Lazyload image ...
2014-12-11

سيرة هانس يوران فرانك 1925 – 1998

طرد طيران العال الإسرائيلي وعناصر أمنه من السويد

الكومبس – مقالات الرأي: ولد هانس يوران فرانك في بلدة يارلوسا التابعة لبلدية أوبسالا في يوم 5 تشرين الأول/أكتوبر من عام 1925. وكان والده يعمل كخوري في الكنيسة، الأب الذي رباه وهذبه على حب الناس ومساعدتهم وخاصة الضعفاء منهم.

وكان فرانك مهتما بالسياسة اليسارية منذ شبابه، فانضم إلى جمعية الإشتراكيين “لاكارته”، حتى أصبح رئيسا لها في محافظة ستوكهولم. وفي العام 1948 أصبح عضوا في المجلس الإداري لإتحاد الشبيبة الشيوعيين في السويد.

تحول فرانك تدريجيا من الشيوعية إلى التيار الإشتراكي، فانضوى تحت لواء الحزب الإشتراكي الديمقراطي، ليصبح في العام 1982 وحتى العام 1994 عضوا ممثلا لهذا الحزب في البرلمان.

حصل فرانك على شهادته الجامعية من جامعة ستوكهولم في العام 1950 متخصصاً في علوم القانون. اشتغل الرجل في بدايات حياته العملية في دائرة الحقوق القانونية، في وقت كان يعمل فيه أيضا في أحد مكاتب المحاماة في ستوكهولم، إلى أن افتتح مكتب محاماة خاص بإسمه وبقي فيه حتى وفاته. وإلى جانب عمله كمحام كان القانون هاجسه في عمله الإنساني وتخصصه البرلماني فتارة عمل في اللجنة الدستورية، وتارة في اللجنة القانونية، وفي لجنة الشؤون الخارجية تارة ثالثة.

لقد كان هذا الرجل مولعاً في مساعدة الشعوب المضطهدة والفقيرة والضعيفة، فناضل جاهدا ضد الظلم. وعمل فرانك على تطبيق العدالة الإجتماعية وتوفير حقوق الناس، وساعد الكثير من اللاجئين الذين قدموا إلى السويد. هذا وكان فرانك عضوا بارزا في حركة التضامن السويدية مع الشعب الفيتنامي في العام 1965، كما كان رئيساً للمجلس السويدي لحقوق اللاجئين مابين عام 1971و 1979، وعضوا في المجلس الإداري في الجمعية السويدية من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في تركيا عام 1985، وعضوا في لجنة سياسات اللجوء والهجرة في السويد مابين عام 1982 و 1984، وعضوا في مجلس بلدية سولنا، وأخيرا عضوا في مجلس إدارة الحزب الإشتراكي الديمقراطي مابين عام 1971 و1979.

لقد قام هانس يوران فرانك بتأسيس فرعا سويدية لمنظمة العفو الدولية “أمنستي” وكان رئيسا لها مابين العام 1964 والعام 1970 وبعدئذ نائبا للرئيس حتى العام 1973. قام فرانك بالتعاون مع عدد من البرلمانيين بتأسيس جمعية حقوق الناس عام 1993، وقاموا بزيارة السجون في العالم وساعدوا في تحرير أعداد منهم.

قام فراك بتأليف عدد من الكتب القانونية، مثل “تقرير من أثينا، سياسيين من دول الشمال في اليونان” صدر في عام 1967، وكتاب “إبادة الشعوب، تقرير من اللجنة الدولية” وصدر في عام 1971، وكتاب “الجريمة والحرية: وصدر في عام 1989، وكان آخرها كتابه “العقوبة البربرية، أوقفوا عقوبة الإعدام” الذي صدر في العام 1997 وتم ترجمته إلى اللغة الإنجليزية.

نشاطه في مجال قضية فلسطين

لم يكن هانس يوران فرانك من المهتمين بالقضية الفلسطينية، بل كان منغمسا كما ورد أعلاه، بقضايا دولية أخرى في جنوب شرق آسيا وفي مقدمتها حرب الفيتنام، كما كان مهتما في قضايا حقوق الإنسان في تركيا. وعلى الساحة السويدية كان فراك منشغلا بحقوق اللاجئين والسجناء عبر العالم، والسياسات المحلية.

كان لفرانك في عمله البرلمان تواصل وتعاون دائم مع شخصيات الحزب الإشتراكي الديمقراطي الذين كانوا ينشطوا في تقريب منظمة التحرير الفلسطينية إلى الساحة الدولية لسماع صوتها والتعرف على مطالبها. وكان فرانك في العام 1988 واحدا من المبادرين البرلمانيين لتشكيل ماسمي “برابطة الصداقة السويدية الفلسطينية” على إثر الإنتفاضة الفلسطينية الأولى. وقد شغل فرانك منصب رئيس الرابطة الأول. وقام فرانك مع عدد من أعضاء الرابطة بزيارة فلسطين المحتلة للتعرف ميدانيا على مايجري على أرض الواقع في كل من الناصرة والقدس ونابلس وقطاع غزة. وكان لهذه الزيارة النتائج العديدة وكان من أهمها على المستوى

الدولي، هوتوقف قدوم الطيران الإسرائيلي “العال” مع مرافقيها من رجال الأمن الإسرائيليين إلى ستوكهولم إعتبارا من بدايات عام 1990 وحتى كتابة هذه السطور (1).

وفي يوم المؤتمر التأسيسي لهذه الرابطة، وللتعرف بشكل أوسع على هذه الشخصية، قمت بإجراء مقابلة صحفية معه لصالح مجلة “الأفق” الفلسطينية في عددها الصادر في يوم 19 أيار/مايو من عام 1988 وكان اللقاء التالي:

الأفق: هناك عددا من حركات التضامن السويدية مع الشعب الفلسطيني، تعمل على على أرض المملكة السويدية مثل “مجموعات أنصار فلسطين في السويد” و “اللجنة المسيحية لنصرة الشعب الفلسطيني” و “الأرشيف السويدي الفلسطيني في أوبسالا” و “جمعية دار الطفل العربي” فماذا سيكون دوركم في “رابطة الصداقة السويدية الفلسطينية، مكمل أم منافس؟

فرانك: لن نكون بديلا عن أحد. وكلنا أمل أن نلعب دورا مكملاً على الساحة السويدية والدولية للإسراع في نيل الشعب الفلسطيني لحقوقه في العودة وتقرير المصير وبناء دولته المستقلة. ونرى في هذه الرابطة الناشئة، التي ستضم بين أعضائها من الفلسطينيين ومن السويديين الذين يرغبون في مساعدة ودعم الشعب الفلسطيني في قضاياه، عاملا هاما في تقوية الروابط بين الشعبين السويدي والفلسطيني. إننا هنا كأعضاء في البرلمان السويدي ونمثل كافة الأحزاب السويدية من يسارها إلى يمينها، وخاصة المتواجدون في المجلس الإداري للرابطة، وهذا التمثيل هو ظاهرة جديدة على الساحة السياسية السويدية، سنعمل يدأ واحدة لدعم نضال الشعب الفلسطيني.

الأفق: ماهي ردود الفعل الإسرائيلية المتوقعة من قبلكم؟ ألا تخشون اتهامكم باللاسامية، كما هي عادة إسرائيل واصدقائها في اتهامها لمن ينتقدها بمعاداة اليهود ولمن يؤيد الفلسطينيين بالإنحياز؟

فرانك: لم ننشئ رابطتنا لمحاربة إسرائيل، وإنما سنعمل من خلال صداقتنا مع الشعب الفلسطيني على دعم قيادة هذا الشعب، وهي منظمة التحرير الفلسطينية، من أجل تطبيق حق العودة وتقرير المصير وبناء دولتهم المستقلة.

الأفق: دعني أسالك عن بدايات اهتماماتك بالقضية الفلسطينية، ومتى قررت دعم الشعب الفلسطيني؟

فرانك: دخلت البرلمان السويدي منذ ست سنوات، ممثلا عن الحزب الإشتراكي الديمقراطي الحاكم حاليا. وكنت قبل ذلك مهتما بالقضية الفلسطينية من خلال القراءة والمطالعة عنها فقط. إلا أن الأثر الأكبر والإنطباع العميق والمؤثر كان مما تركته زيارتي للعاصمة اللبنانية بيروت في عام 1982، حيث التقيت يومها برئيس منظمة التحرير الفلسطينية السيد ياسر عرفات، الذي أطلعنا عما يريده الشعب الفلسطيني من جهة، وشاهدت من جانب آخر بأم عيني المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني في المخيمات. هذا الأثر دفعني وبشدة وزاد من عزيمتي لمناصرة هذا الشعب. وكانت أيضا نقطة التحول عندي من طلب المعرفة للبدء عمليا في دعم نضال الشعب الفلسطيني لبناء دولة فلسطينية مستقلة وتحقيق حق العودة لسكان تلك المخيمات إلى ديارهم.

لقد نشأ هانس يوران فرانك وترعرع على حب الناس ومساعدة الضعفاء وناضل كل حياته في سبيل الإنسانية والحرية والكرامة للشعوب، ولم يترك فرصة في حياته إلا واستفاد منها في إحقاق الحق، وتوفي بتاريخ 18 آذار/مارس من عام 1998.

رشيد الحجة

هوامش

1- قصة طريفة دارت داخل الرابطة أودّ ذكرها علنيا وللمرة الأولى للدلالة على أن العمل الديمقراطي البسيط، في البلدان التي تؤمن به، يمكن أن يؤدي إلى نتائج كبيرة من خلال متابعة أناس شرفاء مثل السيد هانس يوران فرانك.

فعندما توجه وفد رابطة الصداقة السويدية الفلسطينية، في نهاية العام 1989، إلى مطار ستوكهولم وكنت واحداً منهم، لنستقل طائرة العال الإسرائيلية المتوجهة من مطار ستوكهولم إلى مطار اللد في فلسطين. كان يقف على أرض قاعة المغادرين لتفتيش وتسليم الحقائب، رجال أمن إسرائيليين لتفتيش ركاب طائرة العال الإسرائيلية. تم تفتيشنا جميعا، حتى أن بعضنا قد أُدخل إلى حجرة نزع فيها ملابسه للتفتيش، وربما للإهانة أيضاً.

بعد عودتنا من الرحلة اجتمعنا في أحد قاعات البرلمان لنقوم بتقييم نتائج الرحلة. قمت شخصيا، كوني كنت عضوا في مجلس إدارة الرابطة، بطرح سؤال على رئيس الرابطة وعضو اللجنة القانونية في البرلمان السويدي المحامي القدير هانس يوران فرانك، الذي تم تفتيشه أيضاً من قبل الأمن الإسرائيلي.

هل تتمتع بالحصانة القانونية وخاصة على أرض بلدك السويد؟

فأجاب دون تردد: بنعم.

أتبعته بسؤال آخر هو: كيف إذاً لرجل أمن من بلد آخر أن يقوم بتفتيش حقائبك وملابسك على أرض بلدك؟

فأجاب: إنه سؤال وجيه ولم أنتبه له سابقا، وكنت حتى طرحك السؤال، أعتبر الأمر روتينيا. أعدك بأن أحاول الحصول على الإجابة من المختصين وأعود لك بها في اجتماع آخر للمجلس الإداري للرابطة.

بعد عدة أسابيع التأم اجتماع آخر للرابطة. بدأ الرجل بسرد ماتوصل إليه من معلومات ونتائج وقال:

لقد رفعت السؤال التالي إلى المدير العام للشرطة والأمن في السويد:

هل يتحلى جهاز الأمن السويدي بقدرات يوفر فيها الأمن لكافة المسافرين إلى كل مطارات العالم أم أن هناك عجز مّا؟ جاء الجواب من مديرية الأمن العام في السويد على أن القدرة متوفرة مائة بالمائة. فطرح الرجل عندئذ سؤالا آخر مفاده: لماذا إذاً وجود رجال أمن غرباء على أرض قاعة تسليم الحقائب في مطار السويد؟

عليكم إتخاذ الإجراءات اللازمة لإيقاف هذه المهزلة. هكذا كانت إجابت هذا الرجل القانوني.

تم إحالة الأمر لوزارة العدل، التي بدورها رفعت طلباً للإسرائيليين بكف يد رجل الأمن الإسرائيليين عن التفتيش للمسافرين. رفضت إسرائيل هذا الطلب وكان ردها بأنه: إما طائرة العال ورجال الأمن الإسرائيليين مع بعضهما على أرض المطار أو يتم إلغاء الإثنين معاً. فأجاب المسؤولين في السويد: فليكن. وتوقف الطيران الإسرائيلي منذ عام 1990.

مراجع

-ملفات رابطة الصداقة السويدية – الفلسطينية. كان لي شرف عضوية المجلس الإداري في الرابطة وأحتفظ بملفاتها.

– مجلة “الأفق” الفلسطينية التي كانت تصدر من قبرص حتى العام 1991. العدد الصادر بتاريخ 19/5/1988

-مقابلة شخصية، خرجت من أوراقي الشخصية للمرة الأولى للقرّاء.

-ويكيبيديا

Related Posts