Lazyload image ...
2016-11-22

مقالات الرأي: هل وضعت القوانين، لتنظيم علاقات البشر؟ ام لتطوير العلاقات الإنسانية؟  في الحقيقة، ان هذا السؤال، يعتبر فلسفيا، أكثر منه سؤالا عاديا. وأن الجواب عليه، يختلف باختلاف المهتمين، ان كانوا فلاسفة، أم سياسيين، ام حقوقيين.

إلا أننا لن نتناول هنا، مهمة البحث في موضوع كهذا، او الجواب على ما سبق. ولكن، وليس بعيدا عن ذلك، فإننا سنعرض قصة الصحفي السويدي، الذي أصبح متهما، لأنه ساعد طفلا.                         

فريدريك انيفال Fredrik önnevall :صحفي يعمل في التلفزيون السويدي، يواجه الآن حكما بالسجن، لارتكابه جريمة مساعدة شخص، على عبور الحدود، بطريقة غير شرعية.

” لا يمكن أن أندم على مساعدة طفل خائف “!!

هذا ما قاله فريدريك، مخاطبا المحكمة، مدافعا عن سلوكه كإنسان، لتتحول كلماته إلى صفعة، بوجه كافة القوانين الجائرة، بحق اللاجئين في أوروبا.

كلمات فتحت الباب أمام معضلة جدية، وكبيرة، تستوجب دراستها من قبل المفكرين، وعلماء الاجتماع. ساعد طفلا سوريا، في الخامسة عشرة من عمره، عالقا كما الآلاف، في البر اليوناني، منتظرا المساعدة، ليس من شخص فقط، وإنما من قارة بأكملها، لتأخذ بيده إلى بر الأمان والاستقرار، بعيدا عن الخوف، والقتل، والدمار.

وأمام صور المعاناة، والتشرد، والخوف، لم يستطع ضمير فريدريك الحي، ولا وجدانه اليقظ، ان يقف متفرجا، مكتفيا، بتصوير فيلم عن معاناتهم.

لقد علم فريدريك و بوعيه، واحساسه، ان هؤلاء لا ينتظرون التقاط صور لهم، ولا إنتاج أفلام لهم، لم يعبروا البحر على متن قارب مطاطي ليتحولوا إلى مواد إعلامية.

علم فريدريك، أنهم بحاجة إلى أياد بيضاء، تمتد إليهم، وتنتشلهم، من قعر الألم، والخوف، اليأس، والضياع،

اياد تنتشلهم من الموت المتربص بهم من كل ناح، لتضعهم على طريق الحياة والأمان والاستقرار.

تغلب روحه وإنسانيته، على عقله ومعرفته بالقوانين، فقرر الأخذ بيد هذا الطفل السوري، البالغ من العمر 15 عاما، وايصاله إلى السويد، بلد الحرية، والعدل، وحقوق الإنسان.

نعم، ان ما قام به الرجل، لم يكن جرما، كما وصفته المحكمة السويدية العليا، وأن الرجل ليس بمجرم. ومتى كان إنقاذ أرواح الناس جريمة!  متى كان وهب الأمان للخائفين جريمة!

نعم، ففي نظر القانون، اعتبروك مجرما، ولكن في نظر الآلاف الآلاف من اللاجئين، المحملين بالالام والاوجاع، أصبحت منقذا ومخلصا.

أن مالم تستطع القوانين فعلها، استطعت انت القيام بها، بقوة إيمانك بمبادئك، وبابداء موقف إنساني شجاع، غير آبه.

وحيث وقفت القوانين عاجزة عن فعل الخير، كنت انت القوة التي أبت ان تقف عاجزة عن مساعدة إنسان ضعيف.

إننا فخورين بك، ونقف معك، ونشجعك، ونشد على يدك، فهذا أقل ما يمكن ان نقدمه لك، عرفانا، وشكرا، وامتنانا.

أنت في القلب، ولن ننساك ابدا Fredrik önnevall

      

عزيز حمي   

        

مقالات الرأي تعبر عن أصحابها وليس بالضرورة عن الكومبس

Related Posts