صورة خاصة بالكومبس خلال زيارة رئيس الوزراء في العام الماضي ألحد مراكز الاعداد المهني في ستوكهولم
صورة خاصة بالكومبس خلال زيارة رئيس الوزراء في العام الماضي ألحد مراكز الاعداد المهني في ستوكهولم
2018-04-08

الكومبس – الانتخابات السويدية: مع بدء نشاط الحملات الانتخابية، يمكن ملاحظة أن معظم القضايا السياسية، التي يتحدث عنها أي حزب، ترتبط بشكل أو بآخر بموضوع الاندماج. فيما تحتل سياسات اللجوء والهجرة واستيعاب القادمين الجدد في سوق العمل رأس قائمة القضايا التي تهم المجتمع.
وهناك أحزاب صاعدة بنت جزء كبير من شعبيتها على قاعدة تبني سياسة متشددة من الهجرة واللجوء، وصلت أحيانا إلى حد تبني مواقف قومية متطرفة، تحرض على العداء للأجانب إجمالا، كما حاولت وتحاول أحزاب كبيرة من اليمين واليسار استعادة جزء من شعبيتها، من خلال مقترحات ومشاريع قرارات وقرارات تشدد عملية تقديم اللجوء، وتعقد أكثر قوانين لم شمل عائلات أشخاص حصلوا على اللجوء.
محاولات حصد نقاط انتخابية، على حساب اللاجئين، من قبل معظم الأحزاب المتنافسة على مقاعد البرلمان السويدي (الريكسداغ) لا تقتصر فقط على تصعيب وتشديد قوانين الهجرة، بل أن هذه الأحزاب تربط أيضا موضوع اللجوء والهجرة بقضايا أخرى تتعلق بصعوبات ترسيخ واستيعاب ودمج القادمين الجدد في المجتمع. لذلك نرى أن أحزابا يمينة وأحزابا محسوبة على اليسار، تقترب فيما بينها من منطقة وسطى لسياسة مشتركة، برغم بعض الفروقات، وربما تصريح جيمي أوكسون رئيس حزب سفيريا ديمكراتنا   قبل حوالي اسبوع تكشف هذا التقارب، عندما قال:  إن مواقف حزبه من اللجوء والهجرة قريبة من مواقف الاشتراكيين الديمقراطيين أكثر من مواقف الأحزاب اليمينية الأخرى.

مجموعة “المشكلة”
لذلك نرى أن معظم الأحزاب، تصنف اللاجئين والقادمين الجدد، والعاطلين عن العمل ممن ولدوا خارج السويد، ضمن مجموعة واحدة، وهذه المجموعة تكاد يطلق عليها مسمى “المشكلة” عند الحديث عن القضايا السياسية العامة. هذه “المشكلة” تتردد على لسان عدد من السياسيين عند الحديث حول مشاكل أخرى، لها علاقة، مثلا، بأزمة السكن في المدن الكبيرة، أو بارتفاع معدلات البطالة، أو بتزايد الجريمة وتوطيد الأمن، أو بإرهاق المؤسسات الخدمية وتباطء كفاءتها، مثل المراكز الصحية والمستشفيات ومؤسسات الرعاية الصحية، أو المدارس ورياض الأطفال والمؤسسات التعليمية وغيرها.
كما باتت وسائل الإعلام تظهر وتركز على نوع جديد من الإحصاءات، يستخدمه السياسيون بعد أن كان مخصصا للدراسات ومراكز البحث، فهناك نشرة عن العاطلين عن العمل بشكل عام، وعن العاطلين عن العمل ممن ولدوا خارج السويد، وأخرى للمولودين فقط في السويد. فيما ظهرت أيضا أنواع من الجرائم مرتبطة بسكان الضواحي أكثر من غيرها، مثل إحراق السيارات والمخدرات والعصابات وتصفية الحسابات

الاستمرار في التشدد أم التراجع اتجاه سياسة اللجوء والهجرة

هناك فعلا من لا يزال يريد استخدام معطيات تدفق اللاجئين في فترة عامي2015 و2016 والتحجج بها، حتى بعد أن استطاعت مصلحة الهجرة الخروج من ارباكاتها وتجاوزت عدة مؤسسات وبلديات الضغط الذي مرت به بسبب الأزمة، ولكن إلى متى يمكن استخدام هذه المعطيات التي طرأ عليها متغيرات عديدة؟ وإلى متى يمكن لبعض السياسيين استخدام وجه واحد فقط مناسب لهم عن أزمة، يمكن اعتبارها قد مرت؟ دون الإشارة إلى الأوجه الأخرى.
الوجه الآخر لحقيقة ارتفاع نسبة البطالة لدى المولودين خارج السويد، هي استفادة المجتمع السويدي من قدرات وكفاءات جاهزة، تحتاج فقط لفترة تأهيل قد تطول أو تقصر، لكنها لا تكلف كما يكلف المولود في السويد، قبل تأهله لسوق العمل. خاصة إذا كان القادم الجديد يحمل شهادة علمية أو مهنة حرفية، تحتاجها سوق العمل.
الوجه الآخر لارتفاع نسب الجريمة المرتبطة جغرافيا بالمناطق المهمشة، ليس لها علاقة بالقادمين الجدد، لأن أغلب من يدخل عالم الجريمة هم من الشبان المولودين في السويد، وأن هناك مشاكل اجتماعية واقتصادية عديدة وراء دخول هؤلاء الشباب إلى عالم الجريمة.
كما أن أزمة السكن الذي يعاني منها القادمين الجدد، مرتبطة بمحدودية دخلهم، وعدم قدرتهم على استئجار سكن بشروط السوق العقارية في السويد، هم ومن معهم من السويديين محدودي الدخل
لكن السؤال الانتخابي الأهم هو: هل سيجري الاستمرار بسياسة التشدد التي اقرتها الحكومة الحالية قبل حوالي سنتين أم التراجع واتباع سياسة أسهل كما كانت قبل الأزمة العام 2015؟

ضرورة زيادة المشاركة بالحياة السياسية من قبل الجميع

مع اقتراب موعد الانتخابات في 9 سبتمبر/ أيلول نجد أن العدد الأكبر من السياسيين يتعامل مع “المشكلة ” وكأن حلها مادة إعلامية ترويجية له ولحزبه، ويريد أن يكسب المزيد من النقاط الانتخابية، لكن القليل جدا من المرشحين للانتخابات، يتحدثون مع أصحاب “المشكلة” حسب وصفهم للاجئين والقادمين الجدد والعاطلين عن العمل من فئة “المولودين خارج السويد”

التحدث “عنا” فقط وعدم التحدث “معنا” هي المشكلة، وللأسف حتى بعض المرشحين من أصول أجنبية يمارسون نفس الخطأ. الانفتاح على الصحافة الخاصة بالأجانب، وعلى الجمعيات والنوادي التي تمثلهم، من أهم تجاوز هذه المشكلة، مشكلة معظم السياسيين.
هذا مع التأكيد طبعا على أهمية أن يعرف القادم الجديد واللاجئين والمهاجرين إجمالا مسؤولياتهم وحقوقهم وأهمية أن لا يكونوا على هامش المجتمع، وأن يكونوا مشاركين بالحلول التي تخصهم، لكي لا يتحولوا إلى مجرد مادة تتداولها الأحزاب بحملاتها الانتخابية.

الكومبس/ المحرر السياسي

Related Posts