Lazyload image ...
2012-05-31

كشفت استطلاعات للرأي العام، أجريت مؤخراً في الضفة وقطاع غزة، أن غالبية من استطلعت آراؤهم مازالوا غير واثقين من وصول جهود المصالحة بين حركتي "فتح" و"حماس" إلى برِّ الأمان، ويعتبرون أن الفساد في مؤسسات السلطة أصبح جائحة عامة، لكنهم أكدوا ضرورة المحافظة على السلطة رغم القناعة بأن حركة "فتح" فشلت في مكافحة الفساد، وبأن هامش الحريات العامة بات متاحاً بدرجة قليلة.

كشفت استطلاعات للرأي العام، أجريت مؤخراً في الضفة وقطاع غزة، أن غالبية من استطلعت آراؤهم مازالوا غير واثقين من وصول جهود المصالحة بين حركتي "فتح" و"حماس" إلى برِّ الأمان، ويعتبرون أن الفساد في مؤسسات السلطة أصبح جائحة عامة، لكنهم أكدوا ضرورة المحافظة على السلطة رغم القناعة بأن حركة "فتح" فشلت في مكافحة الفساد، وبأن هامش الحريات العامة بات متاحاً بدرجة قليلة.

سياسياً، حسب استطلاع للرأي أجراه "مركز القدس للإعلام والاتصال"، ونُشرت نتائجه في التاسع والعشرين من الشهر الجاري، قال ثمانية وستون بالمائة إن على القيادة الفلسطينية استئناف السعي من أجل اعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطينية مستقلة. وفضّل ما يقارب ثمانين بالمائة المقاومة السلمية لنيل الحقوق الفلسطينية، بينما رأى 49.5 بالمائة فقط أن حل الدولتين هو الأفضل.

وفي استطلاع آخر أجراه معهد العالم العربي للبحوث والتنمية "أوراد"، نشرت نتائجه في الثاني والعشرين من الشهر الجاري، أيَّد خمسة وخمسون في المائة، من المستطلعة أرائهم، العودة إلى طاولة المفاوضات مع الإسرائيليين، مقابل أربعة وأربعين في المائة عارضوا ذلك. وأكد أربعة وعشرون في المائة أن وضع القضية الفلسطينية تحسن من خلال التوجه إلى الأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر الماضي، مقابل ست وعشرين بالمائة يعتقدون بأن هذا التوجه أدى إلى تراجع وضع القضية الفلسطينية.

بالإضافة إلى ما سبق، اشتملت نتائج استطلاعي الرأي المشار إليهما على مؤشرات تستحق التوقف عندها، لكن قبل الإضاءة عليها ثمة ملاحظة احترازية يجب الانتباه لها، وهي أن استطلاعات الرأي غالباً ما تقوم بها مراكز غير متخصصة، وتكون وظيفتها تقديم خدمة دعائية لجهات سياسية دون سواها، ولا تراعي الكثير منها شروط المهنية والحيادية والدقة، إذ تصاغ أسئلتها لتصل إلى نتائج محدّدة سلفاً للتوافَق مع أهداف الجهات الممولة، من خلال لعبة إعادة تحوير وتدوير الأسئلة حول موضوع واحد، ليتمّ الخروج بنتائج يجري تعميم بعض جزئياتها المنتقاة كحقائق قطعية الثبوت بشأن مقياس تطور المزاج الشعبي الفلسطيني. إلا أن النتائج تأتي أحياناً عكس المتوقع والغرض منها، وتصب في اتجاهات أخرى. فضلاً عن تناقض نتائج الاستطلاعات التي تجرى في فترات زمنية متقاربة.

في استطلاع "مركز القدس للأعلام والاتصال" قال 56.9 بالمائة إنهم راضون، أو راضون نوعاً ما، عن أداء الرئيس محمود عباس، فيما قال 40.7 في المائة إنهم غير راضين كلياً عن أدائه. وحاز أداء السلطة عموماً على نسبة أكبر من الرضا، حيث وصفه 60.2 في المائة بالجيد جداً في حين وصفه 37.9 بالمائة بالسيئ جداً. وحمّل 37.2 في المائة حركة "حماس" مسؤولية أكبر عن استمرار الانقسام الفلسطيني وفشل جهود المصالحة، مقابل 19.1 في المائة حمّلوا المسؤولية لحركة "فتح"، و18.9 في المائة حمّلوا المسؤولية للطرفين، و7.1 بالمائة حمّلوها لإسرائيل. وإزاء فرص نجاح خطوات المصالحة غلب التشاؤم على أراء المستطلعين، 48.7 في المائة منهم لا يتوقعون نجاحها، مقابل 40.2 في المائة توقعوا حصولها.

ورداً على سؤال لمن سيصوتون في حال جرت انتخابات المجلس التشريعي الآن، أفاد 42 في المائة بأنهم سيصوتون لمرشحي حركة "فتح"، و19.5 في المائة سيصوتون لمرشحي حركة "حماس". وبيّن الاستطلاع أن 43 في المائة مع إجراء الانتخابات بصرف النظر عن مآل جهود المصالحة، لاحظ هنا النسبة متطابقة من نسبة من سيصوتون لحركة "فتح".

ولم يكن من المفاجئ أن تناقض نتائج استطلاع "معهد العالم العربي للبحوث والتنمية -أوراد" الكثير من نتائج استطلاع "مركز القدس"، في نسب مضاعفة أحياناً، فحسب استطلاع "أوراد" قال 84 في المائة إنهم يؤيدون إجراء الانتخابات العامة فوراً، رغم ضعف تفاؤلهم في فرص تحقق المصالحة الفلسطينية، الفارق 41 في المائة زيادة عن استطلاع "مركز القدس"؟!. وكشفت نتائج الاستطلاع تزايداً في التقييم السلبي للظروف المعيشية العامة، إذ صرّح 62 في المائة من المستطلعين أن المجتمع الفلسطيني يسير في الاتجاه الخاطئ، بالمقابل صرّح 35 في المائة من المستطلعين أن المجتمع الفلسطيني يسير في الاتجاه الصحيح. بينما وصف أكثر من 60.2 في المائة من المستطلعين في استطلاع "مركز القدس" أداء السلطة الفلسطينية بالجيد؟!.

وتناقضت النسب بين الاستطلاعين في تحميل مسؤولية إخفاق جهود المصالحة، وثقتهم بجدية حركتي "فتح" و"حماس"، ففي استطلاع "أوراد" شكك 66 في المائة من المستطلعين في قطاع غزة بنوايا "حماس" إلى جانبهم 47 في المائة من المستطلعين في الضفة الغربية، وبالمقارنة مع استطلاع "مركز القدس" هناك زيادة تقارب 30 في المائة؟!. وربط 71 في المائة ممن شملهم استطلاع "أوراد" بين الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة ومبادرة التوجه إلى الأمم المتحدة.

أما بعد، من المتوقع أن تمطرنا مراكز الاستطلاع بوابل من الاستطلاعات في حال رجحت كفة التفاؤل بإتمام المصالحة وإجراء الانتخابات، لكن قلة من الجادين يمنون النفس بالتعويل على استطلاعات الرأي، لأن كل النسب التي قدمتها الاستطلاعات قبل الانتخابات الرئاسية في العام 2004 والتشريعية في العام 2005 كانت متناقضة مع نتائج الانتخابات، فالرئيس عباس الذي أعطته استطلاعات الرأي ما نسبته 82 في المائة، كمرشح لحركة "فتح"، حاز على أقل من ذلك بما يقارب 20 في المائة، وحركة "فتح" التي تربعت على المرتبة الأولى في استطلاعات الرأي ألحقت بها غريمتها "حماس" هزيمة مريرة، لم تتعافَ منها حتى اليوم.

نختم بطرفة من طرائف استطلاعات الرأي وقعت قبل أكثر من ثماني سنوات، ففي الاستطلاع حمل الرقم 52 وصدر في مطلع كانون الأول/ديسمبر 2004 عن مركز "القدس للإعلام والاتصال" حاز الرئيس الراحل ياسر عرفات على ثقة 2.6 بالمائة فقط ممن استطلعت آرائهم، بينما كان مقر الرئاسة في رام الله (المقاطعة) يفيض بحشود جماهيرية، من حركة "فتح" وكل القوى والفصائل الفلسطينية والمستقلين ومنظمات المجتمع المدني بلا استثناء، للوقوف مع الرئيس عرفات ضد الحصار الإسرائيلي، وللتأكيد على ما يحظى به من التفاف شعبي كزعيم اختلف معه الكثيرون لكنهم لم يختلفوا عليه.

لا تصدِّقوا استطلاعات الرأي في بلادنا، وإلا عليكم أن تصدقوا أن الشعب الفلسطيني مع تكريس الانقسام بإجراء انتخابات تشريعية دون توافق وطني، وبأنه راض عن أداء سلطة يعتقد 82 بالمائة أنها مرتع للفساد، وأن غالبيته مع العودة إلى مفاوضات تدفنها حكومة نتنياهو بالاستيطان.

عامر راشد

أنباء موسكو

31 مايو 2012