Lazyload image ...
2013-08-25

 

منبر الكومبس: تفاعلت أغلب الصحف ووسائل الإعلام في السويد، مع ما حدث صباح الأربعاء الماضي في غوطة دمشق، وأبرزت احتمال استخدام الأسلحة الكيميائية فيها، وهو التطور الأهم منذ تفجر المعارك المسلحة في سوريا، ونتائج هذا التطور على صعيد عدد الضحايا الذي قُدر بأكثر من 1300 شخصاً أغلبهم من الأطفال والمدنيين، إضافة إلى إصابة أكثر من 3 آلاف آخرين.

منبر الكومبس: تفاعلت أغلب الصحف ووسائل الإعلام في السويد، مع ما حدث صباح الأربعاء الماضي في غوطة دمشق، وأبرزت احتمال استخدام الأسلحة الكيميائية فيها، وهو التطور الأهم منذ تفجر المعارك المسلحة في سوريا، وركزت على نتائج هذا التطور على صعيد عدد الضحايا الذي قُدر بأكثر من 1300 شخصاً أغلبهم من الأطفال والمدنيين، إضافة إلى إصابة أكثر من 3 آلاف آخرين.

التفاعل مع هذا الحدث أو الجريمة في الإعلام السويدي، أخذ عدة منحنيات منها ما اقتصر فقط على نقل ما تداولته وكالات الأنباء من تقارير ميدانية وتصريحات سياسية، ومنه ما ذهب إلى التحليل ووضع الاحتمالات. لكن أغلب وسائل الإعلام ركزت على تصوير الجوانب الإنسانية ورصد انعكاسات هذه الجريمة على الجالية السورية في السويد.

صدى ما يجري على الأراضي السورية منذ ارتفاع حدة المعارك العسكرية، يتردد هنا في أوساط الجالية السورية في السويد بطرق متعددة، تتناسب مع التوجهات المختلفة لأفراد وجماعات هذه الجالية. والجالية السورية في السويد بدأت تتزايد، لتصبح ربما الجالية الأكبر بين الجاليات العربية، مع أن لها جذوراً قديمة في هذا البلد، حيث بدأت موجات الهجرة خاصة من منطقة الجزيرة السورية في أوئل ثمانينيات القرن الماضي.

ولأن السويد لا تنظر إلى مواقف طالبي اللجوء السياسية، كمعيار لمنح الإقامة، نجد هنا معظم ألوان الطيف السوري سياسياً وعرقياً ودينياً، ومن الطبيعي أن ينقل هذا الطيف ما يحدث في الوطن الأم من خلافات واختلافات معه هنا إلى السويد، وبقية دول المهجر.

خلافات السوريين المتوارثة معهم إلى السويد وأوروبا، يتم ترويضها في بعض الأوقات ضمن البواتق الديمقراطية للدول المضيفة للمهاجرين، والتي تفرض نفسها على أي نشاطات سياسية، وقد تتحول في كثير من الأوقات إلى مجرد شتائم وقذف بالكلمات البذيئة على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، ومنها ما يتحول إلى عراك بالأيدي أثناء تنفيذ مسيرات أو اعتصامات لهذا الطرف أو ذاك.

يروي أحد الصحفيين الزملاء في فرنسا، أن الشرطة الفرنسية في مدينة ليون، اقتادت شابين أثناء مسيرة تضامن مع المعارضة في بداية الأحداث، بعد أن أدميا بعضهما ضربا وسط الشارع، والمفارقة أن الشابين تبين أنهما شقيقين من مدينة درعا، يدرسان في جامعات ليون، والمفارقة الأكثر طرافة، أن الشقيق المعارض للنظام كان بعثيا سابقا في اتحاد الطلبة السوريين، وغير موقفه مع بداية الأحداث، بينما الشقيق الموالي، معروفا عنه أنه بعيد عن السياسة وممارسة العمل السياسي.

موقف ” الكومبس ”

موقع الكومبس لأنه وسيلة إعلامية تطرح نفسها كجهة إعلامية تتابع قضايا الجاليات العربية والجاليات الناطقة بالعربية في السويد تحديدا وأوروبا عموما، تتعامل مع الحدث السوري ومع أحداث المنطقة العربية إجمالا، من منظور سويدي، وتتجنب الدخول في تفاصيل ما يجري من أحداث على مسارح الأوطان الأم، لكي لا تضع نفسها منافسة لوكالات أنباء مختصة، وبالتالي يذهب الجهد ويتبدد في غير محله، ونبتعد عن أهدافنا وعن شخصيتنا الاعلامية التي رسمناها منذ البداية.

لكننا وفي كثير من المواقف، لا نستطيع إدارة رأسنا وإغماض عيوننا، عن تأثيرات أحداث تجري في أوطاننا، ويتردد صداها هنا في السويد. نحن وكما يفرض علينا الواجب، ننقل تصريحات المسؤولين السويديين، المتعلقة بهذه الأحداث، ونحاول ترجمة وتحرير ما تقوله بعض الصحف، ولا يمكننا إلا أن ننشر ما يرسله لنا أبناء الجاليات عن نشاطاتهم، دون أن يعني هذا تبني موقف هذا الطرف أو ذاك، أو الانحياز الى أي منهما.

التعامل المهني صحافيا مع صدى ما يحدث في سوريا وعدة دول عربية أخرى، من قبل الكومبس، والحذر في تطبيق قواعد الحياد، لم يعفينا من الانتقادات، وحتى من الاتهامات اللاذعة، فعندما نقلنا أخبار نشاطات ظهر فيها العلم السوري الرسمي والحالي، اتهُمنا بأننا نحابي النظام السوري، وقبل أيام تحولت التهمة إلى محابة المعارضة، لأننا نشرنا صور لنشاطات ظهر فيها العلم السوري الذي تتبناه المعارضة.

وهذا ما حصل أيضا عندما غطينا نشاطات تخص الجالية العراقية، تنقلنا من موقع المعارضين والموالاة عدة مرات، حسب رأي ورؤية المسارعين بكيل الاتهامات.

نحن نعتقد ان ما حدث في سوريا يوم الأربعاء الماضي من قتل للمدنين بهذه الطريقة غير الإنسانية ترك أثر وصدى كبير في نفوس كل السوريين والعرب في السويد إضافة إلى تأثيره على المجتمع السويدي، ونحن كموقع يهتم بالجاليات الناطقة بالعربية في السويد، يجب أن ننقل أخبار ونشاطات الجاليات مهما يكن موقفها السياسي من هذه القضية أو تلك.

من يمنع أي جهة سورية كانت معارضة ام موالية، بأخذ تصريح من الشرطة في منطقتها وتنظيم اعتصام، أو حفل خطابي أو مسيرة لإدانة فعل إجرامي، ذهب ضحيته مئات المدنيين العزل بخبطة واحدة. هنا في هذا البلد حرية التعبير متاحة للجميع، والعمل الشعبي والدعائي مسموح به طالما لا يؤذي ولا يتعدى على محرمات التمييز بين البشر.

وما نود أن نؤكد عليه دائما هو أن الكومبس هو صديق للجميع، وصفحاته مفتوحة لكل الآراء والأفكار، وهو منصة مناسبة ومنبر عالي لكل الأصوات، شرط الالتزام بمعايير وأخلاق الحوار والنقاشات.

د. محمود الآغا

 

رئيس تحرير الكومبس