Lazyload image ...
2015-07-24

الكومبس – مقالات الرأي: ضمت طفلاها إلى صدرها وهربت من جحيم الحرب، تاركة وراءها زوجها وبيتها وأهلها وتاريخها كله في إحدى المدن السورية. على أمل أن يلحق زوجها بها أينما تستقر في أوروبا الحلم إنقاذاً لأطفالها.

لم تكن تدري المصاعب والغموض التي تلف رحلات الموت هذه، البحر الذي ابتلع الكثير دون أن يفرّق ما بين طفل وشاب أو كهل، غني أم فقير.

ركبت عايدة البحر دون أن تدري أين سيكون مستقرها تاركة مصيرها للمجهول. أيام مرت وموج البحر يلاطم مركبهم حاضنة إبنيها (طارق) خمس سنوات و(رامي) أربع سنوات كان يتلوى من المغص الشديد الذي أصابه مترافقاً بالقيء والإسهال إلي أن تدهورت صحته وساءت حتى فارق الحياة وهم في عرض البحر، بكت المسكينة وكادت أن تفقد عقلها، كيف مات وبهذه السرعة. ضمته إلي صدرها تناديه وتمسح جبينه علّه يرد عليها رامي ولكن لاحياة لمن تنادي.

جاء القبطان معزياً طالباً منها أن تعطيه جثة الصبي كي يرميها في البحر، رفضت بشدة وهي تصرخ وتبكي لا لن ترموا ابني في البحر دعوه معي أجابها: ولكن ياست عايدة الطقس حار ورائحة الجثة بدأت تنتشر، لكنها رفضت. مرّ يومان وثلاثة وهي لا تفارق ولديها في حضنها، وفي منتصف الليل وبعد أن سكنت عايدة للنوم قليلاً تسلل أحدهم وسحب الجثة وألقاها في البحر، وحين أفاقت من غفوتها أخذت تصرخ أين إبني؟ أين طارق..؟ جن جنونها قطعت شعرها تمرغت على الأرض تصرخ أين طارق، تحلق الجميع حولها وشاهدوا رامي جثة هامدة وطارق ألقي به في البحر.. خطأ لقد أخطأ وأخذ الطفل السليم ألقاه وبقي رامي جثة أُلقيّ فيما بعد كذلك في البحر.. انتهت عايدة في مشفى أمراض عقلية في أول دولة وصلوا إليها بعد رحلة الموت هذه، وهذا كان مستقرها.

زوجها لا يعرف ماحصل معها وأين استقرت، وها هي الآن فاقدة عقلها لا تعرف من أين أتت ولا أين تذهب؟ هائمة على وجهها تنادي طارق.. ورامي..

بقلم: فيحاء


مقالات الرأي في الكومبس تعبر عن وجهة نظر كتابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع.

Related Posts