كان خليطا من خبراء لا يتفقون على هدف واحد، كما عطل فقدان الأغلبية في الكونغرس تمرير معظم القرارات الاقتصادية. كما فضل الفريق السير باتجاهين معا وهما تحقيق انجازات للطبقة الوسطى ووقف ركود الاقتصاد، فقد أقر قانون الضمان الصحي الذي تحتاجه أمريكا منذ سنوات، لكن المؤشرات الاقتصادية فيما يخص البطالة والنمو خذلته. ويراهن أوباما على عدم وجود خطة اقتصادية واضحة لدى خصمه، وعدم قدرته على شرح أفكاره بطريقة مبسطة للمواطن الأمريكي فيما يخص تحسين الأوضاع المعيشية، كما أن مؤشرات فوز الديمقراطيين بأغلبية في في الكونغرس والشيوخ تفتحان على امكانية تمرير قرارات اقتصادية حاسمة بحسب خبراء، وهو ما تسير إليه الأمور حسب استطلاعات الرأي فأوباما يقترب في أن يصبح "ريغان الديمقراطيين" كناية عن سيطرة الرئيس الأمريكي في مطلع الثمانينات على أغلبية مطلقة في الهيئات الاشتراعية.

العرب واليهود وهالوين مع أوباما…

تشير استطلاعات الرأي إلى أن العرب من أصول أمريكية مازالوا يفضلون أوباما ويعتقدون أنه أفضل لإدارة الشؤون الاقتصادية، ورغم انخفاض تأييدهم لأوباما إلا أنه مازال يحظى بثقة الأغلبية بفارق كبير عن رومني. كما كشف استطلاع للرأي، أجرته اللجنة اليهودية الأمريكية في منتصف الشهر الجاري، عن أن أغلبية اليهود فى الولايات المتحدة يؤيدون أوباما، بنسبة 65 في المئة مقابل 24 في المئة يدعمون رومني، فى حين لم يحدد 24 في المئة لمن سيصوتون بعد. ومن طرائف الاتخابات الأمريكية ما نقلت المواقع الإخبارية عن موقع "باي كوستومز" من أن الأقنعة الخاصة بعيد "هالوين" التي تجسد أوباما بيعت أكثر من تلك التي تجسد رومني بنحو 30 في المئة. ويحتفل الأمريكيون بعيد "هالوين" في آخر يوم من شهر أكتوبر/تشرين الأول أي قبل أسبوع من الانتخابات. ويشير خبراء إلى أن "مؤشر هالوين" نجح في توقع نتائج الانتخابات الأربعة الماضية، ويبقى الأمل في أن يزداد الاقبال على شراء أقنعة رومني البالغ من العمر 65 عاما بعد مشاركته في برنامج يتحدث عن الملابس الداخلية والمنزلية والحياة الزوجية واقعيا لكنه ربما يؤثر سلبا خيارات "الجنس الناعم" في أمريكا نظرا لعدم جواز المقارنة مع أوباما من حيث الوسامة.

وقبل نحو خمسة أسابيع على اسدال الستار على مهرجان الانتخابات الأمريكية الذي يشغل العالم، بدأ خبراء السياسة والاقتصاد في توقع شكل الولاية الثانية للرئيس أوباما، وطبيعة علاقات الولايات المتحدة الأمريكية مع العالم الخارجي، خصوصا بعد نجاحه في تحييد العامل الخارجي وعدم وجود برنامج واضح لمنافسه في المجال الاقتصادي وهفواته المتتالية. لكن الأولوية تبقى لانقاذ عجلة أكبر اقتصاد في العالم بات الركود يتهدده لمشكلات هيكلية تراكمت على مدى عقود، وعمقتها موازنات الدفاع المرهقة وحروب كونية ارتدت وبالا على الأمريكيين والعالم على حد سواء.

سامر الياس

روسيا اليوم

Related Posts