Lazyload image ...
2016-01-29

الكومبس – خاص: بدأ العام الحالي بعدد من «الفضائح» السياسية المفتعلة إعلاميا، والأحداث التي استغلت لجني سياسات معينة أيضا عن طريق الإعلام.

قضية وزيرة الخارجية السويدية مارغوت فالستروم، التي لا تزال الصحافة تلوك قصتها، أعطت أمثلة عديدة على إيجابيات المجتمع الذي نعيش به، لكنها أظهرت في الوقت نفسه، ما يمكن تسميته بثغرات في سياج الحريات التي نحتمي بها، ثغرات يحدثها دائما من يجيدون اللعب ضمن مضمار القانون، ولكن السياسة هي الحلبة المعنية والهدف دائما تحطيم شخصية السياسي المستهدف.

جميل أن يحاسب أي شخص في هذا المجتمع، حتى لو كان وزيرا للخارجية في حال اقترف مخالفة مهما كانت بسيطة، وجميل أن لا يكون أحد فوق القانون.

ولكن هل تستحق وزيرة الخارجية كل هذه «الجرسة» لأنها حصلت على شقة في ستوكهولم بعقد إيجار مؤقت بصورة استثنائية، لكي تعيش بها أثناء خدمتها كوزيرة؟

هناك من ربط عملية البحث عن فضيحة الوزؤ ة فالستروم بتصريحاتها المنددة بالاحتلال الإسرائيلي، ووضع هذا الاحتلال بمثابة السبب الرئيسي لعدم الاستقرار في المنطقة، ومع أن هذا الربط يحتاج إلى اثبات، وقد تبدو فكرته من أفكار نسيج أصحاب نظرية المؤامرة، إلا أن الاجتهاد الموجه واضح هنا لإيجاد «الفضيحة» في التوقيت المناسب لهذه الشخصية ونشرها وإعادة نشرها بطرق مختلفة، لتصبح الشغل الشاغل للرأي العام.

لم يتوقف الأمر عند الشقة موضوع الفضيحة، بل اجتهدت صحف أخرى في حساب كم ستتقاضى فالستروم من السويد والاتحاد الأوروبي عندما تذهب إلى التقاعد وفي حال عاشت إلى عمر 85 عاما، أي أن وقاحة الصحافة ذهبت إلى مرحلة الحسد، وحساب كم ستعيش المستهدفة وكم ستتقاضى، في أواخر سنين حياتها.

السلطة الذكورية في السياسة السويدية لا تزال تمارس نوعا من الاضطهاد بحق السياسيات النساء، في المقابل هناك عدد من الصحفيين والكتاب، حاولوا الوقوف على الجانب الآخر للدفاع عن فالستروم منهم ماتس سفيغفورس مدير راديو السويد السابق، الذي أرجع التمادي في الحملة ضد الوزيرة فالستروم إلى كونها امرأة، وهذا النوع من الاضطهاد الخفي للنساء السياسيات، للأسف موجود في السويد، وتمارسه السلطة الذكورية السياسية ودائما باستخدام وسائل الإعلام.

 وحصل سابقا مع نساء مثل منى سالين، التي لاحقتها الصحافة بشكل منظم عندما برزت كمرشحة قوية لرئاسة الحكومة، وسبب الملاحقة أنها استخدمت حساب عملها البنكي في شراء أشياء شخصية صغيرة منها لوح شوكولا.

الكاتب يان غيو: كان يجب على وزيرة خارجية السويد نصب خيمة لكي ترضي الليبراليين

الكاتب الصحفي الشهير يان غيو، كتب مقالا في المسائية السويدية الأحد 24 يناير قال فيه متهكما: كان على وزيرة خارجية السويد، أن تنصب خيمة في مكان ما في ستوكهولم لكي ترتاح بها بعد عناء العمل اليومي لأن الحصول على شقة في العاصمة يتطلب إما شراء شقة أو الانتظار بالدور 13 عاما، ولأن الوزيرة ليست من سكان العاصمة فسيكون حل الخيمة مناسبا لكي يرضى عنها الليبراليون واليمين السويدي.

الكاتب الشهير اعتبر أن الليبراليين اختاروا الطريق الأسهل فبدلا من ممارسة دور المعارضة السياسية في اعتراضهم على مواقف الوزيرة وحكومتها خاصة من الاعتراف بفلسطين ومن التصريحات المنددة بالإعدامات الميدانية بحق الفلسطينيين وجدوا ذريعة الشقة لكي يعاقبوا الوزيرة على تصريحاتها.

الكاتب وصف هذه الطريقة بالقول إنها ليست فقط سهلة لكنها جبانة أيضا.

خلط اوراق التحرش الجنسي مثال آخر

الحدث الآخر الذي استغلته الصحافة الغربية ومنها السويدية مع بداية العام هو موضوع التحرش الجنسي الجماعي، وهو حدث رغم أهميته، إلا أن بعض وقاحة الصحافة أخذته إلى منحنيات سياسية مغرضة، هدفها إظهار الضريبة التي سيتحملها الإنسان الأوروبي الحضاري عندما فتح باب اللجوء لمن هم أدنى منه ثقافيا وحضاريا، حسب الرسالة التي تبنتها هذه الوقاحة الصحفية.

عندما تتحول حرية الصحافة في « العالم المتمدن» إلى أداة للوقاحة، وخلط الأوراق، كما يحدث الآن، يكون مشهد الانحدار الأخلاقي لقيم الديمقراطية، وإعلاء صوت الكراهية في العالم، قد وصلا إلى مرحلة خطيرة غاية في السوء، لن يتضرر منهما فقط شعوب العالم الثالث المبتلية بالحروب والبؤس فحسب، بل شعوب العالم كله، وتضع قضاياه في منحدر جديد يميل أكثر فأكثر إلى العنف والكراهية والتباعد بين البشر.

IMG_2453

د. محمود صالح آغا

رئيس التحرير