Lazyload image ...
2016-03-23

الكومبس – منبر: قد لا نحتاج إلى أن نبرر ونقنع الآخرين بأننا أبرياء من تهم بجرائم ارتكبها غيرنا باسمنا، في كل مرة يقع فيها هجوم إرهابي في مدينة أو منطقة أوروبية، في حال كان إيماننا راسخا بأننا ننتمي إلى هذا المجتمع الذي نعيش به.

وقد نستغني عن محاولات الدفاع عن النفس ورد الشبهات عنا تحسباً من أن يطالنا التفكير النمطي بتعميم المسؤولية، على كل من له ملامح، تشبه ملامح الإرهابيين أو لأنه يتكلم لغتهم أو ينتمي إلى القومية أو الدين الذي ينتمون له، في حال شعرنا بأننا نتقاسم مع هذا المجتمع الإيمان بمبادئ التسامح والمساواة وكل قيم المواطنة المشتركة الأخرى.

قبل أن ينسى أحد ممن يعتقد أنه متهم بحكم الشكل أو لون البشرة أو الاسم الذي يحمله، يجب أن يتذكر بأننا نحن أيضا ضحايا أنواع متعددة من نفس طينة الإرهاب الذي أوقع ضحايا في بروكسل وباريس وقبلها لندن ومدريد، وبأننا اضطررنا إلى الهجرة أو اللجوء بسبب، ما وقع علينا من ظلم وسلب للحريات واعتداء على الكرامة وعلى القيم الإنسانية.

ومع أن أغلبية المجتمع السويدي تدرك خطورة مجرد التفكير بالعقاب الجماعي من خلال التعميم والأفكار المسبقة، نجد أن هذا الخطر، يمكن أن يأتي من بيننا نحن الأجانب، وكأن المجتمع الذي نعيش به لا يعنينا ولا نريد أن ننتمي له أو ندين بمبادئه.

تفجيرات بروكسل الأخيرة يوم 22 مارس، أرادها البعض مناسبة لتفريغ مواهبه في التحليل السياسي وإصدار الفتاوي الدينية وللأسف نشر الكراهية الطائفية أيضا.

وضع الهجمات في سياقات سياسية ودينية وطائفية، أشعلت حروبا كلامية وتراشقا بالألفاظ البذيئة على صفحات التواصل الاجتماعي بين أبناء بلد واحد كانوا يعيشون به مئات بل آلاف السنوات جنبا إلى جنب.

وحتى في بلاد الاغتراب، هل يمكن لأشكالنا وملامحنا ولغتنا وثقافتنا التي حملناه معنا من بلادنا إلى هنا، أن تقنع الجميع بأننا لسنا إرهابيين، في حال كان تفكير المجتمع، الذي نعيش به، لا سمح الله، مماثلا لتفكير بعضنا غير القابل للتغيير؟

هل سنمشي وقتها، بشوارع السويد ومراكزها التجارية ونحن نحمل مثلا يافطة على صدرنا تقول: شكلي وملامحي قد توحي بأنني “منهم” ولكني أنا لست “منهم” بل أنا “منكم” ؟

محاربة التطرف والكراهية بين الأجانب أنفسهم يقوي المجتمع وبالتالي يساهم في مكافحة العنف والإرهاب، معادلة صحيحة، تدعوا لها وتمارسها السويد مجتمعا ومؤسسات، ونحن بالتأكيد جزء من السويد ومجتمعها ومؤسساتها.

د. محمود الآغا

رئيس تحرير شبكة الكومبس