Lazyload image ...
2013-03-14

الكومبس – تبدأ رحلة الممثل العراقي القدير طارق عبد الواحد الخزاعي على ضفاف نهر دجلة الخالد حيث انهى وبتفوق معهد الفنون الجميلة ببغداد ثم جاء به الاقدار الى الاردن عام 1995 وعرج منها الى القطب الشمالي الاسكندنافي مع حلول الالفية الثالثة. ساحاول بمعية الفنان والممثل القدير طارق عبد الواحد الخزاعي كشف بعض اسرار النجاح الذي واكب معظم الاعمال الابداعية التي قدمها الفنان منذ عام 1980 حيث عمل مخرجا وكاتبا ومؤسسا للمسرح العسكري في بغداد. الجدير بالذكر ان اول عمل مسرحي قدمه الفنان اي مسرحية “أنهض أيها القرمطي هذا عصرك” التي عرضت 1975 على خشبة أكاديمية الفنون الجميلة كانت كافية لالقاء القبض عليه ولتقديمه الى محكمة الثورة ابان الحكم البعثي المباد عام 1975.

مملكة السويد وشعبها محبين للفن وخاصة الفن المسرحي ونادرا ان لا تجد مسرحا في اي مدينة تتوجه اليها من الشمال الى الجنوب وفي كل مدرسة. لا ريب ان الادب المسرحي الاسكندنافي يتباهى باسمين لامعين هما ابسن وسترنبيرغ وقد اضافا بعدا جديدا للادب بصورة عامة والادب المسرحي بصورة خاصة فيما يسمى بالادب الطبيعي متاثرين بكل ذلك الطفرة النوعية الفكرية والصناعية والعلمية و التي شهدتها اوربا مع نهايات الحرب العالمية الاولى. السويديين محبين للفن والابداع وهم كما يقول المصري “صاحب نكته” يحبون عالم الفكاهة ويتمتعون بكل فكاهة قيمة جادة كانت او حتى تهكمية نقدية ساخرة. في هذه البيئة المنفتحة على كل جديد جاء الممثل الفارس القدير طارق يطرق ابواب الفن من اوسع ابوابها بوابة المسرح وقد نال استحسان الجميع. لكن طال الانتظار لتلك اللحظة التي ينتظرها الممثل كي يصعد في طريق سلم “النجومية” فكان الاسكتشات الفكاهة الهزلية التي قدمها الفنان على الشاشة الصغيرة رغم قصرها قد ادخلت السرور والمحبة قلوب المشاهدين ليس فقط للاداء الجيد والاخراج المتكامل بل لبساطة وعفوية الاداء والصدق في بلد يجنح الظلام في الشتاء ويسود الدجى الكون في اول ساعات النهار.

هنا يلتقي المشاهد بصورة نمطية للمهاجر في معظم دول المنفى حيث يدير محلا صغيرا للمواد الغذائية في احدى المدن الصغيرة. يتكلم بلهجة المهاجرين وبأسلوبهم دون تكلف وبكل بساطة. البيئة المحيطة هم من الناس العاديين البسطاء وهم يعرفون صاحب المحل ويتعاملون بكل احترام. التقيت به بمناسبة تجديد عقد عمله لمدة خمس سنوات كممثل لشركة أعلان ونتيجة النجاح الرائع وزيادة مبيعات الشركة سألته عن مشاريعه المستقبلية وهل يستمر فقط في تصوير الاعمال الاعلانية فرد بوجه بشوش مبتسما كلا ، طبعا هناك لدي مشاريع منها أعادة النهوض بالفرقة المسرحية التي أسستها هنا في السويد وتسمى ” مسرح بلا حدود” وقد شاركت بعروض بسيطة في مدينة نيشوبنك وسودرتاليا وسوف نسعى لضم الشباب وكبار السن اليها بغية تقديم أعمال مسرحية باللغتين السويدية والعربية. تجري الفرقة التحضيرات والتدريب لتقديم باكورة اعمالها مسرحية “احدب بغداد” قمت بتأليف المسرحية وسوف اقوم باخراجها كذلك. كما ان لدي مشاريع اخرى حيث ان هناك نية لآنتاج فلم دراما- كوميدي بالتعاون مع احدى الاقنية التلفزيونية العربية.

الجدير بالذكر قارئي الكريم ان الفنان طارق نشيط جدا تارة نراه ممثلا وتارة اخرى مدربا للمبارزة في مدينة اربد الاردنية حيث انه حاصل على دبلوم المعهد العالي للمجلس الدولي لرياضة المبارزة في أيطاليا عام 1976 بعض الأعمال الفنية التي شارك فيها بالتمثيل والاخراج والكتابة لا يمكن حصرها: تأليف مسرحية حسين أرخيص (1981)، مسرحية يونس السبعاوي (1982)، أوبريت هيلة والكمر(1986)، مسرحية جدارا تشرق من جديد التي قدمها الفرقة القومية المسرحية الأردنية في الأردن وفازت بالجائزة الأولى بمهرجان البحر الأبيض المتوسط في ايطاليا عام 1997 ،وفاز بجائزة افضل عرض مسرحي في مسرحية (الباحث عن الضوء) في مهرجان الفوانيس الاردني عام1999 و مسرحية (غوتة ينشد للشرق حبا) التي قدمت في نفس المهرجان بالتعاون مع معهد غوته الالماني وفاز بجائزة فضية عن المسلسل الاذاعي سمير اميس في مهرجان الاذاعة والتلفزيون في القاهرة عام 2000 مع المخرج حافظ مهدي واعمال اخرى كثيرة قدمها هنا في المدارس السويدية حيث حصل على دبلوم معهد المعلمين السويدي للتربية والتعليم عام 2005.

تساءلت عن نطقه للغة السويدية على طريقة اللاجئين لاق استحسان الجميع وسوف يساهم في عملية اندماج ألاجئين في المجتمع السويدي فما رائيك بعملية الاندماج في المجتمع بصورة عامة؟

من الطبيعي ان عملية الاندماج مهمة جدا مادام الإنسان المهاجر الى السويد والذي أصبح مواطنا سويديا يمتلك الحب والاحترام للشعب السويدي الذي أواه ومنحه الحرية والآمان والسكن والصحة بل وأصبحت السويد بلده الدائم فلابد له من أن يندمج من خلال قنوات الفهم المشترك وهي الثقافة والفن والرياضة وحضور التجمعات الاجتماعية والفنية وحتى السياسية منها وعملية الدمج تسهل له معرفة اللغة والدراسة والحصول على شهادة وعمل .

يا ترى كيف ترى مشاركة الفنان الشرقي اللاجئ في الحياة الثقافية السويدية بصورة عامة ؟

يجيبنا الفنان طارق قائلا:

الفنان الشرقي أو العربي بالذات يمتلك خزين رائع من العاطفة والخيال الفانتازي والعشق لفن المسرح والغناء والموسيقى بدليل بروز العديد منهم كمبدعين في الفن مثل المخرج يوسف فارس والممثل فارس فارس الذي أخذته هوليوود ليصبح نجما عالميا وحضرتي طبعا كنجم إعلان وربما سأكون ممثلا كوميديا او دراميا في المستقبل يقولها وهو يضحك بقهقهة….. . وهناك أخرون كثر.

كيف ترون دور الشباب المهاجر في الحياة الفنية في المجتمع السويدي هل تمكنوا من تحقيق أحلام أوائل اللاجئين؟

للأسف أن أغلب الشباب المهاجرين يحلمون بأن يكونوا نجوم بكرة القدم لكنهم يفشلوا بذلك وينكفئ على أعقابهم ويلجئون الى وسائل كسولة وغبية كالتدخين مثلا …أن عالم الفن عالم واسع سواء في الموسيقى او الغناء او المسرح او الفنون التشكيلية وعلى هؤلاء الشباب أن ينظموا تحت غطاء الجمعيات او الفرق المسرحية لكي يكتشفوا ويصقلوا مواهبهم الفنية لا ان يبقوا حبيسي البيت والشارع فقط … أن تحقيق الأحلام ممكن بالسويد لوجود الوسائل الجيدة التي تحقق حلمهم وأولها الحرية والآمان والدراسة وفرص العمل .

هل ترى أنك طرحت شيء جديد بالدعاية الاعلانية السويدية لكي يكون لك جمهور كبير بهذا الأتساع وبين مختلف الأعمار ؟

في البدء اود ان اشكر المخرج يوسف فارس الذي فتح قلبه لملاحظاتي وتعاوننا معا كفريق واحد أنتج أفلام اعلانية ناجحة وجديدة وبفكرة متفردة وهنا أود أن اقول أني قابلت سيدة سويدية معجبة باعلاناتي قالت بالحرف الواحد :

“أنت دخلت قلوبنا كونك تدعو للحب بالأعلان وليس الأعلان لتحبب لنا البضاعة” … فكلمة الحب قادم… ودعوتك للحب…هي شىء جديد للآعلان السويدي الذي يمجد البضاعة قبل الأنسان …

نشكر الفنان المبارز العتيد طارق الخزاعي الذي يحمل كل الشقاوة البغدادية ونكاتهم ألاسعة ونتمنى له دوام التألق والنجاح و”رصيدا” كبيرا في نشر محبة الرافدين في بلاد الاسكندينافية الباردة كي يدفئ افئدتهم الرحيمة والطرية.

توفيق آلتونجي