Lazyload image ...
2015-09-22

منبر الكومبس: لا اعتقد أنه يوجد وسيلة إعلامية مرت بالتجربة التي تمر بها شبكة الكومبس الإعلامية مع قرائها، خاصة بما يتعلق بالتعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي. في بداية انطلاق الشبكة كان هناك اتجاهين للرأي، في كيفية تسخير تقنيات الإعلام الحديث في هدف الوصول والتواصل مع مجموعاتنا المستهدفة.

الرأي الأول يحبذ انتهاج الطرق التقليدية ونشر الأخبار على الفيسبوك والوسائل الأخرى، كما هي دون التدخل إطلاقا، بأي نقاش أو المشاركة بأي تعليق أو تفاعل على المنشورات أو “البوستات”. وهذا ما تنتهجه معظم الوكالات والشبكات الإعلامية الأخرى.

الرأي الآخر، كان مع التدخل أحيانا، ومع المشاركة، والرد في لحظات يستوجب فيها الرد والمشاركة. والحجة هنا أننا أمام عصر جديد من الإعلام وإننا شبكة لها خصوصياتها ومميزاتها كونها لا تقتصر فقط على نشر الأخبار، بل أيضا على نشر المعلومات المجتمعية، دون لعب دور المرشد أو المعلم أو الأخ الكبير، بل لعب دور “الصديق” وهذا ما يدل عليه أسم الشبكة “الكومبس”.

القيام بلعب دور “الصديق” وبنفس الوقت المحافظة على كيان الشبكة وهويتها الإعلامية، نجح في عدة مرات، ولكن على حساب الصورة المؤسساتية للجانب الإعلامي، كما حذر منها الزملاء أصحاب الرأي الأول.

قد لا يوجد وسيلة إعلامية كانت تضطر لشرح الفرق بين الخبر ومحدودية مفهومه، وبين الظاهرة وتعميم الأفكار التي يمكن أن ينتجها هذا الخبر. عندما نقوم بواجبنا الصحفي في نقل أخبار القتل ومحاولات القتل والسرقة والاعتداء ومختلف الجرائم الجنائية الأخرى، كانت مجموعة من المتابعين تعتقد أن هذه الأخبار تشكل موجة جديدة من العنف في السويد، ومنهم من استهوته فكرة “لم تكن السويد هكذا ” في إشارة إلى وضع الحق على القادمين الجدد.

ولكن تقارير منظمة مكافحة الجريمة جاءت لتبين ان الجريمة في السويد لم ترتفع عن معدلاتها بالنسبة للسنوات السابقة. وهذا ما يؤكد خطأ الخلط بين الاطلاع على ما يحث في المجتمع وبين تحميل هذه الأحداث ما لا تحمله من بناء ظواهر واستنتاجات خاطئة.

في شبكة الكومبس يحدث أن يتدخل المحرر، في كل مرة يستطيع فيها التدخل، لكي يوقف انجرار البعض إلى السياق الطائفي المقيت، وإلى استخدام لغة الكراهية، بعد أن يفلح هذا البعض في توجيه ونقل التعليقات والحوارات المفيدة والبناءة إلى سخافات غير مجدية.

وفي أحيان أخرى نجد أن هناك من يريد منا أن نقسم له الأيمان بأننا لا نقصد شيء من وراء نشر خبر، يزعج الآخرين، فنحن ننشره فقط لأنه خبر، وفي أحيان أخرى يقول لك معلق حاذق، هذا الخبر غير صحيح! أو قديم! أو مبالغ به! أو أنتم من ألفه! لذلك يضطر المحرر إلى التدخل.

يوجد العديد من الرسائل التي تصلنا تطلب الكف عن نشر الأخبار السيئة، لأن ذلك يجعلهم يغيرون الوجه المثالي والصورة الصافية والجو الرائق الذي يعرفونه عن السويد، عندها نحاول أن نلعب أيضا دور الصديق ولف الانتباه إلى الأشياء العديدة التي ننشرها عن السويد من معلومات واخبار منوعة وقصص نجاح وقوانين وتعليمات جديدة، ولكن الإنسان بطبعة يتأثر دائما بالخبر السيئ، ونحن للأسف لا يمكننا أن نتغاضى عن نشر خبر لأن هناك من ينزعج من حدوثه. مع أننا لا ننشر أخبار عديدة يمكن أن تكون غير مهمة ولكن ردود الفعل عليها ستترك أثر سلبي.

مثل الشجار الذي حصل في أحد معسكرات اللجوء وتم تضخيمه من قبل بعض وسائل الإعلام، ووضعه ضمن نطاق طائفي. قرار مصلحة الهجرة بشأن هذا الشجار جاء ليؤكد مصداقية الكومبس وبعد نظرها في اختيار أهمية وأولوية الأخبار.

كل هذا وغيره يحدث مع شبكة أرادت أن تجمع بين مهنية الصحافة وحيادها وبين واجب الصداقة مع قرائها.

IMG_2453

د. محمود صالح آغا

رئيس تحرير شبكة الكومبس