Lazyload image ...
2014-08-15

الكومبس – مقالات: ضمن سلسلة يكتبها الكاتب والصحفي الفلسطيني رشيد الحجة عن أهم الشخصيات السويدية التي أثرت إيجابيا في القضية الفلسطينية يتناول هذا المقال سيرة وزير خارجية السويد السابق ستين أندرشون 1923 – 2006 المقال لا يؤرخ فقط للشخصية التي لعبت دورا محوريا في الاعتراف العالمي بمنظمة التحرير، بل يلقي الضوء أيضا على العديد من المحطات التاريخية المهمة التي واكبت حياة ستين أندرشون الذي كان صديقا وفيا للقضية الفلسطينية 

الكومبس – مقالات: ضمن سلسلة يكتبها الكاتب والصحفي الفلسطيني رشيد الحجة عن أهم الشخصيات السويدية التي أثرت إيجابيا في القضية الفلسطينية يتناول هذا المقال سيرة وزير خارجية السويد السابق ستين أندرشون 1923 – 2006 المقال لا يؤرخ فقط للشخصية التي لعبت دورا محوريا في الاعتراف العالمي بمنظمة التحرير، بل يلقي الضوء أيضا على العديد من المحطات التاريخية المهمة التي واكبت حياة ستين أندرشون الذي كان صديقا وفيا للقضية الفلسطينية 

الدبلوماسية الصا متة والإعتراف المتبادل بين الفلسطينيين والإسرائيليين

في وفاة ستين أندرشون في يوم 16 أيلول/سبتمبر من عام 2006 يقول الرئيس الفلسطيني محمود عباس بأنها: خسارة كبيرة للفلسطينيين. بينما يقول الخبير السويدي في القضية الفلسطينية على الساحة السويدية، البروفسور أولف بياريلد واصفاً ستين أندرشون بقوله:

"لقد كانت إهتماماته الأولى هو العمل كوسيط في قضية الشرق الأوسط الرئيسة، فلسطين. وأن أهم ماقام به في هذا المجال هو أولا؛ أن تعترف منظمة التحرير الفلسطينية بوجود إسرائيل ونبذ كافة أشكال العنف. وثانيا؛ أن تعترف الولايات المتحدة الأمريكية بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني، ليبدأ على أثرها الحوار بين الفلسطينيين والأمريكيين. وثالثا؛ الإنتقال إلى التفاوض المباشر بين طرفي النزاع وهم الفلسطينييون والإسرائيلييون، وهذا ماحصل فعلا بنتيجة جهود هذا الرجل الذي سمي بأبو الدبلوماسية الصامتة، السيد ستين ادرشون".

 ستين أندرشون سيرة ذاتية

ولد ستين أندرشون في عائلة فقيرة الحال بتاريخ 20 نيسان/أبريل من عام 1923 في حي سودرمالم في العاصمة السويدية ستوكهولم، وكان أبيه يعمل نجّاراً. وكان ستين يعمل موزعا للبريد في ساعات النهار ويدرس في ثانوية ليلية حيث حصل فيها على شهادة البكالوريا في عام 1944، وكان يُعرف في المدرسة بحصان الدراسة لشدة شغفه بالتعلم. وقد كتبت عنه جريدة ستوكهولم "ستوكهولمس تيدنينج" وعلى صفحتها الأولى بالقول: موزع البريد يحصل على الثانوية العامة دون أن يكلف والده بقرش واحد.

تابع أندرشون عمله كموزعا للبريد إضافة إلى دراسته، في جامعة ستوكهولم، التي بدأها في العام 1945 وانتهت في عام 1950. لم يتسنى له أكمالها والحصول على شهادة جامعية.

تزوج ستين أندرشون في المرة الأولى من السيدة إيفور أتلينج في العام 1950 وأنجبت له ثلاث أطفال. أصيب أندرشون بفاجعة عائلية كبيرة في وقت قصير حيث توفيت زوجته إيفور، بعد أن قام بدفن والده بيومين فقط. وفقد إبنه بيورن بحادث سير وهو على الدراجة النارية. عاد أندرشون ليتزوج من السيدة بريتّا هولمباري في العام 1970 وأنجبت له أيضا ثلاثة أطفال.

إنضم أندرشون، وهو إبن الطبقة العاملة، إلى الحزب الإشتراكي الديمقراطي، المعروف أيضا بحزب العمال. تركزت نشاطاته في المراحل الأولى في إتحاد شبيبة الحزب منذ عام 1942 إلى أن أصبح رئيسا لفرعها في ستوكهولم مابين العام 1945 والعام 1948. وفي سن السابعة والعشرين أصبح الرجل عضوا في المجلس البلدي في ستوكهولم، حيث كان أصغر أعضائه. ثم أصبح أندرشون أمين سر لأقليم العاصمة ممثلا للحزب الإشتراكي الدمقراطي حتى العام 1962. وفي هذا العام تم انتخابه في المؤتمر العام للحزب ليصبح سكرتيرا له. المهمة التي مهدت له لقاءات وعلاقات واسعة وعديدة مع كثير من حركات التحرر العالمية في كل من أمريكا الوسطى وأفريقيا. هذا ودخل أندرشون البرلمان السويدي في العام 1964 ممثلا لحزبه أيضا.

شغل أندرشون منصب وزير الشؤون الإجتماعية من العام 1982 وحتى العام 1985. ومنذ ذلك التاريخ أصبح وزيرا للخارجية وليكون الساعد الأيمن لرئيس الوزراء، المعروف عالميا بنضاله من أجل الشعوب المظلومة، السيد أولوف بالمه. بقي اندرشون في منصب وزير الخارجية حتى العام 1991، حيث خسر الحزب موقعه في الحكومة، ليتفرغ بعدها لمتابعة حل القضية الفلسطينية على أساس القوانين والقرارات الدولية، ومن خلال الحوار بين طرفي النزاع.

يصف ستين أندرشون ذاته، في كتاب ألفه عن سيرته الذاتية صدر في العام 1993 تحت إسم " في المياه الأكثر هدوءاً" بأنه رجل مسالم لايحب الحروب ويقول في ذلك في الصفحة 49 من الكتاب:

" كثيرا من الحروب والفظائع قد مورست في أماكن متفرقة في العالم خلال سنوات حياتي، لقد أصبحت حواسي متحجرة أمام تلك الجرائم. ورغم كل ذلك لازلت أذكر، وبنفس الوضوح، وكأن الأمر يحدث الآن أمامي. إني أتذكر غضبي وحنقي عندما تم احتلال البلد المجاور لنا – النرويج من قبل الجيش النازي الألماني – في عام 1940. أن رؤيتي الأخلاقية قد توصلت إلى نتيجة أن الحروب لاتحل النزاعات أبداً. وأنا شخصياً أرفض حمل السلاح، هذه الرؤيا التي لم تعد متماسكة طويلا"…" لقد رأيت بأنه لو حصل مثل ذلك، الإحتلال، في بلدنا السويد فسيكون من الضرورة بمكان امتشاق السلاح والمقاومة لطرد المحتل أو لإبادة كل من يقف في وجه السلام والحرية. لقد أصبحت من أصدقاء المدافعين والمقاومين ضد الظلم، لكنني بقيت مناهضاً لمبدأ العسكرة".

ولابد في هذه العجالة في وصف شخصية ستين أندرشون بأن أضيف معرفتي الشخصية لهذا الرجل الطيب. عند مقابلتي الصحافية الأولى له، بعد ان حاضر في طلبة جامعة أوبسالاعام 1987، فقال لي، بعد أن عرفته بنفسي كصحافي فلسطيني:

"أنني أحبكم ولامانع لدي من الإجابة على كل الأسئلة التي تحملها". وتم نشر المادة على صفحات مجلة "الأفق" الفلسطينية بتاريخ 6 تشرين الأول/أكتوبر من عام 1987. أما في مقابلتي الثانية التي كانت مقررة بشهر كانون الأول من عام 1991 فوجدت الرجل ينتظرني على باب مكتبه في الوزارة مرحبا بشكل أبوي. لقد لمست التواضع الكبير والبساطة والحزم عنده. واستمرت العلاقة فيما بيننا حتى يوم وفاته رحمه الله في العام 2006. أكد لي يومها السيد أندرشون بأنه يحافظ على ثوابت مهمة في حل القضية الفلسطينية وهي:

-على إسرائيل أن تنسحب من كافة الأراضي المحتلة بما فيها القدس الشرقية.

-إن المستعمرات والجدار اللذان تبنيهما إسرائيل غير قانونية ويجب إزالتهما.

-إن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

-للفلسطينيين الحق في تقرير مصيهم بأنفسهم وبناء دولة مستقلة لهم.

-على الأمم المتحدة أن تكون صاحبة الدور الرئيس في الحل على أساس القرارات التي تم اتخاذها في أروقتها عبر السنين، كبناء دولتين على أرض فلسطين حسب قرار التقسيم رقم 181، أو على الأقل جسب القرار 242، وإعادة اللاجئين الفلسطينيين، لمن يريد، إلى أملاكه، إستنادا إلى القرار 194 القاضي بعودتهم.

معرفته بإسرائيل وفلسطين

لكونه سكرتيرا لأكبر حزب سويدي ومن ثم وزيرا للخارجية، كان ستين أندرشون متعدد الإهتمامات الدولية، مما تتسع أعماله إلى مجلدات، لذا فمن الضروري إقتصار الحديث لما يهم القارئ العربي بشكل عام والفلسطيني بشكل خاص.

لم يختلف ستين أندرشون عن غيره من الشخصيات السياسية السويدية في فهمه الأولي للقضية الفلسطينية ولإسرائيل. لقد كان، وبقي، يُعرّف نفسه بأنه من أحد أصدقاء إسرائيل، ومن ثم جاءت تحولاته التدريجية في فهم أعماقها والبدء ببذل قصارى الجهد لمحاولة حل هذه القضية بالطرق السلمية، بين طرفين لديهم الحق، حسب رأيه.

ويقول عن بداية احتكاكه بإسرائيل عندما زار وللمرة الأولى فلسطين المحتلة "إسرائيل" عام 1963 في الصفحة 221 من كتاب سيرته الذاتية:

"لقد كانت لي رحلتي الأولى الطويلة إلى إسرائيل…وكنت منشداً بشكل قوي بزيارة البلد الموعود. فالتاريخ، والعلامات الثقافية، والأكثر أهمية هو لقاء الناس، الذين كانوا، تحت قيادة الحزب الإشتراكي الديمقراطي الإسرائيلي، العمال، لتحويل الصحراء القااحلة إلى أراض خصبة معطاءة. شعب تم اضطهاده عبر التاريخ وذاق العذابات، لكنه يبني الآن بلد رفاه ومتحضر" … "ماهذا الحماس! وماهذا الإيمان بالمستقبل! وماهذا الإعمار المبهر الذي واجهناه! وماهؤلاء الناس المبهرين! في بلد مهدد وبشكل يومي بالفناء" – وهنا يقصد اندرشون بأن إسرائيل مهددة بالفناء من قبل محيطها العربي.

ويذكر أندرشون بأنه زار إسرائيل خمس مرات كسكرتيرا للحزب، كانت أولها في العام 1963. كما ويتذكر اللقاءات التي لاتُنسى مع كل من دافيد بن جوريون، ومع جولدا مائير، ومع مساويه في العمر شمعون بيريس.

ثم يتابع أندرشون عن بدايات تحوله في فهم لبعض بسيط من ملابسات القضية الفلسطينية، خاصة بوجود طرف آخر فيها، وهم العرب – لم يكن هناك ذكر للفلسطينيين على لسان السويديين – من خلال رؤية إبنه الذي ذهب متطوعا للعمل في المزارع الجماعية في إسرائيل في العام 1964، وعاد برؤيا جديدة لما يدور في فلسطين المحتلة، فيقول في الصفحة 224:

"أرسلت إبني جونّار، وهو في السابعة عشرة من عمره إلى إسرائيل ليعمل متطوعا في الكيبوتزات، حيث يتم زراعة الأسماك على السدود. كان يرافقه في تلك الرحلة الشاب هسّه، إبن بيورن بيورنستروم. الشاب الذي عاد إلى السويد وهو مؤيدا بشكل أعمى للجنرال موشيه ديان. بينما كان ولدي جونّار على عكسه، فكان اهتمامه ينصبّ على أوضاع العرب. فكثير من زملاء عمله هناك كانوا عربا. توصل جونار وبسرعة إلى فهم بأن هؤلاء العرب يُعاملون من قبل الإسرائيليين كمواطنين من الدرجة الثانية، ويتم انتزاع حقوقهم، ولايقووا على التأثير في المجتمع مقارنة باليهود هناك".

" لقد كانت ملاحظات إبني وأفكاره هي التي حررت رؤيتي الأحادية، المنحازة، في النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني. لقد فتحت عيني للظروف التي يعيشها الشعب الفلسطيني وأحلامه وأمانيه وكذلك شروط حياته وحقوقه. لقد بدأت أفهم بأنه لايمكن أبدا حل النزاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين دون الأخذ بعين الإعتبار حقوق كلا الشعبين للوجود والإستقلالية".

لم يكن هناك، بعد الستينات والسبعينات من القرن الفائت، ذكر لأعمال أو نشاطات مؤثرة لستين اندرشون على القضية الفلسطينية تلفت النظر، على الرغم من بدء فهمه لملابسات القضية الفلسطينية. وفي كتابه لم يذكر أندرشون مدى اتساع فهمه لها. لقد كان أندرشون، في كل الأحوال، واحداً من أقطاب الحزب الإشتراكي الديمقراطي الذي قاده حتى عام 1986 السيد أولوف بالمه (1).

برزت شخصية ستين أندرشون على المستوى الدولي فيما يخص القضية الفلسطينية من خلال دوره الذي لعبه في الوساطة مابين قادة منظمة التحرير الفلسطينية والقادة الأمريكيين، الذين كانوا يصرون على عدم التحدث مع الفلسطينيين. وأخيرا الوساطة بين قيادة الفلسطينيين والقادة الإسرائيليين. لقد رأى أندرشون بأن على الأطراف المتنازعة ومن يقف ورائهم أن يلتقوا وجها لوجه، ليتمكن كل منهم طرح مايراه، وحينئذ يتفهم الطرف الأول لمطالب الطرف الآخر من جهة، والتوقف عن عسكرة النزاع بكل أشكاله من جهة أخرى. على أن تتم الأمور بمجملها بإشراف الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتطبيق قراراتها التي تم اتخاذها عبر سنين النزاع.

الإنتفاضة الفلسطينية الأولى وتأثيرها

في الحقيقة فقد لعبت أحداث الإنتفاضة الفلسطينية الأولى التي تفجرت في نهاية عام 1987 في تقريب وتركيز إهتمامات ستين أندرشون لحل القضية الفلسطينية ليكون فاعلا على الساحة السويدية والعالمية. لقد كان يرى بتقريب وتقابل الأطراف المتنازعة ومن يقف وراءهم أمر مهم جدا.

شكل أندرشون، كقائدا للدبلوماسية السويدية، فريق عمل في وزارته يهتم ويتخصص بقضايا الشرق الأوسط وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وكان منهم السيد أندرش بيورنير والسيد متيّاس موسباري والسيدة أنيكا سودِر وغيرهم. وكان من بين أعضاء الفريق السيد أندرش فارم الذي عمل مندوبا للسويد في الأمم المتحدة. وكانت الكلمة التي تلاها فارم، بغسم بلده في قاعات الأمم المتحدة، من أقوى الكلمات السويدية الناقدة لإسرائيل وأفعالها، على مدى التاريخ، ضد الفلسطينيين بمناسبة الإنتفاضة الفلسطينية. خلقت تلك الكلمة أزمة دبلوماسية قوية مابين إسرائيل والسويد، فقد قامت إسرائيل على أثر هذه الكلمة باستدعاء السفير السويدي وتقريعه. كما خلفت كلمة فارم حربا سياسية شعواء في وسائل الإعلام وفي قاعات البرلمان السويدي، قادتها الأحزاب اليمينية التي تدعم إسرائيل(2)، ضد فارم وضد السياسة الخارجية التي يديرها الوزير ستين أندرشون. بعد سماعه عدة كلمات من البرلمانيين، ماكان من ستين أندرشون إلاّ أن يقف في البرلمان مدافعا عن كلمة فارم، التي القاها في قاعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بقرائته وبصوت عال الصفحة رقم 1711 من دليل الهاتف في ستوكهولم، الكلمات التي تقول عما سيفعله المواطن السويدي فيما لو وقعت السويد تحت احتلال قوة أجنبية:

" لايمكن أن نسمح لأية قطعة من بلدنا بأن تستسلم دون مقاومة شرسة. وإذا استطاع العدو، على الرغم مما قمنا به، من احتلال جزء من وطننا وأقام عليها إدارة مّا تتبع له، فسيبقى هذا الجزء سويديا…إن المقاومة ستستمر في تلك البقعة المحتلة. وعلى الغازي المعتدي ألاّ يشعر بالأمان أبداً. ونضالنا سيستمر حتى تحرير كامل ترابنا"

وأضاف أندرشون بأن "هذا مايتضمنه قانون حق الشعوب. ورسالتنا هنا هي: تابعوا النضال ضد المعتدي. هذا مانقوله للشعب السويدي، وهذا مايسري مفعوله أيضا على الشعب الفلسطيني".

لقد كان أندرشون بهذا التصريح، وأمام البرلمان السويدي، أول شخصية على هذا المستوى الرفيع من المسؤولية السياسية في السويد، من طالب بالكفاح بكل أشكاله بما فيها النضال المسلح للشعب الفلسطيني، حيث ساوى من خلال أحادية المعايير، وليس بازدواجيتها كما يفعل الكثيرين في العالم، مابين مايحق للشعب السويدي إذا وقع تحت الإحتلال وبين مايحق للشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت الإحتلال الإسرائيلي ومنذ سنوات طوال .

قام ستين أندرشون بعدها مباشرة بزيارة إلى إسرائيل بتاريخ 7 آذار/مارس من عام 1988 (3). وشاهد بأم عينه معاناة الفلسطينيين بكافة شرائحم على يد جيش الإحتلال الإسرائيلي، وكانت ردة فعله على هول مارآه، في مشفى المقاصد في القدس، للجرحى الفلسطينيين بأن خرج عن إطاره الدبلوماسي، حين سألته قناة تلفزيونية سويدية، باستخدام تعبير سويدي يحكى بالعامية، تلفّظه بعد تنهيدة وزفرة خرجت من بين شفتيه: "ده إيه فور يافليت". إنه تعبير يتم استخدامه عندما لاتسعف الكلمات العادية صاحبها في شرح مشاعر غضبه. وقال مخاطبا الفلسطينيين "تابعوا نضالكم!".

دور الوساطة "الدبلوماسية الصامته"

في تلك الفترة من الزمن كان كلا من حزب الليكود وحزب العمل الإسرائيليين في سدة الحكم، ولم يكن لديهم موانع من التواصل والحوار مع الأردن ومصر والولايات المتحدة الأمريكية، لكن ليس مع منظمة التحرير الفلسطينية. لقد كانت المنظمة بنظر الإسرائيليين إرهابية، وكان كل من يتصل بها يحال إلى القضاء الإسرائيلي ويعاقب.

كان ستين أندرشون يتفهم الموقف الإسرائيلي حين صرحت منظمة التحرير الفلسطينية قبل ذلك بأيام قليلة، من أنها لن تعترف بإسرائيل، و لن تتفاوض معها، و لن تتوصل معها إلى معاهدة سلام. كل تلك الأمور قد وردت في الميثاق الوطني الفلسطيني. وفي الوقت نفسه كانت المنظمة في نظر الفلسطينيين والعرب جميعا هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. ورأى أندرشون بأن على إسرائيل أن تعي وتقبل هذه الحقيقة، إذا أرادت التوصل إلى اتفاقية سلام مع جيرانها العرب.

فقال أندرشون لشمعون بيريس أثناء زيارته في ربيع 1988، بعد أن أصرّ الأخير على أن الأردن يمثل الفلسطينيين وهو وطن لهم:

"إن المعيار الديمقراطي الذي وضعتموه لشعبكم هو عال جدا. والآن ينتظر العالم أجمع بأن تقوم إسرائيل بالإعتراف بحقوق الفلسطينيين إستنادا إلى نفس المعايير والمبادئ التي تتحدث بها إسرائيل عن نفسها".

ولأهمية تفاصيل ماقد تم من إتصالات سوف يرد هنا بعض من الإقتباسات لتوضيح الصورة. فيقول أندرشون عن بداية دوره هذا مثلا وعلى الصفحة 375 من كتاب سيرته:

"لقد تم وصف جهود السويد ووصف دوري "كساعي بريد" بين المتنازعين في قضية الشرق الأوسط. وهذا قد كان موضّحاً ومفصلاً في كتاب صدر حديثا للكاتبة سوسان بالمه تحت إسم "الدبلوماسية الصامته".

وفي الصفحة 376 وحتى 380 من كتاب سيرته الذاتية، يعلق أندرشون كمدخلا لذلك:

" إن عمل الدبلوماسي يختلف عن عمل السياسي، وعلى كل منهم أن يلعب دوره بشروطه. فإذا حاول الدبلوماسي أن يكون سياسيا أو السياسي أن يكون دبلوماسيا فتكون العواقب وخيمة".

" إن الطريقة التي بدأت فيها بالتحدث كسياسي مع القادة الفلسطينيين في الضفة الغربية في شهر آذار/مارس من عام 1988 قد فُهمت من قبل الدبلوماسيين، كالدوش بالماء البارد، وطريقتي هذه هي التي خلقت لدى جوّاً عدوانيا، حسب رأيهم. فلو أن اللوم الذي ألقيته على الفلسطينيين بسبب العمل الإرهابي الذي قاموا به في إسرائيل قبل أيام قليلة، قد صدر من دبلوماسي لكان قد أدى إلى نتائج كارثية. لقد كانت السويد بعيدة عن أية فرصة لتلعب دورا فعّالاً في النزاع في الشرق الأوسط. والآن تقدم أحد السياسيين الذي لوح بكل الرغبة لبذل الجهود واستنادا إلى شروط محددة لفعل ذلك. ومن بينها إحترام القوانين الدولية التي ترعى حق الشعوب في تقرير مصيرها. كانت النتائج بأن اللائمين رفعوا لي إحترامهم وزادوا الثقة بي وبالسويد، تماما كما لو فعل مافعلته كان دبلوماسيا".

" لقد امتدح جورج شولتز وبشدة السويد وامتدحني للجهود التي بذلناها. لقد استحيت من كثرة المديح وقلت له: لقد كنت أنت شخصيا صاحب الدور الأساسي ولعبته على أتم وجه".

" في الحقيقة لم يكن دورنا بهذه النتائج الطيبة لو أن، الطرف المواجه للولايات المتحدة الأمريكية وهو، منظمة التحرير الفلسطينية لم تثق بنا لدرجة عالية. إن العقبة التي وقفت أمامنا واستطعنا تذليلها هي أن الولايات المتحدة الأمريكية ومنظمة التحرير الفلسطينية رغبوا في إجراء ديالوج، وكانت عدم الثقة بالآخر كبيرة فيما بينهم. في حال كهذا كان يتطلب من وجود طرف ثالث يتمتع بثقة الطرفين. فشولتز وعرفات قد خاطروا كثيرا في أدوارهم. ولم يكونوا ليتجرأوا لو لم يثقوا بنا كطرف ثالث.

إن ثقة عرفات بي، على ماأعتقد، هي مؤسسة على العاطفة من جهة وعلى الغموض. فهو يعرف السياسة الخارجية للسويد جيداً، وهي غير تابعة للتحالفات، ويعرف جهودها المبذولة سابقا في المنطقة، والدعم المادي الذي تقدمه للدول النامية – هنا غمز أندرشون بالمساعدات التي تقدمها السويد إلى وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين"أونروا" – وعلى اطلاع ومعرفة بجهود أولوف بالمه…إلى آخره.

فالأساس العاطفي يعود إلى أن السويد لاتملك مصلحة شخصية في منطقة الشرق الأوسط. فجهودنا تستند إلى القوانين الدولية، ورغبتنا هي التوصل للسلام والتفاهم.

أما الأساس الغامض يمكن أن يعود بأن عرفات أظهر ثقة عالية جدا بما تستطيع السويد التوصل إليه. لقد كان بيننا طبعا بعض النزاعات والخلافات حول أي الطرق التي يجب أن نسلكها للاقتراب من الهدف المنشود. فغالبا استطعنا إقناع عرفات باختيار الطريق السويدي، وفي كل مرة أثبت بأن طريقنا هي الصحيحة. وهذا ماقد خلق عند عرفات الثقة القوية، وأحيانا تقة مبالغ فيها بما تستطيع السويد إنجازه".

كان أندرشون، كما الكثير من العرب، يرى بأن خيوط الحل ومعظم أوراقه هي بيد الأمريكان. وكانت تربط أندرشون وقتئذ علاقات طيبة مع وزير الخارجية الأمريكي جورج شولتز.

قام ستين أندرشون، بعد زيارته لفلسطين المحتلة، بالإتصال بمجموعة من أصحاب النفوذ اليهود في الولايات المتحدة الأمريكية ودعوتهم إلى ستوكهولم للقاء وفد فلسطيني ترأسه السيد خالد الحسن. وفعلا حضر الجميع إلى السويد واتفقا على توقيع وثيقة سميت فيما بعد بوثيقة ستوكهولم. الوثقية التي قام بتوقيعها رئيس منظمة التحريرالفلسطينية ياسر عرفات أثناء زيارته الثانية للأراضي السويدية في نفس الفترة (4). تبعها بعد ذلك أن قام عرفات بالإعتراف، في مقر الأمم المتحدة في جينيف عام 1988، بحق إسرائيل بالوجود ضمن حدود آمنة ومعترف بها، وبنبذ كافة أشكال الإرهاب، بما فيها إرهاب الدولة. قامت أمريكا على أثرها وفورا بالإتصال مع منظمة التحرير الفلسطينية.

دور مثير للجدل والمخاطر

في هذه النقطة اعتبر ستين أندرشون شخصية مثيرة للجدل في الأوساط الفلسطينية والعربية. حيث أدت تلك التطورات فيما بعد إلى مؤتمر مدريد للسلام الذي عقد في العام 1991 ومن ثم تبعه إتفاقية أوسلوا المتنازع عليها وعلى نتائجها حتى كتابة هذه السطور.

لم يكن أندرشون مثيراً للجدل على الساحة الفلسطينية والعربية فحسب بل في السويد أيضا. فعندما صعد السيد يوان بارشون لقيادة الحزب الإشتراكي السويدي وأصبح رئيسا للوزراء في العام 1990، شكل اندرشون ومجموعة عمله فريقا مناهضا لسياساته تجاه القضية الفلسطينية. لقد كان بارشون من أنصار إسرائيل. هذا وقد وقف إلى جانب اندرشون في صراعه ضد سياسة رئيس الحزب رئيسة الدبلوماسية السويدية يومها السيدة أنّا ليند (5).

وفي هذا السياق كنت قد أجريت مع ستين أندرشون مقابلة صحافية تم نشرها على صفحات مجلة "الأفق" بتاريخ 19 تشرين الأول/نوفمبر من عام 1989 حول الإعتداءات التي تعرض لها ستين أندرشون ومن كانوا يدافعوا من السويديين عن الحق الفلسطيني للمتاعب، وكان سؤالي طويلا:

"الأفق: لقد تم قتل فولكة برنادوت من قبل الإسرائيليين، وتم تهديد رئيس القوات الدولية الجنرال السويدي كارل فون هورن بالقتل من قبل الإسرائيليين أيضا، والأمين العام للأمم المتحدة السويدي داج همرشولد وقعت طائرته وقتل في ظروف غامضة، وبعدها جاء دور أولوف بالمه الذي هُدّد من قبل أصدقاء إسرائيل على الساحة السويدية، واغتيل فعلا، وسكرتير الإشتراكية الدولية السويدي برنت كارلسون الذي سقط صريعا في طائرة البان أمريكان فوق قرية لوكربي البريطانية، ألا يدعوك كل ذلك للتخوف من دور الوساطة ومساعدة الفلسطينيين للوصول على بعض حقوقهم؟

ستين أندرشون: لا، لا أبدا.

الأفق: لقد تعرض بيتك في الصيف الفائت لهجوم، وتعرض وكيل وزارتك بيار شوري للتنصت على هاتفه من قبل المخابرات السويدية، كما تعرض لتشويه سمعته أيضا، أما مكتب عضو البرلمان في اللجنة الدستورية المحامي هانس يوران فرانك فقد تعرض للسطو والعبث فيه، أما سفير السويد لدى فرنسا السيد كارل ليدبوم فقد اتُّهم بالتعاون مع المخابرات السوفييتية، والقائمة طويلة، إن جميع هؤلاء كما تعلم من رجالات الحزب الإشتراكي الديمقراطي وقد اظهروا جميهم تعاطفا وتفهما للشعب الفلسطيني، فماذا يعلق ستين أندرشون على كل ماحدث ويحدث؟

ستين أندرشون: في الحقيقة لاأريد أن أعلق على ذلك أبداً، على الرغم من أن هذه الحوادث يمكنها أن تُرى كظاهرة. إلا أنها حوادث عرضية، وغير مرتبطة ببعضها، وقد أدت إلى هذا المفهوم وإلى هذا التساؤل. ولاأريد شخصيا أن أستنبط منها شيئاً..وإذا فعلت فسأترك ذلك لنفسي ولاأريد البوح به.

الأفق: لقد انتقدت عمل جهاز المخابرات السويدي "سابو" في الوقت الذي كان فيه رئيس الشعبة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية السيد فاروق القدومي يزور السويد كضيف عندك في هذا العام، وقام كارل ليدبوم أيضا بانتقاد عمل الجهاز نفسه بخصوص تعاونه مع إسرائيل، فهل توضح لي هذه النقطة بالتفصيل؟

ستين أندرشون: لا، لا أريد الغوص بالتفاصيل، إلا أن النقد الذي وجهته لجهاز السابو كان مبرراً في كل نقاطه، ويجري اليوم إعادة تشكيل الجهاز.

الأفق: لو كان صوتك مقرراً في لجنة جائزة نوبل للسلام فهل تعطيه لياسر عرفات للحصول على الجائزة؟

ستين أندرشون:أدخلتني في المجال الحسّاس…(ضحكة طويلة). إن لعرفات معنى كبير في عملية السلام، وعلينا في البداية خلق السلام، قبل توزيع جوائز السلام في الشرق الأوسط.

الأفق: وماذا يحصل فيما لو قطعت وتوقفت كل المحادثات حول السلام؟ هل تخيفك هذه الفكرة؟

ستين أندرشون: نعم إنها تخيفني. فيمكن عندها خلق حالة خطيرة في الشرق الأوسط. فإذا توقفت الجهات المعتدلة، والتي حصلت حتى الآن على نجاحات كبيرة، فهناك مخاطر من تسلم المجموعات ذات التوجهات العسكرية والمتشددة من قبل الطرفين. وهذا سيؤدي حتما لحالة خطيرة للطرفين، ويعيد المنطقة إلى أزمان بعيدة للوراء، وهذا الخطر سيشمل العالم باسره وكذلك السويد.

الأفق: إلى اللقاء في عاصمتنا القدس.

ستين أندر شون: سيكون ذلك عظيما جداً (6).

تغير السلطة في السويد وتأثيرها على نشاطات ستيناندرشون

وفي تغيير السلطة بعد انتخابات السويد في العام 1991، وتسلم التكتل البرجوازي للسلطة، نزل ستين أندرشون عن كرسي وزارة الخارجية ليبقى فاعلا على المستوى البرلماني. وهذا التغيير استدعى طبعا تغييرا في المواقف السويدية الرسمية تجاه القضية الفلسطينية. فلم يعد يُنظر لمنظمة الفلسطينية ولقائدها ياسر عرفات بنفس منظار التكتل الإشتراكي. هذا وتم إبعاد فريق العمل، الذي شكله أندرشون في وزارة الخارجية بخصوص قضايا الشرق الأوسط، وتسليمهم وظائف اخرى. لقد تسلم أندرش فارم مثلا منصب سفير لبلاده في إحدى الدول(7).

يعود اندرشون في نهاية كتابه عن سيرته الذاتية، بعد أن خرجت الأمور من يد السويد لتكون العاصمة النرويجية أوسلو هي المحطة الثانية في دول أوربا الشمالية لتحتضن ماسمي فيما بعد باتفاقية أوسلو بين الفلسطينيين والإسرائيليين، الإتفاقية التي أبرمت في العام 1993 – ولازالت لم تطبق، حتى كتابة هذه السطور، كما اتفق عليه عند توقيعها في واشنطن – ليذكر في الصفحة 386:

" يؤلمني بان السويد لم تعد تلعب دوراً فعّالاً وبنّاءاً للتوصل إلى السلام المنشود بين الإسرائيليين والفلسطينيين. لازالت الحاجة ملحة لوجود طرف ثالث، يمكنه عرض مكان للقاء غير رسمي لتتحدث الأطراف إلى بعضها".

أختتم ستين أندرشون سنين حياته الأخيرة بالعمل ضمن حدود السويد داخل رابطة الصداقة السويدية الفلسطينية التي تشكل مجموعة الضغط "اللوبي" الفلسطينية في البرلمان السويدي. فارق أندرشون الحياة عن عمر يناهز 83 عاما، ولم يسعد برؤية علم دولة فلسطين يرفرف على مآذن وكنائس القدس الشريف. لقد كان خسارة للشعب الفلسطيني تماما كما قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

هوامش:

1-أنظر "شؤون فلسطينية" في عددها رقم 252 الصادر في ربيع عام 2013.

2-لابد هنا من لفت النظر بأن ديمقراطية السويد قد سمحت لبعض أبناء كل حزب سويدي أن تكون له أحيانا مواقف مغايرة لما هو عليه حزبه. وكان هذا التمايز يظهر جليا في مواقف البرلمانيين من قضية فلسطين. فكان مثلا بعض من أعضاء الأحزاب التي تعشق إسرائيل من كان مؤيدا للحقوق الفلسطينية، وفعلوا الكثير ضمن رابطة الصداقة السويدية الفلسطينية "اللوبي الفلسطيني داخل البرلمان".

3-في تلك الفترة من الزمن كان رئيس الحزب الإشتراكي الديمقراطي السيد إنجفار كارلسون، الذي خلف أولوف بالمه. وتقول سوسان بالمه في الصفحة 30 من كتابها "الدبلوماسية الصامتة":

"من غير المقرر أن تقام زيارة رسمية إلى إسرائيل، فرئيس الوزراء إنجفار كارلسون الذي كان على قائمة المدعوين إلى إسرائيل، قد رفض هذه الزيارة في الوقت الذي مايزال فيه إسحق شامير متربعاعلى رأس الوزارة في إسرائيل. فشامير الذي كان في عقد الأربعينات من القرن الماضي أحد قادة المنظمة اليهودية الإرهابية شتيرن، المنظمة التي اغتالت الرجل السويدي والوسيط الدولي فولكه برنادوت".

4-بعد التقارب الأمريكي والإسرائيلي من منظمة التحرير الفلسطينية لم يعد لتكتل الأحزاب البرجوازية في السويد أية تحفظات على دعوة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى السويد. وكانت زيارته الثالثة للسويد من قبل هذا التكتل وذلك بتاريخ 26 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 1993 أي بحوالي شهرين من توقيع إتفاقية أوسلو الشهيرة. كان لي حظ مرافقة القائد الفلسطيني أثناء هذه الزيارة بصفتي مراسلا لمجلة فلسطين الثورة لتغطية الحدث.

5- تعتبر السيدة أنّا ليند من الشخصيات المؤيدة لمطالب الشعب الفلسطيني منذ أن شغلت، وهي شابة، منصب رئيسة إتحاد الشبيبة الإشتراكيين الديمقراطيين. وكانت وزيرة خارجية ، في وزارة يوران بارشون، جرئية لاتهاب في الحق لومة لائم. لقد انتقدت وبشدة سياسة أمريكا في الدعم الأعمى لكل ماتفعله إسرائيل. وكتبت عنها الصحافة العربية يومئذ بأنها المرأة الحديدية التي تقدمت عن 22 وزيرا عربيا في انتقادها لتلك السياسات الأمريكية. لقد قُتلت أنّا ليند في وسط ستوكهولم في العام 2003، وعلى يد شخص أدعى بأن الله قد أرسله لقتلها. قتلت الوزيرة كغيرها من السويديين الذين دعموا الشعب الفلسطيني أمثال فولكة برنادوت وداج همرشولد وأولوف بالمه وبرنت كارلسون.

6- هنا يتوجب العودة إلى بعض التفاصيل في الدور المحوري الذي قام به وزير الخارجية السويدي ستين أندرشون في الوساطة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، التفاصيل الواردة في كتاب السيدة سوسان بالمه "الدبلوماسية الصامتة" وبالطبع يفضل ترجمة الكتاب بكامله لما يحتويه من تفاصيل مهمة في مرحلة مفصلية في تاريخ قضية الشعب الفلسطيني.

7- علينا هنا أن لا ننسى الدور الذي لعبه مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في ستوكهولم برئاسة الدكتور يوجين مخلوف في تلك الفترة وحسن علاقته مع ستين أندرشون وشخصيات سويدية متضامنة أخرى. لقد كان المكتب عقدة مواصلات هامة مابين الشخصيات الفلسطينية في مكتب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في تونس، وفي الأراضي المحتلة، مثل فيصل الحسيني، وحنان عشراوي ونبيل شعث وغيرهم، والشخصيات السويدية التي تتربع على كرسي السلطة أو في المعارضة.

رشيد الحجة

مراجع:

-كتاب "في المياه الأكثر هدوءاً" صدر في عام 1993 لمؤلفه ستين أندرشون

-كتاب" الدبلوماسية الصامتة" صدر في عام 1993 لمؤلفته سوسان بالمه

– مجلة "الأفق" الفلسطينية التي كانت تصدر في قبرص في عددها الصادر بتاريخ 6 تشرين الأول/أكتوبر من عام 1987

-المصدر السابق في العدد الصادر بتاريخ 19 تشرين الأول/أكتوبر من عام 1989. وصحيفة "الفجر" المقدسية في عددها الصادر بتاريخ 2 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 1989.

– مجلة فلسطين الثورة التي كانت تصدر في قبرص في عددها الصادر بتاريخ 15 كانون الأول/ديسمبر من عام 1991. وعددها الصادر بتاريخ 5/12/1993.

-أوراق من البرلمان السويدي.

-عدة مقالات صحافية سويدية.

-موقع ويكيبيديا الإلكتروني.

Related Posts