Lazyload image ...
2015-03-25

الكومبس – مقالات الرأي: في كل عام تشحذ الجمعيات الفلسطينية في الشتات وفي مدن السويد همَمها من أجل إحياء ذكرى يوم الارض ويوم النكبة. تتسابق هذه الجمعيات في ماراتون إبداع لصور جديدة لإحياء هاتين الذكرتين. في أوبسالا هذه السنة قدم الشاب محمد فكرة جديدة عن إحياء يوم النكبة وموضوعها نشاط رياضي بدلاً من المظاهرات الثقافية والفنية والندوات والافلام.

لاقت هذه الفكرة عند عبيدة ذلك الرياضي المعروف في المدينة قبولا حسنا جدا. وتم الاتفاق على تنظيم “ماراثون رياضي مصغر”. ولكن كيف نصل للجمهور السويدي ورجل الشارع كي يفهم أن هذا النشاط هو إبراز لفعالية إحياء ذكرى النكبة. وكيف يمكن إقامة هذا السباق في منطقة مأهولة بالسكان بدلاً من مضمار رياضي معزول؟

وبدأ البحث عن مكان توافق السلطات المختصة عليه دون إزعاج المارين والمواطنين.

وبالفعل توصلنا على إقامة هذا الماراثون المصغر في الحديقة المركزية للبلدية في ظهر يوم السبت الواقع في ال16 من شهر ايار 2015. يشارك فيه الكبير والصغير والعاجز بملابس الرياضة أو العادية ولكن الجميع موشح بألوان علم فلسطين.

هنا يبادرني حلمٌ و سؤال.

الحلم هو أن أرى “شعلة ماراتون” من اسكندنافيا تخترق دول أوروبا وتركيا وسوريا ولبنان والاردن و الضفة الغربية ثم تصل إلى داخل فلسطين لتشعل مسيرة العودة إلى إحدى قرى ال48 المهجرة أو المدمرة في الجليل.

هذه الشعلة الرمز و الرسالة تُعبرُ عن وحدة شعبنا في الداخل والضفة والقطاع وفي الشتات.

إن شعبنا في الداخل أعطانا درسا حقيقيا وعمليا في العمل المشترك عندما خاض انتخابات الكنيست بقائمة مشتركة وحقق أول وحدة عملية ميدانية بين كل القوى الوطنية الفلسطينية. وحدة لم يتحقق مثلها منذ يوم النكبة. هذه القائمة وهذه الوحدة أعطت زخما وقوة للحضور الفلسطيني في مواجهة الفاشية الصهيونية.

في أوروبا هناك العديد من المؤسسات للجاليات الفلسطينية، فمنها اتحادات الجاليات في أوربا وهم ثلاثة على ما أعتقد، وهناك منظمات حق العودة وهم ثلاثة. وكل من هذه المؤسسات أو المراكز يعمل بشكل منفصل وأحيانا بشكل تناكفي.

وسؤالي هنا لجميع المسؤوليين عن إدارة هذه الجاليات:

هل يمكن لكم أن تقوموا بعمل واحد بسيط مشترك له دلالة معنوية كبيرة؟

هل تستطيعوا أن تنظموا العام القادم عملاً جماعياً مشتركاً “شعلة ماراتون الارض-العودة” تنطلق هذه الشعلة من اوروبا في ذكرى يوم الارض في 30 من أذار لتصل إلى فلسطين في منتصف أيار 2016؟

إنها شعلةٌ مضيئة تنطلق من مدينة لتسلمها إلى مدينة اخرى بالسيارات أو القطارات أو السفن حتى تصل إلى أهلنا داخل الخط الاخضر فَتُطلقُ بعدها مسيرات العودة؟

عملٌ بسيط مشرف تُشارك بصنعه مئات الجمعيات في أوربا ودول جوار فلسطين.

أخاف أن الكل يتمترس خلف مركزه أو مؤسسته ويعلن أنه الافضل ويغلق ساحات الحوار مع الأخر.

ولكن هناك أملٌ أن قيادات الجاليات في أوربا قد تعلمت درساً في العمل المشترك من أهلنا في داخل الخط الاخضر.

فحق العودة يتطلب منا مثل هذا التواضع وهذه التضحية.

اميل صرصور – رئيس اتحاد الجاليات المهاجرة في أوبسالا، السويد