Lazyload image ...
2020-04-16

مقالات الرأي: بعيدا عن الاتهامات بالتصفيق للسويد و ادعاء المعرفة التي سأتعرّض لها بعد هذا المقال سأذهب مباشرة الى أسباب كتابتي له التي أختصرها بكثرة اللغط الحاصل في المواقع العربية حول ما يجري في السويد حيث يستخدمه البعض للتأكيد على نظرية المؤامرة فيما يتعلق بأن فيروس كورونا مشروع بشري لأغراض سياسيّة و اقتصادية بالإضافة لتداول الكثير من الأخبار العارية عن الصحة التي يتم تداولها عن السويد بهذا الخصوص و منها أن السويد تقف متفرجة على فيروس كورونا.

أريد اليوم الحديث عما يجري في السويد بوضوح كشاهد عيان كما تحب القنوات الإخبارية تأكيد أخبارها. السويد ومنذ بداية انتشار كورونا أوكلت موضوع معالجة الوباء للجنة من علماء الأوبئة و الأطباء كاستشاريين للحكومة من اللحظة الأولى يقدمون مقترحاتهم للحكومة كما يقومون بإجراء مؤتمر صحفي يومي تقريبا لإطلاع الرأي العام على آخر المستجدّات و الإحصائيات.

منذ أن بدأت الحالات تظهر في السويد عملت الحكومة السويدية على ترسيخ الوعي العام لدى المواطنين عن طرق الوقاية من فيروس كورونا بطريقة تخلق طمأنينة مرتبطة بواقعية صريحة، قائمة على أربع ركائز.

أولها توضيح و شرح ماهية و آلية عمل الفيروس و أعراضه و خطورته بكل اللغات و في كل مكان بدءً من الروضات و المدارس الى أماكن العمل و عبر كل القنوات الرسمية و وسائل التواصل الاجتماعي.

ثانيها توضيح أهمية النظافة الشخصية عندما يتعلق الأمر بعدم لمس الوجه و غسل اليدين و الابتعاد عن المصافحة و ترك مسافة بين الناس و اعتبار أي شخص أمامك هو شخص مصاب و عليك حماية نفسك من الأصابة.

ثالثها ركزت الحكومة على المجموعة الأكثر تعرضًا للخطر و هم من صنفتهم الحكومة بكبار السن و أصحاب المناعة الضعيفة و الأمراض المزمنة حيث طالبتهم و تطالبهم الحكومة كل يوم أن بيقوا في المنزل قدر الإمكان و نصحت أقربائهم بعدم الالتقاء بهم و منعت زيارة دور العجزة و المسنين و المستشفيات.

رابعها طالبت الحكومة كل من تظهر عليه أعراض الرشح ، الانفلونزا بالإضافة لمن يشعر بأعراض الكورونا بالبقاء في المنزل و سهلت ذلك من خلال دعم الحكومة لبدل غياب اليوم الأول بسبب المرض الذي يكون غير مدفوع حسب قانون العمل في السويد بالإضافة الى تسهيل تمديد الإجازة المرضية الى ثلاث أسابيع بدون تقرير طبي لتشجيع الناس على البقاء في المنزل عند حالات المرض كما نصحت و سهّلت موضوع العمل من المنزل اذا كان ذلك ممكنا.

بالإضافة الى ذلك مُنعت في السويد التجمعات على مرحلتين الأولى كانت لأكثر من 500 شخص و في المرحلة الثانية لأكثر من 50 شخصًا. بعد مضي هذا الوقت منذ ظهور أول حالة في السويد مطلع الشهر الفائت وحتى الآن يبدو أن السويد استطاعت الحد من انتشار المرض بمقارنة أعداد المصابين حتى الآن مع الدول التي اتخذت إجراءات الحجر و الإغلاق التام ، على الرغم من انها لم تغلق الا المدارس الثانوية و التعليم بعد الثانوي من خلال تحويل هؤلاء الطلاب الى التعليم الافتراضي عبر الانترنت من المنزل.

ما ساعد الحكومة و ما اعتمد عليه العلماء أساسًا منذ البداية في هذه الاستراتيجية هو الثقة بالوعي المجتمعي أولًا بالإضافة الى تدني الكثافة السكانية و المساحة الواسعة للدولة و ثقافة المجتمع التي تعتمد في روحها على الخصوصية و مسافة الأمان و الالتزام بتعليمات و نصائح الحكومة.

أما عن الاقتصاد فكانت وجهة نظر الحكومة أن إغلاق الدولة سيكون له نتائج كارثية و أكثر خطورة من الفيروس نفسه على المجتمع.

بالنهاية فيروس كورونا المستجد كما أطلق عليه هو وباء جديد لا أحد يعرفه و لكل بلد خصوصيته و تجربته وزمن تقييم التجارب المتعلقة به لم يأت بعد.

طه منال عزالدين

مدرّس سوري مقيم في السويد