Lazyload image ...
2016-02-18

الكومبس – زاوية (ولكن): اهتمت الصحافة السويدية اليوم بخبر القاء قنبلة على جمعية ثقافية في منطقة فيتيا جنوب ستوكهولم مساء أمس، ونشرت معظم وسائل الاعلام تقاريرا ميدانية مع مقابلات واستطلاعات، واستدعت بعضها خبراء بشؤون المنطقة وبقضايا الإرهاب ومختصين بشؤون الأكراد والأتراك.
السؤال الذي كانت تطرحه وسائل الإعلام هذه تركز على ما يمكن أن يلحق السويد من أذى وضرر بسب مضاعفات النزاع الكردي التركي، في حال أرد أو نجح البعض بنقل هذا النزاع إلى السويد، التي تضم جاليات نشيطة وقديمة من الطرفين. (ولكن) هل كان طرح هذا السؤال موفقا؟ هل فعلا يمكن أن تنتقل ظواهر العنف المسلح من جنوب تركيا إلى شوارع السويد وأحيائها؟
الشرطة التي تحقق بالهجوم، من ناحية جنائية بحتة، لا ترغب أن تعطي الحادث أبعادا سياسية كبيرة، حتى أنها رفضت الربط بين القاء القنبلة على المركز التركي وبين اطلاق النار على شاب كردي بنفس المنطقة قبل أيام. بينما أرجعت معظم وسائل الاعلام الحادث إلى اسباب سياسية كبيرة.
ما بين مهمة الشرطة ومهمة الصحافة فروق شاسعة، (ولكن) تقاطع هذه المهام في نقاط معينة، قد يبعد شبح انتقال أي نزاع مسلح إلى الديار السويدية. من حق رجل الأمن أن يهتم بملاحقة ومكافحة مثيري الشغب والداعين إلى استخدام العنف وتقديمهم إلى العدالة، ومن حق الصحفي البحث عن الحقائق التي تقف وراء أي حدث وعدم اخفاء ما يجري، حتى لو كانت حقائق مؤلمة، وتقديمها إلى الجمهور.
في السابق شهدت السويد مصادمات عنيفة بين مجموعات اثنية ودينية مختلفة كانت تعيش في كنف وطن واحد، كما حدث مثلا بين لاجئين من يوغسلافيا السابقة. اليوم أيضا تحدث صدامات بشكل أو بآخر بين “لاجئ” و”لاجئ” من نفس البلد، كلاهما يعتقدان أن أحدهما كان السبب بلجوء الآخر. التقاطع بين عمل الشرطي والصحفي يكمن بالسعي إلى تأمين وطن جديد لكليهما (ولكن) شرط عدم تكرار تجاربهم السابقة ولا ينقلوا معهم ما هاجروا أصلا بسببه.

زاوية #ولكن يومية يكتبها أحد المحررين بشبكة #الكومبس

Related Posts