Lazyload image ...
2016-08-31

منبر الكومبس: هل فكرت قبل أن تشعل النار بسيارة غيرك بما تفعل؟ هل تعتقد أنك أنجزت عملاً بطولياً وأنك ارضيت ضميرك وشفيت غليلك وانتقمت لنفسك، وانتصرت لها، بحجة أنك تعرضت يوماً ما لإهانة من شرطي، أو هل تعتقد أنك نلت صفقة رابحة عندما اتفقت مع أحد ما على إحراق سيارته ؟

هل فكرت برجال الإطفاء الذين في كل مرة يهرعون لإخماد حريق، أنت تفتعله، لكي لا ينتشر إلى مناطق أخرى وبيوت وأماكن ربما يكون أحد من أفراد عائلتك فيها؟ وكأنك تعتقد أن رجل الإطفاء هذا ليس لديه ما ينشغل به سوى الركض من منطقة إلى أخرى لكي يطفئ حرائق سيارات أنت تفتعلها؟

 هل تعلم أن رجل الإطفاء هذا هو بشر وله عائلة وربما أطفال ينتظرونه، وان رجل الإطفاء في السويد هو نفسه رجل الإنقاذ أيضا الذي يجب أن يكون متوفرا وجاهزا لمساعدة المتضررين بحوادث على مدار الساعة قد تكون قاتلة، وأنت عندما تشغله بإطفاء حرائق مفتعلة وكأنك تعطل عمله الإنساني وتعيقه عن القيام بواجبه؟

ليس هذا فقط، بل أنك أحيانا تعتدي أنت أو غيرك على هذا الرجل الذي جاء لمساعدة الناس بوقف الحريق، وقد تعتدي على أشخاص وهم في الخدمة العامة خاصة على رجال الإسعاف أو على رجال الشرطة برميهم بالحجارة أيضا!

هل يوجد أقبح من الاعتداء على شخص جاء لمساعدة الآخرين وتقف بطريقهم وتعيقهم عن القيام بواجبهم وكأنك تمنع وصول المساعدة لمن ينتظرها، فهل هذه بطولة؟ هل هكذا تنتقم ممن تعتبر أنهم وجهوا لك إهانة؟

هل فكرت قبل أن تشعل عود الثقاب لكي تحرق أملاك الآخرين بما تفعل؟ ولماذا تفعل؟ وبما يترتب على ذلك من عواقب على المجتمع والاقتصاد والبيئة وعلى حياة البشر؟

أنت أيها الشاب مفتعل الحرائق فكر قبل أن تشعل وترمي عود الثقاب لتحرق سيارة ما، فكر بأنك تضر نفسك أولا، فما معنى أن يصبح اسمك محروقا كما هي السيارات التي تحرقها ليصبح اسمك في قوائم سوداء لدى سجلات المجتمع على أنك خارج عن القانون، فكر بعائلتك التي لا تستطيع أن تفتخر بك أبداً، فكر بمجتمعك الذي سينبذك وتساهم أنت بشرخه،

ليس المهم ما هو اسمك حتى اناديك به ولا يهم ما هي ثقافتك، وفي أي بلد ولدت أو من أي بلد أتيت، المهم هو أنك إنسان تعيش معنا وبيننا ومن المفترض أن تفهم الحقيقة وتشعر ليس فقط بعضلاتك واندفاعك.

على الأغلب أنت شاب في مقتبل العمر، تعيش في ظروف تتصور أنها صعبة، أو تتصور أنها أصعب على الأقل من الظروف التي يعيش بها أقرانك في مناطق أخرى من السويد، لذلك أنت ساخط وترى أن لديك طاقة كبيرة لم يستطع المجتمع توجيهها والاستفادة منها، لأن هذا المجتمع أدار ظهره لك، ربما أنك لم تستطع أن تلقى الدعم والمساندة من عائلتك.

أنت ترى في سيارة البوليس ورجال البوليس أدوات وكائنات موجهة ضدك، لأنك قد شعرت بالإهانة منهم في عدة مرات.

ما يجب أن تفكر به أيضا أن الصدام مع شاب من عمرك يخدم بجهاز الشرطة لا يعني أن الأمور شخصية بينك وبينه، فهو يمثل سلطة لها صلاحياتها التي وفي حال تجاوزها يجب أن تشتكي عليه، تعلم كيف توثق أي حادثة أو تصرف تعتبره غير قانوني، تعلم كيف تعترض ضمن القانون، وكيف تستخدم حقك في الدفاع عن نفسك.

فكر قبل أن تشعل عود الثقاب لتحرق سيارات الآخرين، كيف تتعرف على نفسك كإنسان وكشاب أمامه مستقبل ولديه طاقات وكمواطن عليه واجبات وله حقوق، فكر بنفسك.

د. محمود صالح آغا

رئيس تحرير شبكة الكومبس