Lazyload image ...
2014-08-30

 

الكومبس – مقالات الرأي: سؤال يشغل الآن بال الكثيرين، في سوريا والعراق والعديد من الدول العربية، بعد إتساع موجة العنف الموغلة في الوحشية.

الكومبس – مقالات الرأي: سؤال يشغل الآن بال الكثيرين، في سوريا والعراق والعديد من الدول العربية، بعد إتساع موجة العنف الموغلة في الوحشية.

العديد الذين فقدوا كل أمل بتحسن الأوضاع في بلدانهم، لا يكفون عن توجيه هذا السؤال الذي يختصر رغبتهم الجامحة في الخلاص من بلدانهم، ومن حمامات الدم التي لا تتوقف فيها، والإقتراب من ” حلم ” العيش الآمن والهادئ في السويد!

يسألون بإلحاح وشغف، ولا يتوقفون عن إرسال الرسائل الى الكومبس، يريدون فيها الحصول على جواب سريع، ببضعة كلمات..! غير مدركين، بسبب نقص المعلومات، أن ” إقامة العمل ” ليست ” سلعة ” تُباع وتُشترى، لكي يكون لها سعراً محدداً، رغم أن بعض أرباب العمل ” المستغلين ” جعلوا منها فعلا أداة إستغلال فظيعة لأناس وثقوا بهم.

وإذا كان طالبو اللجوء السوريين، لا يجدون في الوقت الحالي صعوبة في الحصول على الإقامة، بعد وصولهم الى السويد، يجد الكثير من العراقيين والفلسطينيين في الأراضي المحتلة والليبيين والمصريين وغيرهم، صعوبات بالغة في الحصول عليها، لان مصلحة الهجرة السويدية، تتعامل مع قضاياهم على أساس فردي، وليس جماعي كما يحدث مع السوريين.

وفي السياقات القانونية لمصلحة الهجرة، يعني دراسة الملفات على أساس فردي، أن كل قضية تُدرس بشكل منفرد، وغالبا يتم رفض الطلب، لتبدأ مرحلة عذاب جديدة لطالب اللجوء الذي خسر كل شيء من مدخراته ليصل بثمنها الى السويد، لذلك يحاول من يمتلك القدرة المالية، الحصول على الإقامة عن طريق العمل.

إن الفرد الذي يريد الحصول على إقامة العمل في السويد، يفترض أن يدرس بعناية قوانين العمل في البلاد، وكيف يُدار السوق هنا، وما مدى نجاح المشروع الذي سيقوم به، لان حصوله على الإقامة الدائمية في الأخير، وضمان بقائه مع عائلته في هذا البلد، يعتمد كليّا على نجاح مشروعه، وليس على حجم المال الذي صرفه!

لن يكون كافيا شراء عقارات أو شقق سكنية، بل يجب على الشخص أن يؤسس شركة أو يشارك في إحداها، بحيث تدر عليه واردا ماليا يكفي لضمان معيشته مع عائلته، وأن يكون قادرا على إظهار الأرباح التي يجنيها مشروعه للدولة، خلال فترات زمنية طويلة نسبية، تصل في بعض المرات الى أربع سنوات، وأحيانا أخرى أقل من ذلك.

شروط ومعايير

هناك العديد من المعايير والشروط لا مجال لذكرها في هذا المقال، تستند عليها مصلحة الهجرة في قرارها وتقيمها لمنح الإقامة أو تجديدها لصاحب الطلب، من أهمها على سبيل المثال، حجم الأرباح التي حققها المشروع الذي يريد الشخص البدء فيه خلال السنتين الأخيرتين، قبل البدء فيه. ( مثلا في حال كان المشروع مطعما، تنظر مصلحة الهجرة الى أرباحه خلال السنتين الماضيتين ).

كما أن إمتلاك مشروع هو أفضل بالطبع من طلب العمل في مطعم أو كافتريا كشغيل. فمصلحة الهجرة تدقق كثيرا الآن في صفقات غير قانونية جرت بين بعض أرباب العمل وبعض الطامحين في الحصول على الإقامة مقابل أموال طائلة.

كل ذلك لا يعني أبداً أن الحصول على هذه الإقامة هو ضرب من ضروب الخيال ومستحيل. فالدولة تعمل بشكل مستمر على تحسين شروطها، وضمان عدم وقوع طالبيها ضحية الإستغلال، لكن يفترض بالشخص الذي يريدها أن يبني تصورا دقيقا للقوانين الخاصة بها، ويكون على علم بشروطها، ويكون من الأفضل طبعا، توكيل محامي شاطر في هذه القضايا.

إذاً، ” تكلفة ” إقامة العمل في السويد، هي حاصل جمع ” المعرفة ” و ” إدراك معايير سوق العمل وقوانينه ” مع ” القدرة ” و ” البراعة ” في إدارة المشروع، وضمان إستمراره للمدة القانونية ليُتوج في الأخير، بإلإقامة الدائمية.

نزار عسكر

سكرتير تحرير شبكة الكومبس الإعلامية