Lazyload image ...
2013-05-01

 

منبر الكومبس – توالت الردود على الموضوع الذي نشره منبر الكومبس، قبل أيام، بخصوص: أين وكيف يمكن قضاء أوقات الفراغ في السويد؟ وبغض النظر عما حملته تلك الردود من أراء وتجارب القراء المختلفة في هذا المجال، فإنها أغنت النقاش وأكسبته طابعاً إجتماعياً خاصاً، وأكثر ما كان لافتا، أن نقاشات القراء جميعها، إلتزمت إسلوباً بناءاً وهادفاً، وهذا ما أثرى الموضوع بل فتح أيضا الباب أمام مسائل أخرى مهمة في حياتنا اليومية من الضروري أن نستمر بالكتابة عنها.

منبر الكومبس – توالت الردود على الموضوع الذي نشره منبر الكومبس، قبل أيام، بخصوص: أين وكيف يمكن قضاء أوقات الفراغ في السويد؟ وبغض النظر عما حملته تلك الردود من أراء وتجارب القراء المختلفة في هذا المجال، فإنها أغنت النقاش وأكسبته طابعاً إجتماعياً خاصاً، وأكثر ما كان لافتا، أن نقاشات القراء جميعها، إلتزمت إسلوباً بناءاً وهادفاً، وهذا ما أثرى الموضوع بل فتح أيضا الباب أمام مسائل أخرى مهمة في حياتنا اليومية من الضروري أن نستمر بالكتابة عنها.

تنوعت أراء القراء، فهناك من يرى ان “السويد بلد يصلح للدراسة والعمل، ورغم وجود الأماكن الجميلة، لكنها مسكونة بالكآبة والملل”، يطرح أخر سؤالاً مباشراً، يلخص الموضوع بأكمله، قائلاً “وين أروح!”، يتابع ثالث يبدو أنه حسم أمره وقرر ترك البلد “هذه من أحد الأسباب التي دفعتني للهجرة من السويد بعد حصولي على الجنسية فيها، لإحساسي بشعور منع التجوال بعد الساعة السابعة مساءً، بضمنها محطات البنزين”.

لكن أخرون، وجدوا ان “كل شيء متوفر بالسويد من مسابح وكافتيريات ومطاعم وسينمات وصالات البليارد، ولكننا تعلمنا ان نحصل على كل شيء ببلاش وبدون ان ندفع الثمن”، تضيف اخرى “والله لازم نحمد الله ونشكره على الذي نحن فيه، اذا كان للشخص الكثير للقيام به لن يقول ان هناك كآبة، فالوقت مقسم بين الدراسة والعمل والسفر في ايام العطل”، وتتساءل “شنو أحلى من هيج عيشة؟”.

ويبدو ان النقاش، أبرز فريق ثالث، يحاول تقبل الواقع والتعايش معه بقدر المستطاع، اذ يقول أحد القراء “هذه حياة السويد، أحنه ما نكدر نغير بيها شيء”، يتابع أخر “الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان وفيه ميزة التأقلم، واذا الشخص منا عاش ستة سنوات في السويد، يعني تعود على السكينة والهدوء، بدل الدمار والموت المنتشر في بلداننا”!.

يهمنا القول، أن طرح قضايا مهمة وفعالة مثل هذا الموضوع، لا يدخل ضمن إطار طرح الحلول لها، مع ان هناك من يجتهد في تقديم أفكار قد تساهم في إيجاد حلول تناسب خصوصية كل حالة، ولأن إثارة هذه النقاشات والإستفادة من تجارب الأخرين يساعد على تشكيل مفهوم “الحل”، الذي يختلف من شخص لأخر، وفقاً لتوجهاته وأفكاره ومعتقداته وما يجده مناسباً. كما أن طرح الموضوع ومناقشته بشكل جماعي، قد يخفف على البعض معاناته عندما تتأكد له حقيقة ان ما يعاني منه، ليس حكراً عليه فقط. ومن بين هذا الحلول التي اقترحها القراء تفعيل تشكيل النوادي والجمعيات العائلية، وهناك حتى من اقترح ان يقوم “الكومبس” بتبني مثل هذا الطرح وتأسيس جمعيات في عدة مدن لتنظيم نشاطات اجتماعية مفيدة وممتعة.

الباحثة الاجتماعية فاتن فتوح: القدرة الذاتية على التأقلم

تقول الباحثة الإجتماعية فاتن الفتوح في حديث لـ “الكومبس” إن قدرة الإنسان على تقبل الظروف الإجتماعية الجديدة المغايرة لما إعتاد عليه في مجتمعه الذي نشأ به، تعتمد في جزء منها على الأسباب التي دفعت الشخص الى تغير المجتمع الأول وعلى “القدرة الذاتية ” التي يملكها الفرد في قلب موازين الأمور لصالحه، والتي بالتأكيد تحتاج الى جهود لا يُستهان بها”.

فإن كانت الأسباب قوية لهجرة الموطن الأول، كأن تكون متعلقة بالحفاظ على حياة الفرد وحماية سلامته وأمنه، فأن موضوع التكيف مع الجديد يكون أسهل، خاصة ان وجد فيه الظروف المستقرة التي أفتقدها في موطنه.

وتوضح فاتن الفتوح قائلة : “ما يحصل بعد ذلك، أن الإنسان وبحكم طبيعته البشرية، يعتاد على المزايا الإيجابية التي أكسبها إياه المجتمع الجديد، وتبرز لديه السلبية، التي يقارنها بالإيجابيات التي كان يتمتع بها مجتمعه الأول، خاصة اذا كان الشخص لا يملك عملاً يمارسه، ويشغل به وقته. وهنا يأتي دور “القدرة الذاتية” التي تظهر في محاولات الفرد الإعتياد والتكيف مع المجتمع الجديد بشكل إيجابي، وان كان رافضاً لجوانب منه”.

لكنها تؤكد على ضرورة قبول الواقع والتعايش معه كما هو، وعدم الإنجراف وراء ما كان وما حصل، لأن ذلك يجعلنا في حالة شد دائمة الى ماضي، قد يكون من الصعب إسترجاعه او على الأقل إسترجاع الجميل منه!

قسمّ وقتك وكأنك تعمل

وتنصح الفتوح ان يحاول الفرد قدر الإمكان إيجاد ما يشغل به وقته حتى وإن كان بلا عمل، وأن يعيد قراءة نفسه من جديد، فقد تطفو على السطح إهتمامات أخرى غير التي يعرفها عن نفسه او ربما يتمكن من خلق تلك الإهتمامات، التي قد تسعفه من حيث لا يدري وتوفر له أوقاتاً طيبة، يتمتع بها.

وترى فاتن فتوح ان قيام الشخص بالتخطيط لنهاره وكأن لديه عمل يقوم به حتى وان كان الأمر غير ذلك، يساعد كثيراً بالتخفيف من وطأة أوقات الفراغ، بل ان ذلك قد يمنحه طاقة إيجابية، وتخلصه من الطاقة السلبية.

وتؤكد على أهمية أن تكون، القراءة او الرياضة او السباحة من ضمن تلك الأعمال التي يجري التخطيط لها، وليس بالضرورة ان يكون ذلك يومياً او ان تمارس في القاعات الرياضية التي قد تكلف أصحابها الأموال، بل يكفي المشي في الطبيعة، كما أن التعود على إرتياد المكتبات ولو مرة في الأسبوع، قد يساعد كثيراً في التخلص من الطاقة السلبية الناتجة عن ساعات الفراغ، وكسب المزيد من المعارف التي ربما نحتاج اليها في تقبل الواقع الجديد.

Related Posts